Diaries
13:36
سياسة - الرئيس السنيورة هنأ الوزير بارود واللواء ريفي باطلاق الخنسا
وتسلم من النائب الجسر دعوة للمشاركة في حفل اطلاق وثيقة "تيار المستقبل"
أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة صباح اليوم اتصالات هاتفية بكل من وزير الداخلية زياد بارود ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي للتهنئة على النجاح في إطلاق سراح الطفل المخطوف أمين الخنسا.
وقد اعتبر الرئيس السنيورة "أن هذا الانجاز الأمني يؤكد مرة أخرى المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية والجهد الذي تبذله في خدمة المواطنين والسهر على حمايتهم وحماية مصالحهم" .
النائب الجسر
وكان الرئيس السنيورة استقبل مساء أمس الوزير السابق النائب سمير الجسر الذي سلمه دعوة تيار المستقبل لحضور حفل الإعلان عن الوثيقة السياسية للتيار الذي يقام عند الخامسة من بعد ظهر الأحد المقبل في البيال .
15:10
اقتصاد - (الجزء الأول) الرئيس السنيورة إفتتح مؤتمر مجموعة الاقتصاد:
النظام الاقتصادي الحر كان ولا يزال الأكثر قدرة على تقدم الانسان وتطويره
كان بالإمكان تحقيق إنجازات مهمة لو كان العمل العربي المشترك أبعد مدى
المواجهات المتفرقة لتداعيات الأزمة المالية العالمية لن تحقق وحدها
ما تطمح إليه شعوبنا العربية ما لم تقترن بمقاربة متعاونة وجادة
الظروف السياسية المتمثلة بالانتخابات تحتم العمل على تحييد الاقتصاد
عن أية تداعيات محتملة للاستحقاقات السياسية لما فيه خير المواطن
نعمل على وضع اللمسات الأخيرة لورقة عمل تطرح رؤية إنمائية متكاملة
الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي تغلبا على مفاعيل الازمة المالية
الرئيس الذهبي:انخفاض اسعار السلع الرئيسية سيخفف عجز الموازنة والتضخم
إقتصاد الاردن يتسم بانه اقتصاد خدمي واستطاع ان يؤسس قطاعا صناعيا قويا
الحكومة الاردنية ضمنت كافة الودائع في البنوك في الاردن ولنهاية عام 2009
رغم الركود في سوق العقار الا اننا نجحنا في استقطاب مزيد من الاستثمارات
الوزير زينل: الازمة أحدثت خسائر فادحة لدى بعض الاقتصادات العربية
لتفعيل المؤسسات المالية العربية عبر زيادة رؤوس أموال صناديق التمويل
النائب الحريري: الانتخابات النيابية مصيرية وسوف تحدد وجه لبنان الاقتصادي
لن أجاري كل من يحاول ان يجعل الاستحقاق ثانويا في حياة لبنان واللبنانيين
القصار: خسائر الاستثمارات العربية في الخارج بلغت 2.5 تريليون دولار
سلامة: أموال مصرف لبنان تفوق 21 مليار دولار أميركي دون احتساب الذهب
أبو زكي: تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية والاجتماعية مستمرة
باسيل: الأسواق بآليات عملها غير قادرة وحدها على محاصرة الأزمة
افتتح رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة، في (فندق انتركونتيننتال فينيسيا)، قبل ظهر اليوم، منتدى الاقتصاد العربي في دورته السابعة عشرة في حضور حشد بلغ نحو 600 مشارك ضم شخصيات رسمية ورجال أعمال ومستثمرين من مختلف البلدان العربية وبعض البلدان الأجنبية فضلا عن ممثلي المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية ورؤوساء الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية وعدد كبير من السفراء العرب والأجانب المعتمدين في لبنان.
وحل رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي ضيف شرف على المنتدى، كما حضر جلسة الافتتاح وزير التجارة والصناعة السعودي عبدالله بن أحمد زينل علي رضا، محافط البنك المركزي الكويتي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح، حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور أديب مياله، ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة الشيخ صالح كامل، ومن لبنان شارك في جلسة الافتتاح وزير المالية محمد شطح، وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، وزير الصناعة غازي زعيتر، وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ، وزير المهجرين ريمون عوده، ووزير الدولة خالد قباني، وعدد من النواب الحاليين والسابقين.
وتكريسا لتقليد اتبعته مجموعة "الاقتصاد والأعمال" منذ العام 2000 يقضي بتكريم مجموعة من القيادات الاقتصادية من القطاعين العام والخاص، وشهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى تكريم كوكبة جديدة من القيادات، فمنح كل من الرئيسين السنيورة والذهبي، ومحافظ البنك المركزي الكويتي جائزة الريادة في الإنجاز. كما قام رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري بتسليم رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك الأهلي التجاري الشيخ عبدالله باحمدان جائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري للريادة في الاستثمار، كما منح الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار والرئيس التنفيذي لشركة سيراميك رأس الخيمة الدكتور خاطر مسعد جائرة الشهيد باسل فليحان للقيادات الشابة.
أبوزكي
وكان المدير العام لمجموعة "الاقتصاد والأعمال" رؤوف أبو زكي استهل الجلسة الافتتاحية بكلمة فقال فيها "تشاء الصدف أن ينعقد المنتدى اليوم مع مرور 30 عاما على صدور مجلة الاقتصاد والأعمال والتي ولد المنتدى من رحمها قبل 17 عاما. فقد انطلقت المجلة مطلع نيسان 1979 كمؤسسة إعلامية متخصصة وهي تفخر باستمراريتها، كما تفخر بإطلاقها صناعة المؤتمرات الاستثمارية على مستوى المنطقة وعلى مستوى كل بلد عربي بمفرده، وكذلك إطلاقها لمؤتمرات إقليمية مثل الملتقى الاقتصادي العربي التركي. وقدمت عبر تاريخها المديد نموذجا للمؤسسة الإعلامية العربية الخاصة التي حافظت على مهنيتها وعلى استقلاليتها في ممارستها لوظيفتها الإعلامية ولدورها الداعم للحرية الاقتصادية والتعاون الإقليمي والاستثماري داخل الأقطار العربية، نعم، ثلاثون عاما مضت على مجلة الاقتصاد والأعمال وهي معكم دائما تخدم الاقتصاد العربي ككل وتخدم كل بلد بمفرده، وتخدم كل مؤسسة وكل مستثمر وكل مسؤول وصاحب قرار، و17 عاما مضت على هذا المؤتمر الذي هو بمثابة الولد البكر للمجلة، وعليه تتوقف مجموعة الاقتصاد والأعمال معكم اليوم بمناسبة مرور ثلاثين عاما على نشأتها، سيما وأن بينكم الكثير ممن رافق هذه النشأة، وها أنتم تجددون وتؤكدون هذه الثقة التي تشكل وقود حركتنا المتواصلة. ومعظمكم يعلم أن هذا المنتدى الذي بدأ العام 1993 كأول مؤتمر ينعقد في لبنان بعد الحرب، كان ولا يزال يشكل الرافعة الأهم لحركة الاستثمار في لبنان والملتقى المستمر بانتظام للطاقات الاستثمارية العربية، وهو الذي انبثقت منه حركة ترويج ناشطة للاستثمار شملت كل بلدان المنطقة، فما من بلد عربي إلا وكان للاقتصاد والأعمال مؤتمر خاص به ويشكل ظهيرا لحكومة البلد وأداة جذب للاستثمار والمستثمرين إليه. والمبادرة التي نقوم بها في بلد ما تتكرر وتتطور، ولم يكن في إمكاننا القيام بمثل هذا الدور لولا القبول الذي نلقاه من كل هذه البلدان ولولا رعاية قياداتها وترحيب مؤسساتها، فلكل هؤلاء جميعا شكرنا وتقديرنا، مجددين العهد بالسعي الدائم لترويج الاستثمار في البلدان العربية وبتسهيل الروابط بين المستثمرين وتعزيز الانفتاح والتواصل بين اقتصادات المنطقة، وكم نحن في حاجة إلى تعزيز وتطوير هذا الدور في المرحلة الراهنة حيث الأزمة المالية العالمية تضرب اقتصاداتنا وتؤثر على حركة الاستثمار فيها وتهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي لكل المجتمعات لاسيما الدول النامية ونحن في مقدمها".
كما أشار إلى ان "دور مجموعة الاقتصاد والأعمال بمطبوعاتها وبمؤتمراتها، يشهد تطورا نوعيا، فنحن ننتقل من مرحلة خدمة البلد الواحد إلى مرحلة تعميم الخدمة على مستوى المنطقة، فبالأمس القريب كنا مع جامعة الدول العربية، في تنظيم منتدى القطاع الخاص للقمة العربية الاقتصادية التي انعقدت في الكويت مطلع السنة، ومع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أسسنا مؤخرا ملتقى خاصا للاستثمار في الدول العربية تنعقد دورته الأولى في 22 حزيران المقبل في بيروت بالاشتراك مع المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال)، ومع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين نعقد العزم على تنظيم المنتدى الصناعي العربي الدولي الأول في الدوحة في 12 تشرين الاول المقبل لتسليط الضوء على أهمية الاقتصاد الفعلي وضرورة توجيه الاستثمارات إليه وتوسيع حركة الصادرات العربية في كل الاتجاهات، وفي تشرين الاول أيضا نتابع مع وزارات السياحة تنظيم الملتقى العربي الدولي للسياحة والسفر والذي ينعقد سنويا في بيروت، وفي منتصف هذا الشهر وفي بيروت أيضا ننظم الملتقى العربي التاسع للاتصالات والانترنت بالتعاون مع وزارات الاتصالات، وهناك العديد من المؤتمرات والنشاطات الأخرى في برنامج المجموعة".
ولفت إلى "أن مجموعة الاقتصاد والأعمال، وبالنشاطات التي تقوم بها، باتت بمثابة هيئة عربية شبه حكومية لترويج الاستثمار في البلدان العربية وباتت تشكل أداة وصل واتصال أساسية وأداة ترويج مجربة وفاعلة، وهي مصممة وبفعل خبرتها وبفعل الثقة بها، على تعزيز وتطوير هذا الدور وهي اليوم وبرغم الأزمة العالمية تستمد قوة من خبرتها ومن حاجة الأسواق إليها لتطوير خدماتها، وفي هذا الظرف الصعب بالذات أصدرت مجلة خاصة بالاقتصاد اللبناني ارتكازا إلى حيوية هذا الاقتصاد".
لجنة لاختيار المكرمين:
وأعلن أبو زكي عن "تطورين مهمين في منتدانا هذا متعلقان بالجائزتين الرئيستين اللتين تمنحهما مجموعة الاقتصاد والأعمال سنويا وهما جائزة "الريادة في الإنجاز" وجائزة "الرئيس الشهيد رفيق الحريري للريادة في الاستثمار".
وقال انه بالنسبة الى الجائزة الاولى "ستكون هناك لجنة استشارية من بين الشخصيات التي حصلت على الجائزة بحيث تشرف على اختيار المرشحين للتكريم، وستكون هذه اللجنة برئاسة سعادة حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة، أما بالنسبة الى جائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري فقد تقرر أن يكون للجائزة قيمة مالية يتم منحها لأصحاب المبادرات في القطاعات المختلفة، ويشرف كل من سعادة النائب الشيخ سعد الحريري ورئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال الأستاذ سعيد خوري على تطوير هذه الجائزة، وسيبدأ العمل في إطار هاتين اللجنتين اعتبارا من الدورة الثامنة عشرة للمنتدى والتي ستنعقد بإذن الله خلال شهر ايار 2010 وفي هذا المكان بالذات، وبالمناسبة فإن عدد الذين كرمتهم الاقتصاد والأعمال في مؤتمراتها، حتى الآن، بلغ 152 شخصية قيادية حكومية وخاصة منهم 38 شخصية في إطار هذا المنتدى بالذات".
كما تطرق أبو زكي إلى الأزمة العالمية التي نعيشها قائلا "أن هذه الأزمة قد تكون بدأت تنحسر ماليا لكن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية مستمرة وأصعب ما فيها هو أنها لم تصل إلى القعر بعد وبالتالي لا يمكن لأحد أن يحدد مداها وأبعادها. ونأمل أن تتمكن قمة العشرين للدول الصناعية والناهضة المجتمعة اليوم في لندن من فتح أفق الحلول وأن يبدأ العد العكسي، وثمة مؤشرات إيجابية خجولة بدأت تلوح في الأفق نأمل أن تتزايد وأن تبدأ الأوضاع بالتعافي وأن يزول كابوس القلق عن المؤسسات والعاملين فيها، وعلى الرغم من انعكاساتها المؤلمة، فإن الأزمة تشكل فرصة لإعادة تقييم السياسات الاقتصادية بما يعكس الحاجات الفعلية والأهداف البعيدة للتنمية العربية. ونحن هنا نترك البحث في هذه الأزمة للسادة المتحدثين وجلهم من كبار المسؤولين والقياديين والخبراء، وإن كنا في هذا المجال ندعو إلى اتخاذ توصيات القمة العربية الاقتصادية كنقطة انطلاق لدفع عجلة التعاون العربي إلى الأمام، كما ندعو إلى قيام مرصد عربي عام للأزمة العالمية للمساعدة في تحديد سبل المواجهة".
