الرئيس السنيورة لـ الحدث: المطلوب الخروج من حالة الانكار وعودة الجميع الى الدولة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في ما يلي نصه:

س: من بيروت ينضم إلينا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة. مرحباً بك دولة الرئيس. إلى أي حد يمكن للبنانيين، وبعد خطاب القسم لرئيس الجمهورية في لبنان، أن يصدقوا فعلياً بأن صفحة سلاح حزب الله قد انطوت، وذلك كما قاله رئيس الحكومة نواف سلام؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. مما لا شكّ فيه أن ما حصل ويحصل في لبنان، وما حصل ويحصل أيضاً في سوريا، وأيضاً في غزة والضفة الغربية خلال هذه الاشهر القليلة الماضية، وكذلك ما يحصل في المنطقة وفي العالم، سيشكّل بمجموعه أموراً خطيرة وشديدة الأهمية ويطرح مستجدات وتحولات كبرى، وبالتالي يتطلّب من لبنان كدولة أن يعيها، وأن يدرك تأثيراتها وتداعياتها عليه وعلى جميع اللبنانيين. وبالتالي، فإنّ المطلوب أن يتعامل معها الجميع بواقعية لتفادي العثرات وللحصول على أفضل النتائج.

وهي من جهة أخرى، فإنّه يتطلب أيضاً من الذين لايزالون في حالة إنكار لما جرى ويجري في لبنان والمنطقة، وما تحمله معها هذه الأحداث من تحولات للخروج من حالة الإنكار، وهم للأسف لايزالون غير مدركين حقيقة أساسية، وهي ضرورة عودة الجميع إلى كنف الدولة، وتحت سلطتها الكاملة، وبالتالي ضرورة الالتزام بالتطبيق الكامل للقرار 1701 بكل مندرجاته، بما في ذلك احترام الآليات التي نصّت عليها التفاهمات الأخيرة، والتي كانت نتيجة الاتفاق الذي حصل بعد المفاوضات التي شارك فيها، وبشكلٍ أساس، رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري عبر المفاوض الأميركي. هذه المفاوضات فيها راعيين لهذا الاتفاق الذي دخل حيّز التطبيق في السابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وهما الولايات المتحدة وفرنسا. وهذا كلّه يفترض بلبنان وبحزب الله أن يلتزما بتطبيق هذا القرار 1701، بما في ذلك اتفاق التفاهمات من جانب أول، وكذلك يفترض بإسرائيل بأن تحترمه وتطبقه من جانبها أيضاً.

هنا لا بدّ من التنبيه والتحذير من أن إسرائيل مازالت تصر على عدم تطبيق هذا القرار الدولي، ولا تلتزم باحترام هذه التفاهمات، بل هي تستمر في التعدّي على لبنان من خلال سيطرتها على النقاط الـ13 العالقة مع لبنان، وهي أضافت إلى ذلك قضايا خطيرة بكونها باتت تحتل خمسة مواقع أساسية على الحدود الجنوبية للبنان. وهي لاتزال تقوم بغارات مكثفة على أكثر من هدف، وفي أكثر من منطقة في لبنان، وهي بذلك تنتهك، وبشكلٍ مستمر، ما ينص عليه القرار 1701، وما تنص عليه ورقة التفاهمات التي نصّت على "الامتناع عن تنفيذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية".

يجب أن نعلم أنّ تصرفات واعتداءات إسرائيل هذه تحرج موقف الدولة اللبنانية، وتقدّم من جانب آخر، أعذاراً وحججاً غير مقبولة لحزب الله لعدم الالتزام بتطبيق القرار 1701، وكذلك عدم تطبيق التفاهمات الجديدة. وفي المحصلة، في إعطاء حزب الله الحجة التي يريدها للادعاء بضرورة الاستمرار بالاحتفاظ بسلاحه.

