مجموعة العشرين تدعم الرئيس سلام في مواقفه من التعيينات وترفض التطبيع مع اسرائيل

-A A +A
Print Friendly and PDF

في إطار متابعتها للأوضاع العامة والتطورات الحاصلة في البلاد على مختلف الصعد، ومن ضمن اجتماعاتها الدورية، عقدت مجموعة العشرين اجتماعها الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في السادات تاور، وفي الختام أصدرت البيان الآتي نصه:

بدايةً، تنوِّه المجموعة بالمواقف الوطنية، والمبادرة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والمنطلقة من تمسّكه بالأصول الدستورية والقانونية، ولاسيما تلك المتعلقة بالإصلاح الإداري وإجراء التعيينات الجديدة المقبلة على القواعد الصحيحة.

أولاً: استنكرت وأدانت المجموعة أشد الاستنكار والإدانة العملية المريبة لإطلاق الصواريخ المجهولة المصدر باتجاه فلسطين المحتلة التي لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، والتي تستدعي توجيه الأنظار نحو جهات متربصة بلبنان، مدفوعة بهدف تخريب الأمن والاستقرار فيه، ولجرّه مرة جديدة نحو أتون العنف وردّات الفعل من قبل إسرائيل الراغبة والمتحفزة لذلك. هذا مما يدفع إلى الظن أن الهدف من إطلاق تلك الصواريخ يقصد منه استدراج إسرائيل إلى الرد على لبنان بالطريقة التي حصلت وتحصل.

ينوّه المجتمعون برد الفعل المسؤول الذي صدر عن رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، واللذان عملا على تطويق تداعيات ما حدث، إن عبر المواقف أو الاتصالات بالجهات الدولية المعنية بأمن واستقرار لبنان والمنطقة، ولاسيما مع الراعيين الدوليين لاتفاق التفاهمات، إضافة إلى جهودهما في التشديد على الإجراءات التي تتخذها القوى العسكرية والأمنية الرسمية، والتي يجب أن تتعزّز وتتشدّد في الفترة الدقيقة الراهنة.

وفي هذا الإطار، تدين المجموعة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان في مختلف المناطق، كما تدين استمرار إيغال إسرائيل في اعتداءاتها المتكررة واحتلالها لمناطق في لبنان وفي غزة والضفة الغربية وفي سوريا.

ثانياً: يؤكد المجتمعون من جديد على أهمية تمسّك اللبنانيين بصيغتهم الفريدة القائمة على العيش الواحد والمشترك، وبوحدتهم وتضامنهم وفق ما تقتضيه مصلحتهم الواحدة في الحفاظ على سيادة واستقلال وحرية لبنان، وفي عودتهم جميعاً إلى كنف الدولة اللبنانية، وإلى سلطتها الواحدة والموحدة والحصرية، ودون أي منازع، على كامل التراب اللبناني، وفي إقرار الجميع بالخضوع إلى أحكام الدستور ودولة الحق والقانون والنظام والمؤسسات والاحترام الكامل لقرارات الشرعيتين العربية والدولية ذات الصلة.

ثالثاً: نوّه المجتمعون بالخطوات التي أقدمت عليها الحكومة عبر تعيين القيادات المسؤولة عن الأجهزة العسكرية والأمنية في قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي وامن الدولة والأمن العام، بما يعزّز قدرتها على حماية لبنان ومصالح المواطنين اللبنانيين، وهي التي من شأنها أن تسهم في استعادة الثقة بنفسها، وثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بها.

رابعاً: اعتبر المجتمعون أنّ إقرار آلية التعيينات الإدارية الجديدة، والتي يجب التمسُّك بها وبتطبيقها حرفياً، والتي تشكّل منطلقاً لإعادة الاعتبار لدور الدولة في إعادة بناء إداراتها ومؤسساتها وأجهزتها العامة على أسس جديدة، سليمة وتنافسية وشفافة وغير متحيّزة، تحترم قواعد الكفاءة والجدارة والاستحقاق والفعالية، بحيث تكون في خدمة جميع المواطنين، وتحترم قواعد المساواة والعدالة، وبما يُسهم في إعادة إطلاق عجلة الدولة اللبنانية، من أجل تحقيق التقدّم وتعزيز النهوض وحماية وتنمية أرزاق المواطنين ومصالحهم.