باسيل
وتحدث رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور فرنسوا باسيل فقال: "إن الأزمة المالية العالمية التي تشغل بال الحكومات والمجتمعات في مختلف أنحاء المعمورة خلقت تحديات وفرصا في آن واحد، وذلك على مستويين: مستوى الاقتصاد، ومستوى القطاع المصرفي والمالي. فعلى الصعيد الاقتصادي، اتضح للمراقبين والمعنيين بهذه الأزمة، منذ نشوبها قبل تسعة أشهر، أن الأسواق بآليات عملها غير قادرة وحدها على محاصرة الأزمة ومعالجتها وتخطيها، وأن ثمة حاجة واضحة بالتالي لتدخل منظَّم وكثيف ومتعدد الأبعاد من قبل الحكومات والسلطات العامة، لذا، لم تدخر الدول المتقدمة والناشئة أي جهد ممكن للتصدي لهذه المعضلة، عبر التشاور والتنسيق على محورين اثنين: الأداء الاقتصادي والاستقرار المالي، ومن الطبيعي ألا تظل الدول العربية التي هي جزء حيوي من هذا العالم ومنخرط في العولمة، خارج هذا المنحى التدخلي الحكومي. بيد أن الدول العربية فئتان: فئة قادرة على التدخل وفئة غير قادرة على ذلك، فالفئة الأولى تملك موارد أو فوائض مالية، كدول مجلس التعاون الخليجي مثلا، وقد وضعت برامج دعم اقتصادي لمساندة الطلب الاستهلاكي والاستمرار في تمويل وتنفيذ مشروعات البنى التحتية، كما اعتمدت، في الحقلين المصرفي والمالي، مجموعة إجراءات تضمنت تسهيلات للمصارف المحلية المحتاجة إلى سيولة، وباقة من الضمانات لأموال المودعين مقرونة بسياسة فوائد مخفَّض،. أما الفئة الثانية من الدول، فهي تلك التي تفتقر الى الموارد أو الفوائض المالية التي تمكنها من التدخل بسرعة وفعالية، خصوصا وأن معظمها يعاني من عجوزات متراكمة في ماليته العامة، وهنا يترتب على القطاع الخاص في هذه الدول، ومنها لبنان، مسؤولية مضاعفة الجهود الرامية إلى تطوير الأعمال ومتابعة المشاريع الإنمائية وتشجيع الاستثمارات الجديدة، سيما وأن فرص الاستثمار المجزي متاحة في قطاعات عدة واعدة، يضاف الى ذلك أن المردود على مخاطر هذه الاستثمارات في دولنا لا يزال، حسبما أثبتت التجربة، أفضل من المردود على المخاطر في الأسواق المتطورة، حيث تعرَّضت توظيفات مجتمع الأعمال العربي لخسائر فادحة يكشف النقاب عنها تباعا، وقد تراوح هذه الخسائر حسب المعطيات المتفرقة والمعلنة حتى اليوم ما بين ربع وثلث التوظيفات في مختلف الأصول المالية المتداولة في الأسواق العالمية".
وأضاف: "معلوم أن القطاع المصرفي اللبناني، على غرار العديد من القطاعات المصرفية العربية، لم ينخرط في توظيفات بالأدوات والمؤسسات والأسواق المالية التي تعرضت لمضاعفات الأزمة او انهارت من جرائها، ففي العام 2008، وكما في الأعوام القليلة الماضية، سجلت ميزانيات مصارفنا ونتائجها المالية معدلات نمو جيدة، طمأنت المستثمرين والمودعين، المقيمين وغير المقيمين على السواء. ونحن على يقين من أن إدارات مصارفنا، بالتعاون مع السلطات النقدية والرقابية، سوف تستمر، من جهة، في سياسة امتلاك سيولة عالية، خصوصا بالعملات الأجنبية، وهي سياسة أثبتت صوابيتها وجدواها، فنسبة إقراض القطاع الخاص الى ودائعه لدينا لم تتعدَّ 32%. ومن جهة ثانية، سوف تواصل مصارفنا اتباع نموذج العمل المحافظ، وفق الأصول والقواعد المصرفية السليمة، التي يتحمل البعض اليوم عواقب الابتعاد عنها، والتي يدعو المجتمع الدولي حاليا للعودة إليها".
وخلص الى القول: " لا شك لدينا في أن مناخ العمل والاستثمار في لبنان سيظل متسما بالهدوء والاستقرار، السياسي والأمني، قبيل وبعد الانتخابات النيابية المقررة في السابع من حزيران المقبل، لأننا نعوّل في ذلك على أصالة ووعي الشعب اللبناني، الذي استخلص العبر من معاناته المديدة ومحنه الأليمة المتكررة، والذي بات يدرك أن خلاص وطنه ورفاهية أبنائه رهن بالاستقرار وحده".
القصار
وكانت كلمة لرئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية عدنان القصار أشار فيها إلى أن "المنتدى يكتسب هذا العام أهمية خاصة، نظرا لما يجري على صعيد الاقتصاد العالمي من تطورات بالغة الخطورة وغير مسبوقة، هزت بقوة النظام المصرفي والمالي العالمي، ونشرت الركود والتباطؤ الاقتصادي في العديد من مناطق ودول العالم إلى حد التخوف من الوصول إلى حال من الكساد الاقتصادي التام. وبالنسبة الى الدول العربية، فإن هذه التطورات العالمية كان لها تأثيرات سلبية على اقتصاداتها الوطنية في أكثر من اتجاه، فمؤشرات البورصات العربية تراجعت بين 20 في المئة و60 في المئة خلال عام 2008، ويقدر إجمالي الخسائر في الاستثمارات العربية في الخارج بنحو 2.5 تريليون دولار. وانكمشت أيضا التحويلات المالية من المغتربين إلى عدة دول عربية، وقد ألغيت عدة مشاريع عمرانية ضخمة في عدد من دول المنطقة. ومع أن الدول العربية حافظت على وتيرة النمو في عام 2008 دون تغير عن المعدل المرتفع الذي سجل في عام 2007، فإن انخفاض سعر النفط عالميا انعكس على إيراداتها النفطية، مما أدى إلى توقعات بتباطؤ معدل النمو الاقتصادي في المنطقة العربية إلى نحو 2.9 في المئة عام 2009، بعد أن كان قد سجل 5.8 في المئة في العامين السابقين".
وأكد أن "ما يحدث اليوم سيقود حتما إلى حقبة تاريخية اقتصادية جديدة أفضل وسيعاد النظر في كثير من المسلمات والأفكار التي كانت سائدة، وفي أنظمة العمل الاقتصادي والمالي والمصرفي والتجاري في مختلف أنحاء العالم، وآمل أن يكون ما يجري اليوم في العالم هو عملية تصحيح سليمة ومفيدة للمستقبل، وأن تؤدي بالنتيجة إلى بداية تشكيل نظام مالي واقتصادي عالمي جديد متعدد الأطراف، يرتكز على معادلة جديدة، توازن بين الحرية والقواعد الملزمة، وتضع الضوابط اللازمة للتسليف ليبقى أداة للنمو لا وسيلة للمضاربة العشوائية".
وأضاف: "لا شك أن الأزمة المالية العالمية وضعت الحكومات العربية، وخاصة في الدول المنتجة والمصدرة للنفط، أمام تحد كبير هو تراجع الإيرادات النفطية التي مولت عملية التطوير الاقتصادي فيها خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتالي، باتت المشاريع الإنشائية والاقتصادية الكبرى أمام تحد في تمويلها وإدامتها لكي تبقى قادرة على المساهمة الكفؤة في التنمية، من هنا أهمية وضرورة تفعيل التعاون الاقتصادي بين بلداننا العربية على كافة الأصعدة من أجل تعزيز دورها كقوة اقتصادية على مستوى المنطقة والعالم، هذا التعاون الذي لطالما نادينا به في الاتحاد العام للغرف العربية، وسعينا مع جميع الجهات المعنية من اجل تحقيقه، وكان آخر جهود الاتحاد في هذا المجال الدعوة لعقد قمة اقتصادية عربية ومتابعة هذا الأمر حتى تم انعقاد قمة الكويت وكان الاتحاد أحد الجهات الأساسية في تنظيمها والمشاركة فيها، وعلينا اليوم العمل بكل جد وجدية من اجل متابعة تنفيذ قرارات قمة الكويت الاقتصادية والتنموية والاجتماعية توصلا لإقامة السوق العربية المشتركة التي نادى بها اتحادنا كممثل للقطاع الخاص العربي منذ العام 1951، وهذه السوق هي التي ستؤمن الحفاظ على الثروات العربية وتوطينها في الأسواق العربية بحيث تساهم في نمو وتنمية اقتصاداتنا الوطنية وزيادة رفاه شعوبنا، لذلك لا بد من تفعيل المشاركة بين القطاعين العام والخاص في إدارة الاقتصاد الوطني، من خلال تبني الحكومات لخطط الإصلاح الإداري والتشريعي والاقتصادي والتجاري والمالي، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تستهدف تحقيق التنوع في البنية الإنتاجية للاقتصادات العربية وتاليا تعزيز وتنويع مصادر الدخل الوطني والقومي للدول العربية، بما يخلق بيئة أعمال جاذبة لنمو القطاع الخاص ولتسهيل أعماله".
سلامة
وتحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فرأى "أن المعالجات المعتمدة حتى الآن، والتي ترتكز على ضخ السيولة، قد حالت دون انهيار النظام الرأسمالي في العالم، ولكنها لم تعد الثقة بالنظام المصرفي الرازح تحت كميات كبيرة من الرافعة المالية مما عطل التسليف وأثر سلبا على الطلب".
وأكد "أن لبنان لن يتأثر بالأزمة المالية لأن مصارفه تمارس أعمال المصارف التجارية دون الاسترسال بالرافعة المالية، ولأن جميع عناصر ميزانية المصارف منظمة بتعاميم، ولأنه ليس لدى المصارف أصولا تحولت الى أصول مسموم، إن الأرقام والنتائج هي أفضل دليل على هذا الكلام. فأموال مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تفوق 21 مليار دولار أميركي دون احتساب الذهب والأصول الأخرى، وإن أضفنا الذهب والأصول الأخرى تصبح ميزانية المصرف المركزي مساوية او متفوقة على الناتج المحلي، هذه الميزانية هي مصدر للثقة، ونرتكز عليها عندما نؤكد على ثبات سعر صرف الليرة والاستقرار بالفوائد، أما القطاع المصرفي فقد حقق خلال العام 2008 أفضل نتائج عرفها تاريخيا".
وأوضح "أن هذا المنحى الإيجابي مستمر في العام 2009، فنتائج الشهرين الأولين من هذا العام تؤسس لنمو في الإقتصاد يقارب 4%، وتحسن بالودائع ما بين 7 و10% مع نسب تضخم أقل من 4% وتراجع بالدولرة التي بلغت حاليا 68% وفائض في ميزان المدفوعات بعد أن بلغ في الشهرين الأولين من هذا العام 682 مليون دولار أميركي بسبب التحول من الدولار الى الليرة اللبنانية، منذ اندلاع الأزمة بمرحلتها الأخيرة، تدخل مصرف لبنان شاريا أكثر من 5 مليارات دولار أميركي ما بين شهر تشرين الأول 2008 وآخر آذار 2009. وحافظت سندات اليوروبوند على قيمتها مح تحسن أسعارها مؤخرا وبعد نجاح عمليات الاستبدال على السندات السيادية في العملات الأجنبية، ذلك يدل، وبموضوعية، على ثقة الأسواق بالاستقرار المالي والنقدي، بيد أن الحاجة الى السيولة عالميا وفي المنطقة من قبل مستثمرين أكانوا مؤسسات او أفرادا، كان له آثاره على أسعار الأصول وعلى حركتها، فقد تراجع مؤشر بورصة بيروت ب 66,90 % ما بين الأول من تشرين الأول 2008 و27 آذار 2009، كما شهدنا تراجعا بالحركة العقارية دون تبدل مهم في أسعار العقارات".