ولهذا وبالتالي، فإنَّ الكلام الذي قاله الرئيس نواف سلام اليوم عبر شاشتكم، كلام مهم لأنه يأتي تأكيداً إضافياً، لما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وللبيان الوزاري الذي نالت حكومة الرئيس نواف سلام الثقة على أساسه، من أن لبنان متمسك بالقرار 1701 وملتزم بتطبيقه. وأنّ هناك ضرورة ماسة لان تعود الدولة صاحبة السلطة الوحيدة في لبنان وبحصرية السلاح لديها. وهذا يعني التأكيد من جديد على ضرورة أن يتخلّى اولئك الذين يمارسون هذا الانكار عن مواقفهم، وضرورة العودة ومن دون تلكؤ إلى الانضواء تحت سلطة الدولة اللبنانية، وليعود لبنان بالتالي إلى دولة طبيعية قادرة على استعادة ثقة أشقائه وأصدقائه. وبالتالي، ومن جهة أخرى، فإنَّ على إسرائيل أن تمارس هذا الالتزام بوقف اعتداءاتها على لبنان، وسحب قواتها من المناطق التي تحتلها إسرائيل في لبنان.

كذلك، فإنَّ الأمر يوجب على الراعيين للاتفاق، الولايات المتحدة وفرنسا، أن يقوما بدورهما، وذلك بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها وبوقف اعتداءاتها وهجماتها على لبنان، لأن في استمرار ارتكاب إسرائيل للاعتداءات واحتلالها لأجزاء من لبنان، فيه إحراج كبير للدولة اللبنانية، ويحول دون استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها على جميع أراضيها ومرافقها. وهي بذلك تعطي أعذاراً لحزب الله في الاحتفاظ بسلاحه بدعوى ردع إسرائيل وحماية لبنان، وبالتالي إعطاء ذريعة إضافية لإسرائيل لكي تستمر في اعتداءاتها على لبنان.

س: الأطراف اللبنانية الداخلية مقتنعة بكلام الحكومة اللبنانية اقتناعاً كاملاً هذا أكيد، ولكن ليس هذا ما يطبقه حزب الله، وبالتالي ماذا عن موقف حركة وأمل ماذا عن موقف رئيس البرلمان دولة الرئيس نبيه بري؟

ج: نعم، كما ذكرت لك. أن حزب الله لازال يُمارس حالة الانكار، ويحاول أن يتملّص من هذا الاتفاق ومتذرّعاً أيضاً بالمواقف العدائية والاحتلالية التي تمارسها اسرائيل على لبنان.

س: ولكن أريد أن أغوص أكثر معك لأسأل ماذا عن موقف رئيس البرلمان؟

ج: لم نسمع أي شيء مخالف من الرئيس بري بشأن احترام هذه التفاهمات، وهو الذي فاوض الأميركيين بشأنها، ووافق عليها ووافقت عليها الحكومة اللبنانية بعد ذلك. وبالتالي، فإنّه يتوجب على الرئيس بري أن يوضح موقفه من القرار 1701، ومن هذه التفاهمات أيضاً وذلك بشكلٍ واضح وبعيد عن الغموض أو الالتباس. لأنَّ الكلام الذي نسمعه من امين عام حزب الله نعيم قاسم يؤكّد فيه بأن موقف الحزب متآلف ويتطابق بشكل كامل مع موقف حركة أمل. وهذا يؤدي إلى شيء من الالتباس، ويتسبّب بالمزيد من المشكلات الداخلية. ولذلك، فإنّ هذا الأمر يقتضي، بل ويفترض بالرئيس بري، أن يعبّر بشكل اوضح عن موقفه وموقف حركة أمل من القرار الدولي 1701، ومن التفاهمات الجديدة بشأن آلية التطبيق لهذا القرار، ولاسيما وكما ذكرت لك، بأن الرئيس بري هو الذي تولى المفاوضة وتولى الموافقة على هذه التفاهمات قبل أن توافق عليها الحكومة اللبنانية.

الحقيقة أنّ الذي يقرأ هذه التفاهمات يمكن أن يتبين له، وبشكلٍ واضح، أنه لا مجال لما يسمى الخروج بتفاسير متناقضة أو مختلفة، تطيح بحقيقة ما تنص عليه هذه التفاهمات، ولاسيما أنّ هناك من يحاول أن يخرج علينا بتفاسير غير صحيحة لهذه التفاهمات، والتي هي غير مقبولة ولا تؤدي الغرض الذي يُراد من هذه التفاهمات من أجل إحلال الاستقرار في منطقة جنوب الليطاني وفي لبنان ككل، ومن ذلك العودة إلى احترام اتفاق الهدنة في العام 1949.