خامساً: يطالب المجتمعون بأن تكون لقضايا الإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي والمالي والقضائي، والتحوّل الرقمي، الأولوية في عمل الحكومة، بكونها هي التي تُسهم إسهاماً أساسياً في استعادة النهوض المنشود بمختلف أشكاله وفي إعادة الإعمار، وبالتالي في استعادة ثقة اللبنانيين، وثقة الاشقاء والأصدقاء في العالم بلبنان، كدولة واقتصاد ومستقبل، ومن ذلك في إيجاد الحلول الحقيقية والعادلة للأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية، وبما يسهم في إعادة العافية للقطاع المصرفي، واستعادة أصحاب الودائع لحقوقهم.

سادساً: عبّر المجتمعون عن اهتمامهم الكبير في إطلاق عملية إعادة تكوين السلطات الدستورية، بما يعزّز وحدة اللبنانيين، بما خصّ الانتخابات النيابية القادمة، وكذلك في إعادة تكوين السلطات المحلية المتمثلة بالانتخابات البلدية والاختيارية القادمة.

فعلى الصعيد الأول، عبّر المجتمعون عن تمسكّهم بضرورة حسن تنفيذ واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، وبالتالي ضرورة أن تكون الأفكار والاقتراحات المتعلقة بأي تعديل لقانون الانتخابات النيابية ملتزمة باحترام الدستور واتفاق الطائف، وبما يؤمّن سلامة وتعزيز العيش المشترك والتضامن بين اللبنانيين.

أما على صعيد الانتخابات البلدية في مختلف المناطق اللبنانية، فقد عبّر المجتمعون عن تمسكهم بثلاثة أمور جوهرية، وهي:

1-أن تنبثق عن هذه الانتخابات البلدية عناصر جديدة في كل بلدية تؤمن بالعمل العام ورساليته في خدمة وطننا ومدننا وبلداتنا، وفي أن يكون هم تلك البلديات تكوين فرق عمل لديها، وتكون موحدة ومنسجمة ومبادرة لكي تستطيع أن تمارس الدور الخدماتي والإنمائي الفعال والمنتج والاستنهاضي للقدرات الكامنة للمواطنين في بيروت، وفي جميع المدن والبلدات والقرى في جميع أنحاء لبنان، لمعالجة القضايا والمسائل والمشكلات القائمة.

2- الحفاظ على وحدة مدينة بيروت بكونها العاصمة والجامعة لجميع اللبنانيين، والتي تشكِّل النموذج الحقيقي للعيش المشترك بين اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم ومناطقهم.

3- الحفاظ على وحدة إنماء وتطوير مدينة بيروت لكي تستعيد بيروت ألقها ودورها الموحَّد والمحتضِن لكل اللبنانيين، وبكونها الرافعة لنهوضها ولنهوض لبنان.

سابعاً: تعتبر المجموعة ان الطروحات المتداولة على لسان البعض لجر لبنان الى محادثات سياسية او دبلوماسية مع اسرائيل، هي طروحات تهدف في هذا الوقت، الى الضغط على لبنان لابتزازه في قضايا أخرى مرفوضة، والتي لا يمكن السير بها او الموافقة عليها.

إنّه، وبسبب طبيعة تكوين لبنان الفسيفسائي، ومكوناته الحيّة، وأيضاً بسبب سياساته المستقرة على مدى عقود، فإنّ لبنان لا يستطيع ولا يحتمل أو يتحمل على الإطلاق أن يدخل في مفاوضات مباشرة أو البدء في عملية تطبيع مع إسرائيل. وأن هذا الأمر يفترض وقبل أي شيء آخر، تحقق شرطين أساسيين: الأول أن يتحقق أمر نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، على أساس حل الدولتين التزاماً بالمبادرة العربية للسلام التي أكّدت عليها قرارات القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002. والثاني، بأن يكون لبنان آخر دولة عربية تدخل في مفاوضات دبلوماسية مع إسرائيل.

ان لبنان كان ولايزال ملتزماً اتفاقية الهدنة المعقودة في العام 1949، وحدوده المعترف بها دولياً والمثبتة منذ العام 1923، وانه ملتزم ايضاً بالتفاهم الذي تمّ التوصل اليه لتنفيذ القرار 1701، ولا مصلحة له في الدخول في أي أمر إضافي، وبالتالي لا ضرورة للتورط في أية طروحات أو أفكار جديدة في هذا الصدد.

تاريخ الخبر: 
27/03/2025