وأوضح "أن مصرف لبنان يهتم في المرحلة الحالية بإدارة حسنة للسيولة المتزايدة بالليرة بسبب التحويل المستمر من الدولار الى الليرة، ويقوم بذلك بالتنسيق مع وزارة المالية وأيضا بإصدار شهادات إيداع لخمس سنوات، ثانيا: المحافظة على الاستقرار بالفوائد دون تعطيل توجهات الأسواق، ونرى في المحافظة على الفوائد المعمول بها حاليا للودائع في القطاع المصرفي، أهمية من أجل المحافظة على السيولة المطلوبة في أسواقنا، ثالثا: التحفيز على التسليف بالليرة اللبنانية مما يؤمن المزيد من الموارد لتمويل الإقتصاد وتخفيض المخاطر على القطاع المصرفي ويؤمن دورا لمصرف لبنان في الإقتصاد، رابعا: العمل بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ووزارة المالية، على إطلاق مبادرات تستند على دعم في الفوائد والإعفاء من الاحتياطي الالزامي لكافة المشاريع التي تنطلق هذا العام لتكون كلفة تمويلها منخفضة باستثناء المشاريع العقارية والتسليفات الاستهلاكية، ونعتقد أن ذلك يحسن مناخ الاستثمار ويخلق فرص عمل، خامسا: متابعة تطبيق مبادئ بازل -2 في كل مرتكزاتها، فالملاءة في القطاع المصرفي تفوق حاليا 12%، وعلينا التركيز على إدارة المخاطر والشفافية والإدارة الحكيمة في القطاع المصرفي، وسوف يقوم مصرف لبنان بالتنسيق مع لجنة الرقابة والمصارف - وضمن القانون- بتحسين التمثيل في مجالس إدارة المصارف والمؤسسات المالية حيثما يقتضي الأمر، سادسا: الاستمرار بالإصلاح القائم في مصرف لبنان من أجل تحسين أدائه وتحديث أساليب عمله".
النائب الحريري
والقى النائب الحريري كلمة في حفل الافتتاح اشار فيها الى "أن المؤتمر ينعقد في ظل أزمة مالية لم يعرف التاريخ المعاصر مثيلا لها، انطلقت من القطاع الخاص في الدول المتقدمة، ثم انتشرت في الدول النامية، نتيجة ترابط الأسواق وأدت إلى دورة من الافلاسات والانهيارات المالية".
وقال: "اتخذت الدول المعنية بالأزمة العديد من الإجراءات للحد من تفاعلها ومن آثارها السلبية على الاقتصاد، غير أنها لم تأت بالنتائج المرجوة بعد، مما يؤكد أن الأزمة الحالية، هي أزمة ثقة، ثقة مفقودة في النظام المالي العالمي، نتيجة التردد في اتباع السياسات السليمة عند انطلاق الأزمة، أو نتيجة التجزئة في خطوات معالجتها، والعالم أجمع يتطلع اليوم إلى اجتماعات مجموعة العشرين في لندن، ونحن نأمل أن تتفق قيادات المجموعة على تنسيق الإجراءات لاستعادة الثقة، واستيعاب الأزمة، والحد من التراجع في النمو الاقتصادي العالمي".
وأضاف: "نحن في لبنان على أبواب انتخابات نيابية عامة سوف تجري في 7 حزيران من هذا العام، وهذه مناسبة لاؤكد أمامكم ان هذه الانتخابات مصيرية، ولن أجاري كل من يحاول ان يجعل هذا الاستحقاق ثانويا في حياة لبنان واللبنانيين، بتصوير اليوم الذي يتوجه فيه الشعب للاقتراع وكأنه يوم كباقي الايام، اعتبر ان هذه الانتخابات مصيرية لأننا، كلبنانيين ولبنانيات، نعيد التأكيد من خلالها ان الديموقراطية هي أساس الحكم في لبنان وان الشعب هو مصدر السلطات وانه لا يمكن مصادرة ارادته باللجوء الى العنف، أيا كانت أشكاله، إنها مصيرية بالنسبة لنا لأنه علينا جميعا كسياسيين ان نطلب، بشكل دوري، من الشعب تجديد ثقته بنا، على أساس برنامج يطمح إلى تأمين العيش الكريم لكافة المواطنين، في بلد سيد حر مستقل ينعم بالأمن والاستقرار والازدهار، هذه الانتخابات مصيرية لأنها سوف تحدد وجه لبنان الاقتصادي، وهي مناسبة نؤكد فيها تمسكنا بنظامنا الاقتصادي الحر الذي يشجع المبادرة الفردية والإبداع، وبانفتاحنا على العالم، من أجل اقتصاد عصري ومزدهر، وإنني على يقين أنكم لن تخالفونني الرأي انتم رجال الأعمال والخبراء أن على كل من يطمح الى تولي إدارة الشأن العام ان يعرض على الناخبين برنامجا اقتصاديا واجتماعيا شاملا يتضمن نظرته لتطوير وتحديث الاقتصاد الوطني وتأمين الخدمات الاجتماعية الفعالة لكافة شرائح المجتمع.
وتابع النائب الحريري "انطلاقا من هنا، وضعنا برنامجا اقتصاديا واجتماعيا شاملا سنعلن عنه قريبا بإذن الله، برنامج ينطلق من ثوابت اثبتت التجربة مدى صلابتها، برنامج يتوجه الى المواطنين الذين يشكلون ثروة لبنان الأساسية، والذين اثبتوا بعد كل أزمة، أنهم في مستوى التحديات، مهما كانت أليمة وصعبة، برنامج يهدف الى وضع الأسس السليمة لاقتصاد عصري ومزدهر، والنهوض بقطاعاتنا الإنتاجية، وتشجيع المبادرة الفردية، واستقطاب الاستثمارات الخاصة، وتحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة، برنامج يتوجه الى القطاع الخاص الديناميكي والمبدع الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، والمحرك الأساسي لتحقيق معدلات عالية من النمو، إذا ما سنحت له الظروف، برنامج يهدف الى تحسين نوعية وفعالية الخدمات الاجتماعية وشبكات الحماية، للاستقرار الأهلي والحد من الفقر وتحقيق الانماء المتوازن".
وختم النائب الحريري: "أود التأكيد أن المرحلة الاستثنائية التي تفرضها علينا الأزمة العالمية تتطلب منا أن نكون على المسؤولية وبمستوى التحديات، وأن نكون جاهزين لجميع الاحتمالات بالعمل سويا والتعاون لتحصين منطقتنا واقتصاداتنا نظرا للترابط الاقتصادي والمالي بين دولنا العربية، وأنا على اقتناع تام أن مصلحة لبنان تكمن في ازدهار المنطقة وتطورها، وقناعتي أيضا أن للبنان دوره المميز والفريد في المنطقة الذي علينا جميعا العمل للمحافظة عليه وتطويره".
الرئيس السنيورة
وألقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة كلمة جاء فيها: "لقد مرت زهاء الأربعة أشهر منذ أن التقينا سويا تحت مظلة مجموعة الاقتصاد والأعمال هنا في بيروت أثناء "مؤتمر أصدقاء لبنان للاستثمار والتمويل" في تشرين الثاني 2008. وكم كانت طويلة هذه الأشهر الأربعة على دول العالم أجمع، في خضم ما شهده العالم ويشهده من تداعيات اقتصادية واجتماعية للأزمة المالية العالمية، وهي كانت ولا تزال تشكل الهم الأول، والشغل الشاغل لزعماء العالم وقياداته الاقتصادية لما لها من تأثيرات سلبية على الناس في مختلف أقطار العالم. وللتدليل فقط على المنحى الخطير الذي تتخذه الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية، يكون علينا أن نلحظ كيف خفض صندوق النقد الدولي مرتين خلال اربعة أشهر من توقعاته فيما خص النمو الاقتصادي العالمي لهذا العام، من نمو إيجابي بنسبة 3 إلى إيجابي بنسبة 50%، ثم إلى نمو سلبي يتراوح بين ناقص 1% وناقص 0.5%. وقد يضطر مجددا إلى خفض هذا التوقع في ضوء استمرار مؤشرات الركود الذي يشهده الاقتصاد في شتى أنحاء العالم. وفي خضم هذه التطورات تنهمك الدول والمجموعات والتكتلات الاقتصادية الدولية في النقاش الحاد حول أولويات التصدي والسبل الأفعل لمواجهة الأزمة لجهة إنعاش الاقتصاد من جهة واستخلاص العبر والدروس لتفادي تكرار الأزمة مستقبلا من جهة أخرى. وللخروج من هذه الأزمة تجتمع اليوم قيادات مجموعة العشرين في لندن لعرض المطالب ولتنسيق المواقف وإرساء نظام جديد للاقتصاد العالمي. وفي هذا السبيل تطالب الولايات المتحدة الأميركية البلدان الأخرى ولاسيما أوروبا بالاضطلاع بدور أكبر على صعيد تحفيز الطلب العالمي من خلال زيادة إضافية في الإنفاق وخفض مطرد في معدلات الفوائد، يطالب الأوروبيون البلدان الأخرى ولاسيما الولايات المتحدة الأميركية بإصلاحات أساسية وبنيوية في النظام المالية العالمي وهيئاته الناظمة ومؤسساته الرقابية".
اضاف "وقد بادر الاتحاد الأوروبي بالفعل وفي خطوة على مسار إخضاع مؤسسات التقييم الائتماني (Credit Rating Agencies) إلى رقابة مركزية. كما يدور البحث في الولايات المتحدة عن سبل لإخضاع المؤسسات المالية الكبيرة والعابرة للقارات، والقادرة على التسبب بتداعيات على الصعيد العالمي إلى رقابة مشددة تحد من التأثيرات السلبية لأوضاعها المتردية. من جانب آخر تطالب البلدان النامية العملاقة كالصين والهند وروسيا والبرازيل البلدان الصناعية ولاسيما أميركا وأوروبا بدور أكبر في ما يسمى بالنظام المالي العالمي، من خلال مشاركة أكثر فعالية في المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وفي هذا السبيل شهدنا ارتدادات هذه الأزمة على صعيد العلاقات الاقتصادية العالمية عبر اقتراح صيني باستبدال الدولار الأميركي بعملة احتياط عالمي جديدة، وبالرد الصادر عن الرئيس أوباما في ما يتعلق بدور العملة الوطنية الأميركية وبالثقة المستمرة بها. وبينما يدور هذا النقاش العالمي في المحافل الدولية، كاجتماع مجموعة ال20 الذي ينعقد أثناء مؤتمرنا هذا، ويتشعب ويتعمق".
وتابع "إن السؤال الذي يطرح نفسه، هو بماذا نطالب نحن، الدول العربية؟ وما هي أولوياتنا؟ وما هو تصورنا لسبل الخروج من هذه الأزمة وانعكاساتها وتداعياتها على اقتصاداتنا العربية ومسار تطورها وتقدمها في السنوات القادمة؟. ليس المقلق في الأمر فقط ما إذا كنا سنحصل على ما نطالب به، بل حقيقة السؤال المطروح هو هل استطعنا أن نحدد حقيقة ما نريده، وكيف لنا أن نحصل عليه وكيف ننسق مواقفنا حيال هذه الأزمة سيما ونحن الذين ما نزال نتطلع إلى إسهام فاعل في النقاش الاقتصادي العالمي، بحيث لا نتلقى كالعادة نتائج هذه الاجتماعات وقراراتها تماما كما كنا وما نزال إلى الآن، متلقين لما يحدث في العالم من فورات وأزمات. وذلك كله كان يحصل دون أن يكون لنا دور أو إسهام فاعل أو مؤثر في القرارات المتخذة بما يحمي وينمي اقتصاداتنا ومستوى ونوعية عيش إنساننا، وذلك على الرغم من تملكنا لما يزيد على ال60 بالمائة من المخزون العالمي للنفط، ولما يزيد عن ال40 بالمائة من مخزون الغاز الطبيعي في العالم. نقول هذا الكلام وان كنا نأمل أن يكون في مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر مجموعة العشرين بداية للمشاركة الفاعلة في موقع القرار في النظام الاقتصادي الدولي".