س: ما هو دور الحكومة اللبنانية يا دولة الرئيس من أجل أن تسحب الذرائع من حزب الله ومن مؤيديه في الداخل؟ وكذلك بما يتعلّق بمسألة البقاء في المواقع الخمسة المحتلة من قبل الجانب الإسرائيلي، ولاسيما وأنّ تل أبيب تصر، ويصرّ بنيامين نتنياهو على البقاء في هذه النقاط والمواقع، وحيث يقول حزب الله من جانبه أنه مستمر في الحفاظ على سلاحه، باعتبار أنَّ القوات الإسرائيلية لاتزال موجودة في لبنان؟

ج: الموقف الآن بات واضحاً. ذلك أنَّ كل طرف بات يحاول أن يستعمل تصرفات وممارسات الطرف الآخر وسيلة ليبرر استمراره في عدم تطبيق القرار الدولي 1701، ويتخذ ذلك بمثابة أعذار وتبرير لاستمرار الاحتلال من قبل إسرائيل، وكذلك بالتواجد من قبل حزب الله، وسلاحه غير الشرعي في مناطق مختلفة من لبنان.

من جهة أخرى، فالجميع يعلم بأنّ الامور التي تتحكم بسياسة نتنياهو وبممارساته ليست متعلقة فقط بلبنان، أو بما يقوم به حزب الله. فلنتنياهو أسباباً ودوافع أخرى، وهو يقوم بهذه الممارسات من أجل التغطية على الاهداف التي يريد أن يقنع الإسرائيليين بها، وذلك لحرف انتباههم عن المشكلات الداخلية في إسرائيل، والتي تسبب بها نتنياهو، وهو الذي ينبغي أن يساءل عنها. إذْ أن نتنياهو يخشى ويخاف انه عندما تتوقف لغة المدفع والقصف، فإنّ الامور في اسرائيل سوف تتجه مباشرة نحو أن يبدأ الإسرائيليون والمحكمة الإسرائيلية بمطالبة نتنياهو بالخضوع للمحاكمة أو للتحقيق معه أو ربما لإقالته. وهنا نجد أنه يصبح من الطبيعي أن يتصرّف نتنياهو بوحي من هذه الهواجس والمخاوف لديه، ويحاول أن يخلق أسباباً تحرف الانتباه وتهدر الوقت لدى الإسرائيليين، لعلّهم ينسون ما اقترفه نتنياهو من أخطاء يمكن إدانته على أساس منها.

لكن بالإضافة إلى تفهمنا لهذه الدوافع لدى نتنياهو، فإنّه يتوجب علينا في لبنان أن ننظر إلى تطور الأمور في لبنان والمنطقة بواقعية شديدة. من جهة أولى، هناك واجب على حزب الله وحركه امل ان يوضحا موقفهما أمام الدولة اللبنانية، لجهة ضرورة الالتزام العملي والكامل بتطبيق القرار 1701، ومعه التفاهمات الجديدة لكيفية تطبيقه، ولاسيما وأنّ الدولة اللبنانية قد عبرت من خلال خطاب القسم الذي أطلقه فخامة الرئيس، والمواقف الواضحة التي اعلنها أيضاً رئيس الحكومة، والتي نؤيده وندعمه في اتخاذه لهذه المواقف الواضحة والصارمة، وهو الذي ينطق باسم الحكومة اللبنانية، حسب ما ينص عليه الدستور اللبناني، وهو قد كان واضحاً على شاشتكم اليوم بان لا مجال على الاطلاق للقبول في الاستمرار بوجود سلاح في لبنان غير سلاح الدولة اللبنانية، وأنه لن يعد من الممكن الاعتداد بما سمي "الثلاثية المقدسة الجيش والشعب والمقاومة"، لأنّ ذلك يحول دون التمكّن في تحقيق السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على أراضيها، ويحول دون تدفق المساعدات العربية والدولية، وكذلك الاستثمارات إلى لبنان، وبالتالي ما يحول دون تحقق الإعمار بعد الكوارث التي أصيب بها اللبنانيون، وأصيبت به مناطق واسعة في لبنان، ولاسيما في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي البقاع، وكذلك ولاسيما للعديد من القرة والبلدات في الجنوب.

س: هل يمكن الاتكال على موقف رئيس الجمهورية اللبناني الصرف كما يصفه اللبنانيون بخطابه سواء بالقسم أو بما قاله في خطابه أمام القمة العربية؟ وغير ذلك هل يمكن للبنان أن يفتح علاقة مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل أن تضغط على إسرائيل كي تسحب هذه الذريعة؟

ج: باعتقادي أنّ هناك محادثات واتصالات مستمرة تجري ما بين لبنان والولايات المتحدة، وتحديداً بين المسؤولين في البلدين. وعلى الولايات المتحدة، وبكونها راعية وضامنة لهذا الاتفاق، فإنّ عليها واجب أن تُمارس أقصى الضغوط اللازمة على إسرائيل للانسحاب ولوقف اعتداءاتها على لبنان. هذا علماً أنّ نصوص هذه التفاهمات وفي البند الثالث عشر منها هناك واجب على الولايات المتحدة أن تقوم به، وهي أن تسهل "عملية الاتصالات والمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان"، للأسف، فإنَّ هناك من يحاول أن يدّعي بأنه سوف تجري اتصالات ومفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وهذا الادعاء مخالف لنصوص التفاهمات الجديدة وللمواقف المعلنة للبنان في هذا الصدد. والحقيقة التي يجب على الكثيرين إدراكها، أنّه لا يمكن للدولة اللبنانية أن تقوم بإجراء اتصالات مباشرة مع إسرائيل، وأن ليس هناك من إمكانية لإجراء أي محاولات لتطبيق التطبيع ما بين لبنان وإسرائيل. إذْ ان هذا الامر غير وارد على الإطلاق لدى لبنان، أو الحكومة اللبنانية، وكذلك لدى الأعم الأغلب من اللبنانيين.

ودعني هنا أن أكون واضحاً، وبشكل كامل، أن لبنان وبسبب طبيعة تكوينه الفسيفسائي، والمتمثل بمكوناته وأيضاً بسبب سياساته المستقرة على مدى عقود، فإنّ لبنان لا يستطيع ولا يحتمل أو يتحمل على الإطلاق أن يدخل في مفاوضات مباشرة أو بدء عملية تطبيع مع إسرائيل، إلاّ بعد تحقق شرطين أساسيين: الأول أن يتحقق أمر نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، حسب ما أكّدت عليه قرارات القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002، وأن يكون لبنان آخر بلد عربي يوقع مع إسرائيل.

الحقيقة بالنسبة للبنان الآن، وهو الأمر الذي يجب أن يكون واضحاً للجميع أن هناك التزامات تقع على عاتق الولايات المتحدة وفرنسا بكونهما الراعيان لهذا الاتفاق. وهناك واجب يوجب على اسرائيل أن تنسحب من النقاط الثلاثة عشر ومن المواقع الخمس التي تحتلها، وبالتالي أن تتوقف إسرائيل عن الاعتداءات التي ترتكبها على لبنان وعلى اهداف في لبنان. وهناك أيضاً المواقف السياسية للحكومة اللبنانية التي يجب أن تكون واضحة، والتي يتوجب تكرارها يوما بعد يوم والتأكيد عليها ان ليس هناك من امكانية لما يسمى حصول التهدئة في الداخل اللبناني إلا بعد أن يعود الجميع ليمارس دوره السياسي تحت كنف الدولة، وتستعيد الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة والحصرية على جميع أراضيها ومرافقها. هذه هي المواقف الأساسية للدولة اللبنانية والتي عبر عنها فخامة الرئيس وعبرت عنها الحكومة اللبنانية بالبيان الوزاري وكذلك عبر عنها الناطق الرسمي باسم الحكومة، وهو رئيس الحكومة.

تاريخ الخبر: 
21/04/2025