وقال الرئيس السنيورة: "دعونا نعمل التفكير ونجهد سوية لكي نحول التحديات الناجمة عن هذه الأزمة العالمية إلى فرصة لمواجهة حقيقية وفعالة وشاملة للمشكلات الراسخة والمتجذرة التي تعانيها اقتصاداتنا ومجتمعاتنا العربية. فالحقيقة أن هذه الأزمة قد أنهت خمسة أعوام من النمو الاقتصادي العربي السريع الذي كان نتيجة مباشرة للفورة النفطية من ناحية، ونتيجة عقد من جهود الإصلاح الاقتصادي والبنيوي التي بذلت في كثير من الاقتصادات العربية. وقد أسهم هذا النمو في معالجة بعض المشكلات أو في بدء معالجتها في عدد من الدول. كما أسهم أيضا في الحد من آثار آفات كثيرة يعانيها عالمنا العربي على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ولكن نعلم جميعا انه كان بالإمكان أن تتحقق إنجازات أكثر بكثير لو كان العمل الاقتصادي العربي المشترك أفعل وأبعد مدى. على أي حال والآن وفي ظل الأوضاع السائدة فإن المواجهات المتفرقة والجزئية لتداعيات الأزمة المالية العالمية على عالمنا العربي لن تحقق وحدها ما تطمح إليه شعوبنا العربية من تنمية ونمو مستدام ما لم تقترن هذه المواجهات بمقاربة متعاونة جادة وفاعلة ومنسقة لما تعانيه دولنا من مشكلات متجذرة وراسخة وذات امتدادات سياسية واقتصادية واجتماعية".
ورأى "إن هذه الأزمة المرشحة ربما للتفاقم وما تعنيه لناحية تضاؤل حجم الاستثمار وانخفاض التحويلات وتزايد البطالة وبالتالي تصاعد الضغوط الإضافية المتوقعة على شبكات الحماية الاجتماعية في العديد من البلدان العربية، يجب ألا تشكل بالنسبة لنا سببا لليأس أو القنوط، بل محفزا لنا للاسراع والسير قدما في برامج الإصلاح البنيوي والاقتصادي والاجتماعي، ومفعلا لجهودنا في تعزيز العمل الاقتصادي العربي المشترك، وفرصة لاستعادة بلداننا العربية لدورها كمستقطب للاستثمار. هذا الاستثمار المبني هذه المرة لا على المراهنات والمضاربات وتوقعات تحسن العملات أو الارتفاع في أسعار المواد الأولية، بل على الاستثمارات الموجهة نحو القطاعات الحقيقية والإنتاجية على اختلاف أنواعها وأحجامها في العالم العربي. الاستثمارات التي تحتاجها اقتصاداتنا العربية والمسهمة في جهد تنمية التجارة البينية العربية. هذه الاستثمارات التي تمكن اقتصاداتنا من تحقيق منفعة اساسية وحقيقية لمواطنيها وتدفع عن شعوبنا غوائل الفقر والمرض واليأس والتطرف وبشكل يعود حتما بالمنفعة المجدية على المستثمرين. هذه الاستثمارات الحقيقية، هي وحدها القادرة على تحقيق نمو وتنمية مستدامة في اقتصاداتنا العربية، وتمكننا كذلك من تأمين ظروف العمل لهذا الكم الكبير من شبابنا وشاباتنا سيما وأن دولنا العربية سوف تحتاج لخلق حوالي 100 مليون فرصة عمل جديدة حتى تعالج مشكلة البطالة بشكل عام على مدى العقدين المقبلين".
اضاف "لقد شددت أمام زملاء لكم خلال المؤتمر الذي عقد على هامش قمة الكويت الاقتصادية في كانون الثاني 2009 على ضرورة القيام بعمل جاد للنأي باقتصاداتنا العربية وحركة الاستثمارات فيها عن إقحامها في أتون الخلافات السياسية العربية- العربية. هناك حاجة ماسة من أجل التأكيد على وجوب فصل مسألة التعاون الاقتصادي العربي وإزالة العوائق والعراقيل من أمام تعاون الدول العربية وتطورها لتبقى بعيدة عن التأثر بالاختلافات السياسية وسياسات المحاور. ونحن نرى في ذلك مصلحة للجميع. فقضية التعاون والتنمية والنمو بين دولنا العربية هي التي ستبقى وهي التي يجب أن تزدهر بينما الاختلافات الشكلية أو الجانبية في الرؤى والمقاربات للمشاكل السياسية هي التي ستزول "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
وها أنا أشدد اليوم، وفي ضوء هذه البداية من حركة المصالحات العربية حيث شهدنا مؤخرا مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي نأمل أن تتعزز في المرحلة القادمة بما يمكن عالمنا العربي من مواجهة التحديات القادمة بشكل أفعل والاستفادة من الفرص التي قد تتاح من أمامه. إلا أنني ها أنا أشدد اليوم وفي ضوء ما حصل وما قد يحصل من مصالحات، على أن المنفعة المستدامة لا تتحقق من أي مصالحة عربية إلا إذا تجاوزت الجانب الشخصي وتعدت الصعيد السياسي وتم ترجمتها عمليا على صعيد التعاون الاقتصادي. إننا حين نقوم بذلك فإننا نربط بذلك مصالحنا بعضها ببعض، ونسير موحدين لمواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالعالم ونحن فيه، ونفعل مشاركتنا في القرار العالمي على الصعد الاقتصادية والسياسية. إن ما ينبغي علينا الآن استخلاص العبر من التجربة الأوروبية ومن الشراكة الألمانية/ الفرنسية للحديد والفحم التي بدأت في العام 1955 والتي ساهمت بتوطيد العلاقة الاقتصادية بين الجارين اللدودين تاريخيا وأسست لقيام الاتحاد الاقتصادي والمالي والنقدي في أوروبا والوحدة الأوروبية. وعلى هذا اني اعتقد انه لا بد من رسم مسارات محددة لإطار هذا التعاون الاقتصادي ومن خلال زيادة حجم الاستثمارات المشتركة والعابرة في معظمها للحدود بين دولنا العربية والذي نقترح أن يكون وبشكل أساسي في المرحلة القادمة ودون أي تلكؤ أو تأخير في القطاعات التالية: اولا: قطاع النقل، ثانيا: قطاع الطاقة، ثالثا: قطاعا التعليم والصحة، رابعا: القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وخدمات معرفية، وخامسا: القطاع المصرفي والمالي وان كان ذلك لا يعني الاقتصار فقط على هذه المجالات.
أولا: في ما يتعلق بقطاع النقل، لا بد من الانطلاق بشكل قوي وحاسم باتجاه التصدي لمشكلة النقل والانتقال داخل العالم العربي وبين دوله وبحلول جماعية. ويتم ذلك من طريق ربط العالم العربي بعضه ببعض بشبكات الطرق والسكك الحديدية، وبخطوط نقل بحرية وبفتح الأجواء لمزيد من الحركة الجوية بين دولنا العربية. وهذه الوسيلة هي الأولى والأجدى والأفضل في مجال إحكام الربط بين اقتصاداتنا، وتسهيل حركة انتقال الأشخاص والبضائع وتشجيع وزيادة حجم التجارة البينية بين بلداننا.
ثانيا: في ما يتعلق بقطاع الطاقة: علينا التأكيد، من خلال العمل المشترك على إيجاد مصادر جديدة وحقيقية للطاقة من الطاقة الكهربائية إلى الطاقة الحرارية والطاقة النووية والطاقة النظيفة والبديلة وتشجيع هذه الأخيرة. كذلك العمل على تحقيق مد الشبكات والربط الكهربائي بين دولنا بأقصى سرعة فضلا على مد شبكات النفط والغاز بما يربط مصالح المنتجين والمستهلكين. وهذا الأمر فضلا عن فوائده الكبيرة في صون الموارد وتنميتها، فإنه ضروري في عملية التقدم الاقتصادي التي قصرنا في الكثير من مجالاتها.
ثالثا: في ما يتعلق بقطاعي التعليم والصحة:المطلوب وبالإضافة إلى ما تقوم به كل دولة من دولنا العربية على صعيد الاستثمار في القطاع التعليمي وتحسين مناهجه ومخرجاته أن يصار إلى المبادرة إلى الاستثمار المشترك في التعليم وتطوير المناهج التعليمية المتلائمة مع المتغيرات على صعيد حاجات اقتصاداتنا وأسواق العمل فيها بما يمكن من تحقيق مراكز تميز ولاسيما في تلك الدول التي قد لا تتمكن من القيام بذلك بسبب ظروفها المالية. فنحن نعاني معاناة هائلة نتيجة تراجع مستويات التعليم الأساسي، ووجود حوالي ال30% من التلاميذ العرب في سن التعليم الأساسي خارج المدارس، وتصل النسبة إلى 50% في المرحلتين الإعدادية والثانوية. كما نعاني قصورا أو تراجعا في مؤسسات التعليم العالي، والفني والمهني والحرفي، فضلا عن ندرة مؤسسات وجهات البحث العلمي والتخصصي، بما في ذلك العلوم الإنسانية والاجتماعية.
أما في ما يتعلق بالمجال الصحي، فنحن لا نزال نهدر موارد كبرى من خلال التطبب بالخارج للمقتدرين أو بواسطة الدولة. فضلا عن أن الأكثرية من المواطنين العرب، وبينهم الأطفال والفئات الضعيفة في الدول العربية الفقيرة، لا تغطيها شبكات الأمان الصحي والتعليمي. وهذا كله يوجب تطويرا وضبطا لشبكات الأمان الصحي وتعاونا مجديا بين بلداننا في هذه المجالات لجهة تعزيز الاستثمار المشترك في مجال الصحة.
رابعا: في ما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وخدمات في اقتصاد المعرفة:
تشجيع الاستثمار في الاقتصاد المنتج، من صناعة وزراعة وخدمات معرفية قائمة على اقتصاد المعرفة. فالمنطقة العربية هي أكثر منطقة في العالم استيرادا واعتمادا على الغذاء المستورد. ونحن قادرون إذا ما وجهنا المزيد من الاستثمارات في هذه الاتجاهات أن نؤمن قسما كبيرا من الاكتفاء الذاتي لأسواقنا من الغذاء، وذلك على أساس الإفادة من الميزات التفاضلية الزراعية والصناعية والخدماتية التي يتمتع بها كل قطر عربي.
وفي هذا الإطار نرحب أشد الترحيب بمبادرة صاحب السمو صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، التنموية لجهة توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل ودعم مشاريع القطاع الخاص ولاسيما في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية وذلك برأسمال قدره مليارا دولار أميركي، والإعلان عن مساهمة دولة الكويت بمبلغ خمسمائة مليون دولار أميركي في رأس مال هذه المبادرة.
خامسا: في ما يتعلق بالقطاع المالي والمصرفي:
علينا أن لا ننسى أن الأزمة العالمية نشأت في الأسواق المالية والقطاع المصرفي في البلدان المتقدمة، وبالتالي إن حماية اقتصاداتنا العربية تحتم علينا أن نمنع أي امتداد أو عدوى لهذه الأزمة قد تطال أسواقنا المالية وقطاعنا المصرفي. ويتم ذلك من خلال تفعيل الرقابة المالية والنقدية والالتزام بالمعايير الصارمة في العمل المصرفي. إن المحافظة على مستويات الملاءة المالية الجيدة للقطاع المصرفي في بلداننا العربية هي إحدى أهم السبل لحماية مؤسساتنا واقتصادنا الحقيقي من تداعيات الأزمة وذلك مع التأكيد وفي آن معا على الالتزام بالمعايير المحافظة فيما خص مستويات السيولة والتلاؤم بين طبيعة الموجودات والمطلوبات لدى مؤسساتنا المالية العربية، والعودة مرة ثانية إلى المعايير الأساسية التي ربما ومن خلال الممارسات التي شهدناها في الآونة الأخيرة نسي البعض أو تناسى أهمية الالتزام بهذه المعايير والقواعد والضوابط المصرفية والمالية الأساسية التي قد تبدو للبعض مسائل شكلية، ولكن هذه هي الحقيقة. فعندما يجري غض النظر عن مسألة اعتماد المعايير والضوابط المالية والمصرفية الأساسية وعن مسألة التقيد بها تأتي الأحداث والتطورات لتذكرنا بأهمية العودة إلى الالتزام بها. وقد يكون الوقت ملائما للبحث في كيفية تحقيق المزيد من الترابط والتنسيق بين المؤسسات والأجهزة الرقابية العربية، وهو ما يسهم أيضا في إفساح المجال للمؤسسات المالية والمصرفية العربية لتحقيق المزيد من التلاؤم عبر عمليات الدمج المصرفية العابرة للحدود والتي تسهم في خلق مؤسسات مالية عربية عملاقة عابرة للحدود في مساهميها وفي نطاق عملها.
ونحن ما نزال على قناعاتنا أن الاقتصاد الحر القائم على المبادرة الفردية وعلى دور القطاع الخاص، والخاضع في آن معا إلى رقابة الدولة ورعايتها القانونية والمؤسسية التي تحفظ وتحدد وتنظم الحقوق والواجبات، كان ولا يزال النظام الاقتصادي الأكثر قدرة على تأمين الظروف المؤاتية والممكنة لتقدم الإنسان وتطوره".
واكد "إن التحديات كبيرة، ونخطئ إذا اعتبرنا أنها استجدت بحكم الأزمة المالية العالمية، وبالتالي نخطئ ايضا إذا اكتفينا بالمعالجات السطحية والآنية والموضعية لظواهر وتداعيات ما حصل. إن هذه الأزمة، وان كانت ستساهم في كشف جذور مشاكل بنيوية راسخة فكلي أمل بأنها ستكشف أيضا الفرص الكامنة المتاحة من أمام اقتصاداتنا وشعوبنا العربية، وستفتح أمامنا المجال لمزيد من التعاون والتلاؤم بفعل الاستثمارات المشتركة والهادفة والمبنية على الفائدة الاقتصادية التي يمكن أن نحققها لإنساننا العربي".
واردف الرئيس السنيورة "اما في ما يتعلق بلبنان، كما تعلمون وكما يعلم الكثير خارج لبنان، ان الازمة لم تشكل الأزمة بمرحلتها الأولى تحديا يذكر لأوضاعنا المالية والمصرفية والاقتصادية.وكما قرأتم واشار سعادة حاكم مصرف لبنان في ان لبنان استطاع على مدى السنوات القليلة الماضية ولا سيما خلال العاميين الماضيين بان يحقق نموا غير مسبوق وان ينجح في تحقيق فوائض هامة في ميزان المدفوعات، وان يحتوي حقيقة وبشكل متميز نسب التضخم التي سادت خلال المرحلة الماضية، وان ينجح ايضا في خلق فرص عمل جديدة للبنانيين، هذه النجاحات التي تحققت على مدى هذه السنوات الماضية لا بد اننا سوف نبني عليها خلال المرحلة القادمة بما يمكننا من مواجهة تحديات المرحلة القادمة، ولا ولن تشكل هذه المؤشرات الايجابية سببا للتراخي بالنسبة لمتطلبات المستقبل للتراخي بل ستحفزنا لبذل المزيد من العمل الجاد والدؤوب. فهناك حاجة حقيقية من أجل العمل على تعزيز قدرات الاقتصاد اللبناني من خلال العودة، وبعد الاستحقاق الدستوري للانتخابات النيابية القادمة، إلى التأكيد على اتخاذ القرارات الإصلاحية الضرورية بما يمكن الاقتصاد من التكيف مع المفاعيل الاقتصادية للأزمة المالية العالمية والتلاؤم مع مقتضيات المرحلة القادمة ومتطلباتها. ولقد طرحنا بالفعل في رئاسة مجلس الوزراء خطة عمل تسعى لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمة المالية العالمية على صعيد الاقتصاد الحقيقي عبر خطوات استباقية محددة آملين أن يصار وفي ضوء مناقشتها إلى إقرار خطة للمعالجات اللازمة والسير قدما بها، خاصة وأن الظروف السياسية المتمثلة بالانتخابات النيابية المقبلة تحتم علينا العمل فورا على تحييد الاقتصاد من أية تداعيات محتملة للاستحقاقات السياسية وبما فيه خير المواطن.
كما أننا نعمل على وضع اللمسات الأخيرة لورقة عمل تطرح رؤية إنمائية متكاملة سوف يصار طرحها على مجلس الوزراء قريبا وكذلك للنقاش على الصعيد العام. ونحن نأمل أن تتم مقاربتها بجدية وموضوعية لاسيما في ظل ظروف الأزمة العالمية والتي تدعو جميع البلدان ومنها لبنان لإعادة النظر بكيفية مقاربة الشأنين الاقتصادي والمالي وتعزيز قدراتهما على التكيف والتلاؤم مع المستجدات الجديدة الذي ترتسم ملامحها في هذه الآونة. فقد استطاع الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي فيه أن يتغلبا على مفاعيل الصدمة الأولى للأزمة المالية. وذلك يعود وإلى حد كبير إلى السياسات المالية والنقدية والمصرفية الاستباقية والرصينة التي حمت القطاع المصرفي وحافظت على سلامة أوضاعنا المالية وبالتالي على استمرارية حركة الوساطة المالية (Financial Intermediation) وهي تشكل العمود الفقري للحركة الاقتصادية. وعلى هذا فقد أظهرت ودائع القطاع الخاص نموا بنسبة 16% والتسليفات للقطاع الخاص نموا بنسبة 19% في العام 2008. كما تشير المؤشرات الأولية المتوافرة للعام 2009 إلى توافر السيولة وإلى استمرار التحويلات من الدولار إلى الليرة إذ بلغت نسبة الدولرة 68% بعد أن كانت قد قاربت الـ80% في السنوات الماضية. أما على صعيد الاقتصاد الحقيقي، فقد استطاع لبنان وعلى مدى السنوات الأربع الماضية أن يثبت قدرة فائقة على تحقيق النمو الإيجابي رغم كل الظروف السياسية والأمنية الداخلية والخارجية القاسية، وقد أظهر هذا الأداء قدرة اقتصادنا وإمكاناته الحقيقية، إذا ما توافرت القيادة السياسية والاقتصادية الحكيمة والمسؤولة وتوافرت أيضا الإرادة اللازمة لتخطي المصاعب ولاعتماد السياسات الملائمة واتخاذ الإجراءات المحفزة للاستثمار والحركة الاقتصادية، على تحقيق تقدم ملموس على صعيد التنمية والنمو المستدام.
وعلى هذا، فقد حقق لبنان نموا إيجابيا وان محدودا في العامين 2005 و2006 رغم الزلازل الأمنية والسياسية التي مر بها، كما حقق نموا بنسبة 7.5% في العام 2007 ونموا في حدود الـ8% للعام 2008. كما استطعنا خفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي إلى 163% في العام 2008 وذلك من 178% في العام 2006. وقد أسهمت الحكومة، عبر السياسة الاقتصادية والمالية الرصينة والمحفزة للحركة الاقتصادية وكذلك من خلال التنسيق الدائم والمتجانس للسياسات المالية النقدية والمصرفية، في تمكين الاقتصاد اللبناني من استقطاب تحويلات مهمة من اللبنانيين المقيمين في الخارج ومن المستثمرين العرب. وعلى ذلك فقد تجاوز الفائض في ميزان المدفوعات الـ2 مليار دولار أميركي في العام 2007 و3.4 مليار دولار أميركي في العام 2008، و683 مليون دولار أميركي في الشهرين الأولين من العام 2009. أما في ما خص التضخم فقد احتوينا معظم عوامله الداخلية واستطعنا امتصاص بعض عوامله الخارجية، وهو ما أقدرنا على تحقيق نسبة تضخم 5.5% في العام 2008 وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع النسب التي سادت في معظم الدول العربية والبلدان النامية، وقد انخفضت نسبة التضخم في لبنان إلى 4.5% في شهر شباط إلى ما كانت عليه في نهاية عام 2007 حسب الأرقام الصادرة حديثا عن إدارة الإحصاء المركزي".
وختم الرئيس السنيورة "اود أن استشهد بفيلسوف واقتصادي كبير، تحدث في مطلع القرن الفائت عن التدمير الخلاق (Creative Destruction) وهو جوزف شومبيتر، الذي اعتبر أن ميزة النظام الاقتصادي الحر هو سماحه بتدمير بعض ركائزه في إطار تجدده الدائم نحو الأفضل، وإتاحة المجال لعملية تنظيف مرحلية، تحافظ على العناصر الجيدة وتدفع بها قدما. وطبعا يمثل التقدم التكنولوجي الذي شهده العالم على مدى المائة سنة الماضية التعبير الأمثل عن هذه النظرية إذ كان ينهي دائما من خلال اختراع جديد مرحلة سابقة من الاختراعات. وعلى ذلك فقد شهدنا على سبيل المثال، الانتقال من عصر الفحم إلى عصر الوقود إلى عصر الطاقة البديلة والطاقة النظيفة، وهذه عينة على مراحل التطور والتطوير التي شهدتها الاقتصادات والأسواق العالمية. دعونا نستذكر جوزف شومبيتر ونستخلص العبر من فكر هذا الاقتصادي الكبير، فنستولد نحن كعرب وكدول عربية الفرص من رحم التحديات، والتطور والتقدم من رحم الأزمات ونسير بعالمنا العربي حقيقة نحو غد أفضل. أهلا بكم دائما في بيروت،المنبر التي بنته بعرقها وبايمانها العربي ان تكون منبر للنقاش ومنارة للفكر وواحة التجارب المضيئة والسباقة في عالمنا العربي".
الرئيس الذهبي
وتخلل الجلسة الافتتاحية كلمة رئيسية لضيف شرف المنتدى رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي الذي اعتبر "أن الازمة المالية العالمية أثرت على المنطقة بشكل عام وعلى الاردن بشكل خاص، وما ينطبق على الاردن يمكن ان ينطبق على دول عديدة في المنطقة. ان الذين لم يخططوا في السابق للمستقبل والذين لم يتوقعوا حدوث ازمات مستقبلية والذي انفتحوا دون قيود ومراقبة فانهم اليوم يدفعون الثمن باهظا. أما الذين خططوا في السابق من خلال اجراءات على ارض الواقع وقاموا بتحصين اقتصاديات بلادهم فان تأثرهم بالازمة المالية العالمية لربما يكون محدودا أو متوسطا. ولكنه لن يكون بحجم ما حدث في أميركا".
وأضاف: "لاشك اننا نعيش في عالم متغير جدا، ليس فقط من حيث التغير المناخي المتقلب والذي نشأ من اختراق طبقة الاوزون، ولكن من انهيار نظريات اقتصادية سادت لفترات زمنية، ويظن كل واحد منا انه يبني اقتصادا متينا وهو في معزل عن هذه المتغيرات، ولكنه يصطدم بالعولمة فيجد نفسه في وسط العاصفة، وعليه ان يبحث عن طوق نجاة، وكل دولة تتأثر بدرجات متفاوتة حسب درجة انفتاحها الاقتصادية وحسب مناعة مؤسساتها المالية، البعض منا يراقب ما يحدث ويحاول ان يرسم لنفسه خارطة طريق للخروج بأقل خسائر ممكنة، والبعض الاخر استشرف آفاق الازمة منذ بداياتها وحاول اتخاذ قرارات تخفف من حدة آثارها عليه، البعض منا متفاءل والبعض الاخر متشائم وكلاهما على صواب، اذ ان كل منهما له حساباته الخاصة، كنا نشكو من ارتفاع اسعار النفط عندما جاوزت 145 دولارا للبرميل، وشكونا من ارتفاع اسعار السلع والمواد الرئيسية وارتفاع التضخم الى مستويات غير مسبوقة، والان نشكو من انخفاض اسعار النفط عندما انخفضت عن 40 دولارا للبرميل، وعندما انخفضت اسعار السلع والمواد الرئيسية الى مستويات غير مسبوقة وبدأنا نشكو من الركود".
وتحدث عن تجربة الأردن وما يقوم بعمله الآن موضحا "أن تأثير الازمة المالية الاقتصادية على الاقتصاد الاردني يمكن التعامل معه (Manageable) وان الانخفاض في اسعار السلع الرئيسية سيخفف من عجز الموازنة وكذلك سيخفف التضخم، والاقتصاد في أي بلد عندما يمر في أزمة فهو كالمريض بحاجة الى تشخيص ثم الى علاج، وعلاج الاقتصاد هو البرامج التصحيحية، والاقتصاد الاردني ومنذ مطلع التسعينات قام بتطبيق برامج تصحيحية اقتصادية بناء على توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، نعم كانت هناك توصيات من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي، ولم نتعامل مع هذه التوصيات والوصفات بانها منزلة لاننا نعلم انها اجتهادات من جهة لديها خبرة في التعامل مع (180) دولة حول العالم معظمها من دول العالم الثالث وتعاني مشكلات وتحديات كالتي نواجهها، ولكن العاقل هو من يتعظ بتجارب الآخرين بدلا من ممارسة سياسة التجريب".
واستعرض نتائج البرنامج التصحيحي من خلال الارقام والمؤشرات في الاعوام الخمسة الأخيرة (2003-2008) فقال: "إنه على الرغم من ان الاقتصاد الاردني يتسم بانه اقتصاد خدمي الا انه استطاع ان يؤسس قطاعا صناعيا قويا يعتمد بصورة أساسية على الصناعات الخفيفة كصناعة الملابس والمنسوجات والصناعات الدوائية، وتم تنويع الصادرات الوطنية بدلا من الاعتماد على الصادرات التقليدية كالبوتاس والفوسفات فاصبحت الملابس والادوية والاسمدة تشكل 34% من اجمالي الصادرات الوطنية، وكان من اهم اعمدة الاستقرار الاقتصادي السياسات الحكيمة التي انتهجها البنك المركزي والتي ادت الى جهاز مصرفي سليم".
وقال الرئيس الذهبي "أنه في خطوة استباقية لتخفيف حدة تداعيات هذه الازمة على القطاع المصرفي ولبث روح الثقة في الجهاز المصرفي فقد قامت الحكومة الاردنية بضمان كافة الودائع في البنوك في الاردن ولنهاية عام 2009 مما كان له الاثر الاكبر في الحفاظ على هذه الودائع في البنوك بل وزيادتها من خلال تحويل مبالغ كبيرة من خارج الاردن للبنوك في الاردن للاستفادة من فرق سعر الفائدة على الدينار الاردني مقارنة بالفائدة على الدولار الاميركي، ولضمان توفير السيولة، قام البنك المركزي بالتوقف عن اصدار شهادات الايداع وكذلك قام بتخفيض معدل الاحتياطي الالزامي من 10% الى 8% وتخفيض اسعار الفائدة السائدة في السوق بواقع نقطة مئوية واحدة، وبالرغم من الركود العالمي في سوق العقار وعزوف معظم المستثمرين عن الدخول بمشاريع جديدة الا اننا نجحنا في استقطاب مزيد من الاستثمارات وعلى سبيل المثال قامت شركة المعبر الاماراتيه باطلاق مشروع "مرسى زايد" في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بكلفة اجمالية تصل الى 10 مليارات دولار اميركي وعلى مدى 10 سنوات".
وكشف أنه "سيتم في هذا العام توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية في مجال التنقيب عن الغاز والصخر الزيتي مما سيؤمن بدائل للطاقة وسيرفد الاقتصاد بايرادات جديدة. علما بانه تم توقيع اتفاقيات في مجال اكتشاف واستخراج اليورانيوم في مواقع عديدة ومع شركات عالمية والذي سيفتح المجال لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية. هذه البدائل الجديدة للطاقة ستؤمن مصادر جديدة للطاقة الكهربائية وتربطها بمشاريع الربط الكهربائي بين مجموعة من الدول العربية واهمها مصر، الاردن، سوريا ولبنان وسينضم لها مستقبلا ليبيا، العراق وتركيا".
وقال: "أريد ان اركز على هذه المشاريع الاستراتيجية العربية واهميتها والتي تعزز التبادل التجاري العربي وتربط الدول العربية اقتصاديا بعضها ببعض واهمها مشاريع الطاقة والنقل، ويمكننا البناء على ما تم التوصل اليه في القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية الاولى التي انعقدت في دولة الكويت الشقيقة حيث هناك فرص لا بد من اقتناصها لجذب استثمارات الصناديق السيادية العربية لمشاريع البنى التحتية، وقد ادركت هذه الصناديق وبعد حدوث الانهيار المالي العالمي ان العائد على الاستثمار في العالم العربي اضمن واجدى من الاستثمار في الدول الاوروبية واميركا، خاصة بعد ما حدث من خسارة لاستثماراتها في هذه الدول، من يظن ان العلاقات السياسية بين الدول العربية لا تأخذ المصالح الاقتصادية بعين الاعتبار فهو مخطىء، التبادل التجاري وتشابك المصالح الاقتصادية العربية وتسهيل انسياب البضائع والاشخاص وخلق منطقة تجارة حرة عربية مهم جدا، وكلما تشابكت المصالح الاقتصادية العربية كلما كانت القرارات السياسية العربية اسيرة لهذه المصالح، لذا فأنني ادعو جميع اصحاب القرار الى تعزيز التعاون الاقتصادي العربي من خلال المشاريع الاقتصادية الكبيرة كالربط الكهربائي والنقل السككي وشبكات الاتصالات وزيادة الاستثمارات العربية في الدول العربية".
وختم قائلا "لن نكتفي اليوم فقط بالوقوف امام تحدي ماحدث من تداعيات للازمة المالية العالمية فكل يوم جديد يشرق علينا بتحدٍ جديد علينا التعامل معه بروية وحكمة . وقبيل انعقاد قمة العشرين التي ستعقد في لندن اليوم لبحث الاجراءات التنسيقية حول الازمة المالية والاقتصادية ظهرت على السطح ملامح معركة كبرى بين القوى الاقتصادية الكبرى في العالم حول مستقبل الدولار كعملة تجارة دولية. الامريكيون سارعــوا للدفاع عن الدولار وأكدوا التمسك به كعملة تجارة دوليـــة . بينما قام محافظ البنك المركزي الصيني باطلاق الرصاصة الاولى بالدعوة الى اعتماد عملة جديدة للاحتياطيات الدولية بدل الدولار في نظام يشرف عليه صندوق النقد الدولي" .
الوزير زينل
وزير التجارة والصناعة السعودي: المملكة مستمرة بدورها التنموي
وبعد التكريم، شهد المنتدى كلمة رئيسية لوزير التجارة والصناعة السعودي عبدالله بن أحمد زينل علي رضا رأى فيها أن "هذه الأزمة التي أظهرت هشاشة المؤسسات المسؤولة عن مراقبة النظام المالي العالمي والتنبؤ بمشكلاته ووضع الحلول اللازمة لمعالجتها، ومع الأسف فقد كشفت هذه الأزمة أيضا أن المنظمات الدولية كانت تراعي مصالح الدول الدائنة دون اكتراث بما يحدث من آثار اجتماعية واقتصادية وإنسانية على الدول المدينة. لقد أظهرت المؤشرات المبدئية عن آثار هذه الأزمة حدوث خسائر فادحة لدى بعض الاقتصادات العربية وفقدان جزء كبير من الاستثمارات التي كانت مودعة لدى المؤسسات المالية التي أعلنت إفلاسها، ولا شك أن القلق يساورنا جميعا من استمرار انتشار التداعيات السلبية لهذه الأزمة وزيادتها، والدخول في ركود اقتصادي عالمي طويل المدى، إذا لم تتخذ الاقتصاديات الكبرى الاجراءات الضرورية والصعبة وعدم التساهل مع تلك الجهات التي أسهمت إسهاما بالغا في تفاقم هذه الأزمة".
ولفت إلى "إنه بالنسبة الى العالم العربي فإنه لا بد لنا في مواجهة هذه الأزمة أن نكون أكثر تعاونا وتنسيقا مما سوف يساعد على تخفيف الآثار السلبية الناجمة عنها وذلك من خلال عدد من الاجراءات، يأتي في مقدمتها زيادة التجارة والاستثمار بين الدول العربية من خلال المبادرة فورا في تفعيل الآليات القائمة، السعي الجاد لتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي اكتملت عام 2005، تذليل ما يعتري التجارة بين دولنا من معوقات وصعوبات، تفعيل المؤسسات المالية العربية والإسلامية من خلال زيادة رؤوس أموال صناديق التمويل وتوسيع أنشطتها وتوفير التقنيات الملائمة التي تتطلبها، وتسهيل الصادرات العربية وزيادتها من مستوى 785 مليار دولار عام 2007 وتمثل 5,7% من إجمالي الصادرات العالمية، وزيادة الصادرات بين الدول العربية من مستواها الحالي 65 مليار دولار، والتي منها حوالي 31 مليار دولار تمثل 48% صادرات سعودية".
وأضاف: إنه "نظرا لأن الاقتصاد المعرفي أصبح اليوم من أساسيات الاقتصاديات الحديثة، توظف فيها التكنولوجيا الحديثة لخدمة الحركة التجارية في العالم، فإنه يجب على الدول العربية ان تسعى بجد واجتهاد للتحول الحثيث إلى الاقتصاد المعرفي، وأهم من ذلك كله يجب مقاومة اللجوء إلى ثقافة الحماية إلى جانب الاهتمام بالتجارة بين دولنا، يأتي الاهتمام بالاستثمار والعمل على إيجاد بيئة استثمارية ملائمة في دولنا العربية وذلك من خلال الاهتمام بعدة أسس من أهمها تطوير الأنظمة والتشريعات لتكون أكثر صداقة للمستثمر، تبسيط إجراءات التقاضي والتحكيم، تدعيم الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، واستقطاب المدخرات المحلية لدعم نجاح السياسة الاقتصادية من خلال إصدار وتطوير الأنظمة والقرارات التي تصب في صالح جلب المزيد من الاستثمارات".
وأكد "ان الخلافات بين الدول العربية تعتبر أحد الجوانب التي لها تأثير سلبي بالغ على دفع مسيرة العمل التجاري العربي المشترك، وما مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمصالحة العربية التي أطلقها في قمة الكويت الاقتصادية ثم أتبعها بقمة الرياض التصالحية، ثم توجها حفظه الله بمبادرات المصالحة في قمة الدوحة قبل أيام قصيرة إلا دليل على إيمانه الصادق بأهمية تنقية الأجواء العربية للوصول إلى التكامل الاقتصادي المشترك، ولمواصلة سياسة المملكة العربية السعودية في خدمة الصالح العربي، والتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية عليها، وباعتبارها الدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين، فإنها سوف تسعى لدعم تبني خطة للخروج من الأزمة".
وختم مؤكدا "أن المملكة بحكومتها وقيادتها، ومن خلال دورها الدولي والإقليمي وعضويتها في صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين، سوف تبذل قصارى جهدها في الإسهام في حل هذه الأزمة المالية العالمية والتخفيف منها لاسيما على الدول النامية، وستعمل على زيادة دورها التنموي للدول الشقيقة والصديقة".
16:55
اقتصاد - رئيس الحكومة رعى افتتاح محطة تكرير المياه
ووضع حجر الاساس لمشروع الطريق الغربي في مدينة طرابلس:
مواضيع البيئة والتنمية المستدامة هي أبرز تحديات المستقبل
بيئتنا المهددة تستدعي مبادرات من جميع مكونات المجتمع
التصور الإنمائي للشمال نريده وسيكون تصورا عاما لكل المناطق
ممثل الوزير طابوريان: نحضر المؤسسات لاختيار المناسب لادارة القطاع
الجسر: هناك مشاريع أخرى قيد الإنجاز حيث التجمعات السكنية الكبيرة
رعى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة حفل افتتاح محطة تكرير المياه المبتذلة في طرابلس، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي ممثلا بعبد الإله ميقاتي، وزير الطاقة والمياه الان طابوريان ممثلا بالمدير العام للاستثمار المهندس محمود بارود، وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي ممثلا بأحمد الصفدي، النواب سمير الجسر، محمد كبارة، بدر ونوس، النائب مصباح الأحدب ممثلا بالدكتور فوزي الفري والنائب مصطفى علوش ممثلا بسليم علوش، سفير فرنسا اندريه باران، الوزير السابق احمد سامي منقارة، نائب رئيس البنك الأوروبي للتثمير فيليب دي فونتين، رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، رئيس بلدية طرابلس المهندس رشيد جمالي، مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، منسق "تيار المستقبل" في الشمال عبد الغني كبارة، قائد منطقة الشمال الإقليمية لقوى الأمن الداخلي العميد علي اللقيس وقائد مدينة طرابلس العقيد بسام الأيوبي، السيد توفيق سلطان وحشد كبير من الفاعليات السياسية والعسكرية والدينية والشمالية.
بعد النشيد الوطني، القى مدير مكتب الرئاسة لمجلس الإنماء والإعمار الدكتور نادر سراج كلمة رحب فيها بالحضور، وشكر كل من "ساهم في إنجاح هذا العمل المهم لمدينة طرابلس والشمال".
ثم القى فونتين كلمة قال فيها: "نحن سعداء لعملنا بالتعاون مع المسؤولين في مجلس الإنماء والإعمار، وعملنا هذا تدعمه عناصر بشرية في هذا المجلس، قبل هذا المشروع، كنا ننفذ مشروعا آخر في مرفأ طرابلس، وسنبدأ العمل بتوسيع حوض المرفأ خلال وقت ليس ببعيد، وسندشن هذا العمل بعد حوالى السنتين، وكل هذه المشاريع التي ننفذها هي مهمة وحيوية جدا لمساعدة لبنان واللبنانيين في كافة المناطق".
وشكر "كل الشركات المساهمة في إنجاح هذا المشروع".
الوزير طابوريان
ثم القى المهندس بارود كلمة الوزير طابوريان وجاء فيها: "تعد حماية البحر الأبيض المتوسط ومحيطه من التلوث غاية بيئية عظيمة الشأن تهدف الى إعادة توازنه الطبيعي والبيئي حتى تتمكن أجيالنا القادمة من التمتع ببيئة نظيفة وسليمة. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف نحقق أهدافا بيئية أخرى لا تقل أهمية عنه، ومن ضمنها حماية مصادر المياه الجوفية والسطحية في لبنان من خلال التخلص من الآثار السلبية للصرف الصحي العشوائي التي تؤثر على المياه والنبات والإنسان، وبالتالي يسمح لنا ذلك بالإستفادة من مصادرنا المائية على أكمل وجه".
اضاف: "إننا في وزارة الطاقة والمياه وفي إطار الإدارة المتكاملة للمياه وتأمين استدامتها وتأمين أفضل الخدمات للجمهور في لبنان على مستوى قطاعات المياه الثلاثة أي الشفة والري والصرف الصحي الذي أضيف الى صلاحيات الوزارة والمؤسسات العامة للمياه في العام 2000 من خلال القانون رقم 221 ( تنظيم قطاع المياه )، تطلب منا العمل على تنظيم هذا القطاع والمؤسسات العاملة فيه وهيكلتها بما يستجيب للأهداف التي حددتها الدولة اللبنانية. وقد قطعنا المراحل الأولى لإعادة الهيكلة والتجميع ووضع الأنظمة والهيكليات التي تتناسب مع الأهداف والموجبات المحددة في هذا القانون ونعمل على إعادة تنظيم الوزارة ايضا في الإتجاه عينه".
وتابع: "أما ونحن أمام إنجاز هام، أعني فيه محطة تكرير المياه المبتذلة في مدينة طرابلس، فقد وضعنا كوزارة ومؤسسات عامة للمياه امام تحد جديد وهو النجاح في إدارة هذه المنشأة والمنشآت التي ستليها في المستقبل القريب وتشغيلها وصيانتها، ونحن نسعى منذ سنتين لتحضير المؤسسات العامة للمياه على اختيار الوسائل المناسبة واعتمادها في إدارة هذا القطاع سواء من خلال الإدارة المباشرة أو بالتعاون مع القطاع الخاص او البلديات وذلك بمعاونة ودعم من بعض الأطراف الممولة كالإتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية AFDوالوكالة الألمانية للتعاون الفني GTZ. كما سعينا الى وضع التعرفات التي تؤمن المردود الذي يغطي حاجات التشغيل والصيانة والتجديد على الاقل".
وختم: "في هذه المناسبة لا بد لي من توجيه الشكر الى دولة الرئيس على إهتمامه الدائم ورعايته لهذا القطاع الهام. كما أتوجه بالشكر الى البنك الأوروبي للتثمير على دعمه ومساهمته في تمويل مشاريع تتعلق بقطاع المياه، وخصوصا الصرف الصحي. كما أشكر مجلس الإنماء والإعمار على تضمين خطته للنهوض عددا كبيرا من مشاريع المياه في مختلف القطاعات والمناطق اللبنانية. وأوجه التحية ايضا الى جميع الأطراف الدولية الداعمة والمساهمة في إعادة نهوض وزارة الطاقة والمياه والمؤسسات العامة للمياه وعلى تخطي الصعاب التي واجهتها وتواجهها في سعيها الى تقديم افضل الخدمات المائية بأقل كلفة ممكنة".
الجسر
بعد ذلك، قال الجسر: "نلتقي اليوم لنحتفل بتدشين منشأة حديثة ومعقدة: حديثة بفضل تطور تقنيات العصر، ومعقدة كعلاقة الإنسان بالطبيعة. فقد أنعم الله على لبنان بطبيعة جميلة وثروة مائية توشك يد الإنسان على القضاء عليهما، فما نفع المياه إذا كانت ملوثة؟ وما أهمية الشاطىء إذا أصبح مرتعا للنفايات؟ وما تأثير ذلك على الصحة العامة والمجتمع والإقتصاد؟ لهذه الأسباب ولغيرها تم وضع مخطط توجيهي للصرف الصحي على المستوى الوطني بالتعاون بين وزارة الطاقة والمياه ومجلس الإنماء والإعمار. ويمثل مشروع الصرف الصحي في طرابلس دورة أشغال هذا المخطط".
اضاف: "وسوف يتبع هذا المشروع مشاريع أخرى هي حاليا قيد الإنجاز أو قيد التحضير على طول الشاطىء وفي الداخل حيث التجمعات السكنية الكبيرة. أما النتيجة فستصبح ملموسة تدريجيا مع وضع الشبكات ومحطات التكرير في الخدمة تباعا منذ الآن وخلال السنوات الخمس المقبلة، فتصبح عندئذ نسبة السكان الذين يتم تجميع وتكرير المياه المبتذلة الناتجة عنهم حوالى 80 بالمئة. هذه نسبة توازي وتتخطى أحيانا النسب التي تم التوصل اليها في الكثير من البلدان المتقدمة في هذا المجال. كما ان العمل جار حاليا لوضع خطة للصرف الصحي لتغطية ما سوف يبقى دون معالجة وذلك بإعتماد تقنيات حديثة تتلاءم مع التجمعات السكنية الصغيرة والتي تقع بغالبيتها في المناطق الريفية والجبلية".
واشار الى "ان المكونات الأساسية لمشروع الصرف الصحي في طرابلس هي: محطة تكرير المياه المبتذلة، مصب بحري يؤمن تصريف المياه المكررة على بعد 1600 متر من الشاطىء ونفق يؤمن تجميع المياه المبتذلة وإيصالها الى محطة التكرير"، لافتا الى "ان هذه المحطة تؤمن تكريرا ثانويا للمياه باعتماد تقنيات بيولوجية، ما يؤدي الى تصريف مياه مكررة يمكن إستعمالها لري بعض انواع المزروعات".
واوضح "ان المحطة مجهزة ايضا بمنشآت لمعالجة الوحول الناتجة عن عملية التكرير تصل في مرحلتها الأخيرة الى الحرق بواسطة محرقة أنشئت خصيصا لهذه الغاية ضمن المشروع، وذلك باعتماد أكثر المعايير البيئية صرامة في هذا المجال".
وقال: "اود الاشارة الى بعض التجهيزات التي حرصنا على تأمينها لإستكمال منشآت المحطة. وأهمها تجهيزات معالجة الروائح وتجهيزات توليد الطاقة الكهربائية من الغازات الناتجة عن معالجة الوحول الأمر الذي يتيح توليد حوالى 60 بالمئة من الطاقة اللازمة لتشغيل المحطة. عند استكمال أشغال هذا المشروع وبعد استكمال شبكات أشغال الصرف الصحي الداخلية في المدينة والتي قام بها مجلس الإنماء والإعمار بتأمين تمويلها بموجب قرض من البنك الإسلامي، يمكننا القول حينها انه قد تم رفع التلوث عن كافة الشواطىء وعن قسم من مياه الشفة التي تستعملها المدينة. أما لتأمين الحماية الكاملة لمصادر المياه في المدينة فيجب معالجة موضوع الصرف الصحي في منطقة الكورة، إذ ان نبعي هاب وابو حلقة اللذين يؤمنان القسم الأكبر من المياه المستهلكة في طرابلس يتغذيان من المياه الجوفية في الكورة".
اضاف: "وفي هذا السياق، نبشركم بأن إتفاقية تمويل مشروع الصرف الصحي في الكورة الموقعة مع الوكالة الفرنسية للتنمية قد أبرمت مؤخرا وان المجلس في صدد إعداد ملفات التلزيم تمهيدا لطرح المشروع قبل نهاية شهر أيار المقبل. اما بالنسبة للتمويل، فلا بد من التنويه بدور البنك الأوروبي للتثمير الذي يعتبر من أهم شركاء لبنان، لا سيما في قطاع المياه. فبفضل تمويله، في السابق، لمشروع مياه الشرب في طرابلس وبفضل تمويله حاليا لمشروع الصرف الصحي، أصبحت طرابلس مدينة مؤهلة لإدارة متكاملة لقطاع المياه، وبالإضافة الى المنشآت والتجهيزات، راكمت مؤسسة مياه لبنان الشمالي خبرة هامة من خلال عقد الإدارة الذي مولته مشكورة الوكالة الفرنسية للتنمية".
وشكر للرئيس السنيورة "رعايته وحضوره"، وللبنك الأوروبي للتثمير "الدعم والمساعدة"، وللعاملين في مجلس الإنماء والإعمار "الذين سهروا على حسن تنفيذ المشروع، الإستشاري المشرف على التنفيذ والشركات المتعهدة التي حققت هذا الإنجاز والتي ستقوم بتشغيله وصيانته لمدة ثلاث سنوات تمهيدا لتسليمه الى مؤسسة المياه".
وختم: "اليوم في طرابلس وقريبا في عكار وصور وجونيه ومدن لبنان وبلداته كافة من اجل بيئة سليمة وتنمية مستدامة".
الرئيس السنيورة
ثم القى الرئيس السنيورة كلمة قال فيها: ""قديما، قال أحدهم: "نحن لا نرث الأرض عن أجدادنا وإنما نستعيرها من أحفادنا". ماذا يبقى من هذه الحكمة إذا أصبح سطح الأرض مشوها وفي جوفها مياه لا تصلح للاستهلاك؟ .وهل نترك لأجيالنا المقبلة وطنا أحرقنا أشجاره ولوثنا بحره وحولنا أنهره إلى مستنقعات؟.تراودني هذه الأفكار وأنا أنظر إلى شواطئنا وأتخيل أن ذات الأمواج التي تتكسر على صخورها تأتي ربما من شاطىء مرسيليا أو برشلونه. لقد أصبحنا جميعا نعيش في قرية كبيرة اسمها كوكب الأرض. يتقاسم أهلها ذات الهموم ويواجهون ذات المخاطر. وأصبحت مواضيع البيئة والتنمية المستدامة تشكل أبرز تحديات المستقبل. فكيف بالنسبة لبلد مثل لبنان أهم موارده هي إنسانه وطبيعته ومياهه؟
من هنا، أنا سعيد بهذا الانجاز الذي يعتبر خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح. لقد بدأ لبنان، منذ عدة سنوات، بالاستثمار بكثافة في قطاع الصرف الصحي لحماية مصادر المياه وللحد من تلوث الشاطىء. ويستأثر هذا القطاع بحصة بارزة من برنامج الاستثمارات العامة للأعوام المقبلة. الأمر الذي يعتبر مؤشرا لاهتمام الحكومة بتأمين الخدمات العامة الأساسية للمناطق كافة والحرص على نوعية هذه الخدمات واستدامتها".
اضاف: "ان المشروع الذي نحتفل به اليوم سيستكمل بتنفيذ شبكات الصرف الصحي في طرابلس بعد أن أبرم المجلس النيابي مؤخرا، اتفاقية التمويل المعقودة، منذ مدة طويلة، مع البنك الإسلامي للتنمية. ومشروع طرابلس هذا سيتكامل مع منظومة من مشاريع مشابهة تغطي معظم التجمعات السكنية الكبرى في محافظتي الشمال وعكار:
فالصندوق العربي سيمول مشروعي الصرف الصحي في العبدة وبشري والبنك الإسلامي للتنمية سيمول مشروعين في القبيات والبيرة والبلدات المجاورة.
والوكالة الفرنسية للتنمية ستمول مشاريع شبكات البترون وشكا والصرف الصحي في الكورة.
والوكالة الألمانية والصندوق الكويتي سيشاركان في تمويل مشروع خط الصرف الصحي الساحلي الشمالي وشبكات البلدات المحيطة بمخيم نهر البارد.
وصندوق أبو ظبي سيمول مشروع الصرف الصحي في إهدن.
ثمانية من مصادر التمويل العربية والدولية ستكون شريكة لنا في هذه الخطة الجريئة التي ستنقل الشمال من عصر التصريف العشوائي للمياه المبتذلة إلى مرحلة التكرير الذي سيغطي القسم الأكبر من هذه المنطقة. وهذا أمر يمكن الاعتزاز به حتى بالمقارنة مع أكثر الدول تقدما في هذا المجال. هذه الصورة في الشمال ستكون إن شاء الله ذاتها في المناطق اللبنانية كافة".
وتابع: "بيئتنا المهددة تستدعي مبادرات بحجم هذا التهديد، ومن قبل جميع مكونات المجتمع وقطاعاته المختلفة. مؤخرا، أقر مجلس الوزراء المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات. وأقر المخطط التوجيهي لترتيب الأراضي. وسيناقش قريبا إستراتيجية لإدارة الغابات. هذه ليست إلا خطوات في مسيرة طويلة. سبقنا إليها وخطها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقد عملنا على استكمالها وتطويرها وسيعمل من سيأتي بعدنا على دفعها وتحسينها إن شاء الله. ليس الدرب قصيرا وليست التحديات قليلة ولكن الأمور تهون مع الإرادة. لا شيء يستعصي على الإرادة ولا على أصحاب الهمم العالية".
ثم جال السنيورة في أرجاء منشآت المحطة.
الطريق الدائري
ثم رعى الرئيس السنيورة حفل وضع حجر الأساس لمشروع الطريق الدائري الغربي في مدينة طرابلس، في حضور الرئيس ميقاتي، ممثل وزير الطاقة المهندس بارود، ممثل وزير الاقتصاد أحمد الصفدي، النواب: الجسر، كبارة، ونوس وممثل النائب الاحدب، نائب رئيس البنك الاوروبي للتثمير، المفتي الشعار، المطران الياس قربان ممثلا بالارشمندريت انطونيوس صوري، المطران جورج بو جودة ممثلا بالمونسنيور جبور، رئيس بلدية طرابلس، قائد منطقة الشمال الاقليمية لقوى الامن الداخلي وقائد مدينة طرابلس، منسق عام "تيار المستقبل" في الشمال وحشد من فاعليات المدينة.
ثم اقيم حفل غداء في فندق "كواليتي ان" في طرابلس، تحدث فيه الى عريف الحفل نادر سراج، المهندس الجسر الذي قال: "لقد شرفنا دولة الرئيس فؤاد السنيورة بحضوره ورعايته لحدثين بالغي الاهمية: الاول كان حلما وتحقق، والثاني بدأ اليوم بحجر اساس وسيرتسم بعد عامين ويلتف كالزنار حول خصر الفيحاء. وللاحلام مع دولة الرئيس حكاية طويلة فهو رافق صاحب الاحلام الكبرى، الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحمل بعد استشهاده كرة النار سائرا بها فوق الاشواك دون ان يسقط الحلم من بين يديه، وفي كل مرة كانت العاصفة تشتد واليأس يتسلل، كان يقف مرفوع الهامة باسم المحيا ويقول لنا: "سيبقى لبنان".
اضاف: "لقد بقي لبنان، يا دولة الرئيس، بفضل حكمتكم وصبركم ورعايتكم وجهودكم التي تكاد لا تعرف الفرق بين الليل والنهار. وقد اصاب الشمال منكم ما يستحق من رعاية بقدر ما اصابه من محن ومعاناة، فكما القلب على الشمال، فإن الشمال في قلبكم دوما. وما دمنا نتحدث عن القلب، فلنتحدث من القلب: لا ينقضي يوم الا ويتصل بي دولته، مرات عدة ليسأل عن مشاريع طرابلس والشمال اين اصبح هذا المشروع؟ ولما تأخر الثاني؟ وماذا عن تمويل الثالث؟ حتى اصبح يحفظها عن ظهر قلب. ويفعل الشيء نفسه مع ادارات ومؤسسات الدولة ومع فعاليات المدينة والمنطقة ومع الجهات المانحة، موظفا علاقلاته وصداقاته العربية والدولية في خدمة ناسه ومجتمعه".
وتابع: "لقد عمل دولة الرئيس، خلال السنوات الاربع الماضية على تمتين علاقة لبنان بأشقائه العرب بالمجتمع الدولي وخصوصا بالاتحاد الاوروبي. ويعتبر البنك الاوروبي للتثمير الذي يمول المشروعين اللذين نحتفل بهما اليوم، الذراع التمويلية والتنموية للاتحاد الاوروبي. لقد بلغت قيمة مساهمات البنك الاوروبي في لبنان اكثر من مليار دولار اميركي وتركزت في القطاعات الاقتصادية مثل:
النقل: حيث مول الطريق الساحلي الشمالي ( طبرجا - شكا ) والاوتوستراد العربي ( قسم تعنايل - لمصنع) والدائري الغربي في طرابلس، بالاضافة الى تطوير مرفأي بيروت وطرابلس.
الكهرباء: حيث مول تأهيل المنشآت خلال التسعينيات.
الصرف الصحي: في بيروت الكبرى وطرابلس وصور وكسروان، بالاضافة الى القروض التي قدمها لدعم القطاع الخاص".
واردف: "هذه المشاريع هي من اهم المشاريع الحيوية بالنسبة للبنان، فالطريقان الدوليان هما عصب الشبكة اللبنانية. ومشاريع الصرف الصحي التي يمولها تخدم حوالى نصف سكان لبنان. وتندرج هذه المبادرات في اطار سياسة الاتحاد الاوروبي الهادفة الى تفعيل التبادل التجاري وخلق الاسواق المشتركة وتسهيل تنقل الافراد والبضائع وفي الحد من تلوث البحر الابيض المتوسط الذي يفصل اوروبا عن دول الجوار".
الرئيس السنيورة
بعد ذلك، قال الرئيس السنيورة: "لقد حرصت على أن أكون بينكم اليوم لتدشين مشروع وإطلاق آخر. ليس هذا فحسب، فقد أحببت أن أكون بينكم لأن لطرابلس حقا علي وعلينا جميعا. فأنا في الحقيقة وقبل زيارتي الأخيرة لطرابلس، وقبل "اليوم الطرابلسي الطويل" الذي عقدناه في السراي الكبير، فإن لهذه المدينة الحبيبة حصة كبيرة في كل انشغالاتي. يشغلني دائما تفكيري بها وعملي من أجلها، تماما كما شغلني وما يزال العمل والتفكير بالجنوب وقراه وسكانه والضاحية وأهلها والانكباب على تأمين الأموال لإعادة بناء ما هدمته الآلة العسكرية الإسرائيلية في عدوان تموز 2006 وكما شغلتني وتشغلني بيروت وصيدا فإن شغلي الدائم هو بلبنان كله في كل مناطقه وبأهله أينما كانوا".
اضاف: "أصارحكم أيها الإخوة أنني كنت متلهفا، وسعيد الآن بأني قمت بهذه الزيارة ولشد ما كنت أحب أن يتاح لي أن أتنزه في شوارع مدينة طرابلس كما وباقي مدننا الجميلة سيرا، وأن أتنشق نسيم البحر على شاطىء المينا وأن اختلط بأهلها الأحباء في أسواقها القديمة العابقة بالتاريخ والأصالة. لطرابلس الفيحاء حق علينا، وحق على الدولة فهي قد عانت كثيرا وانتظرت طويلا. لقد مرت عليها السنون ثقيلة ولكنها ما زالت في ريعان الصبا تعشق الحياة وتحلم بأن تنفض عنها غبار الأيام الغابرة، وأن تعود بحق عاصمة الشمال والعاصمة الثانية للبنان وان تكون أحوالها متعافية ومزدهرة وأن تكون الحياة فيها نابضة بالحيوية والتألق. ولكن لكي تعود طرابلس كذلك، يجب أن تتضافر جهودنا جميعا: الدولة من جهة، بإداراتها ومؤسساتها، الخدماتية والتنموية والأمنية، والمجتمع المدني في طرابلس والشمال من جهة أخرى، بقواه السياسية والاقتصادية والاجتماعية".
وتابع: "ولأن طرابلس والشمال يعانيان من الأوضاع الأصعب على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي في لبنان، وفقا للدراسات التي أعدتها أكثر من جهة رسمية ودولية، فإنه ما من شك أنه ينبغي على الدولة أن تكون حاضرة، بشكل أكبر، في هذه المنطقة. هذا الحضور يجب أن يشمل جميع الإدارات والمؤسسات العامة بما في ذلك مجلس الإنماء والإعمار. وعلى كل حال فإني لا أعتقد أن نبيل الجسر مقصرا في هذا المجال. وحضور الدولة نسعى لأن يكون متعدد الأوجه:
أمنيا، من خلال سعينا المستمر والدؤوب لترسيخ حالة الاستقرار الأمني الذي من دونه لا أمل بالتنمية لا في طرابلس والشمال ولا في أي منطقة من مناطق لبنان.
خدماتيا، بتعزيز وضع الخدمات العامة الأساسية.
اقتصاديا، بتأمين الأطر القانونية والمؤسسية التي تؤمن فرص الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص وبتنفيذ مشاريع الاستثمارات العامة التي تساهم في التمكين الاقتصادي واستثمار الميزات التفاضلية الكامنة في منطقة الشمال.
اجتماعيا، من خلال البرامج التمكينية وتطوير خدمات التربية والصحة والشؤون الاجتماعية".
وقال: "هذه الرؤية شكلت هاجسا دائما للشهيد دولة الرئيس رفيق الحريري ولي، ولا سيما منذ أن كانت حكومتي الأولى وكذلك في هذه الحكومة حيث بدأنا فعليا بتظهيرها وإخراجها إلى حيز التنفيذ:
-فقد صدر قانون المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس. والحكومة ستنظر في جلستها الليلة في أمر انجاز مراسيمه التطبيقية. وستستفيد هذه المنطقة الاقتصادية الخاصة من وجودها قرب مرفأ طرابلس الذي نتابع أشغال تطويره وتعميقه وزيادة رصيفه، وكما وعدنا السيد فيليب دو فونتان، رئيس البنك الأوروبي للتثمير، بأنه سيمول القسم الإضافي من هذا المرفأ لكي يكون قادرا على استقبال السفن الكبيرة. كما نتابع تحسين مستويات أداء المرفأ وربطه مستقبلا بالعمق العربي عبر خط سكة الحديد وعبر إعادة العمل بمطار الرئيس الشهيد رينيه معوض.
-كما أبرم المجلس النيابي، بعد طول انتظار، اتفاقيات تمويل ستسمح بإطلاق مشاريع هامة خلال الأشهر المقبلة، كالبناء الجامعي الموحد في راسمسقا بدءا بكليتي الهندسة والعمارة ومن ثم كلية العلوم، ومشروع البنى التحتية في طرابلس المكمل لمشروع الصرف الصحي. هذان المشروعان سينضمان إلى المشروعين اللذين نحتفل اليوم بتدشين أحدهما- وهو محطة الصرف الصحي- وبوضع الحجر الأساس للثاني- وهو الطريق الدائري الغربي للمدينة.
-كذلك فقد أنجزت التحضيرات لإطلاق مشروع سوق الخضار ومشروع إعادة تأهيل مستشفى "اورانج ناسو". أما مشروع الاوتوستراد الدائري الشرقي ( القلمون - العبدة ) فقد تأمن تمويله من البنك الإسلامي للتنمية من خلال اتفاقية أحالتها الحكومة إلى المجلس النيابي ونأمل إن شاء الله أن يصار إلى إطلاقه عما قريب.
-كذلك فقد بوشر العمل مؤخرا بمشروع تأهيل وشق طريق البحصاص - كوسبا، وكذلك بإنشاء عدة مدارس رسمية وذلك بتمويل من هبة قدمها إلى الحكومة النائب سعد الحريري. كذلك أيضا يجري العمل بمراحل جديدة من مشروع الإرث الثقافي الذي يسهم في إقدار مدينة طرابلس أن تكون بحق، وكما يجب أن تكون، جاذبا ثقافيا وقطبا سياحيا لبنانيا هاما".
وقال: "هذه الرزمة من المشاريع ستساهم في استثمار الميزات التفاضلية لمدينة طرابلس لصالح أهلها والشمال عموما:
عبر تمكينها اقتصاديا وجعلها قادرة على استقطاب المزيد من الاستثمارات من القطاع الخاص في الصناعة والسياحة والزراعة والتجارة واستثمار مرفئها بشكل أفضل.
عبر ربطها بمحيطها بشبكة حديثة من المواصلات.
عبر البناء على ارثها الثقافي والحضاري والسياحي.
عبر جعلها مركزا للتعليم العالي.
وعبر تطوير الخدمات العامة الأساسية في المدينة".
اضاف: "وإذا كانت مقولة أنه إذا كانت طرابلس بخير فالشمال كله بخير صحيحة إلى حد بعيد، إلا أن ذلك لن ينسينا سائر مناطق الشمال وعكار التي تحظى بنفس الاهتمام. فرزمة المشاريع الجاري تنفيذها وتلك التي هي قيد التحضير تشمل الكورة والبترون وبشري وزغرتا والمنية - الضنية وعكار، وذلك في مختلف القطاعات. هذا التصور الإنمائي لمنطقة الشمال نريده، وسيكون إن شاء الله، تصورا عاما لكل مناطق لبنان. فكل منطقة من لبنان عزيزة على قلبنا وكل منطقة فيه تحتاج إلى اهتمام من نوع يستطيع أن يمكنها وأهلها من المشاركة في عملية التنمية الحقيقية التي تنعكس إيجابا على الاقتصاد اللبناني ككل وعلى كل اللبنانيين. وعلى ذلك يجب أن تنال كل منطقة حصتها من الاهتمام بما يتناسب مع حاجاتها وميزاتها وإمكاناتها، وبما يحقق توزيعا أكثر عدلا للموارد والفرص بين جميع المناطق ولدى جميع المواطنين".
وتابع: "ليس أمام لبنان الكثير من الخيارات وليس لدينا المزيد من الوقت لإضاعته فيما لا يفيد إنساننا اللبناني. لقد جربنا، طويلا، المناكفة والتعطيل والتقاصف الكلامي على حافة الهاوية. والنتائج نعرفها جيدا. فلنجرب شيئا آخر، وهذا الشيء بمتناولنا وليس صعبا أو مستحيلا كما يتصور البعض. لنعمل جميعا وفق ما نحلم به للبنان بغد أفضل بما يعيد له الازدهار ولأهله الأمان والطمأنينة ولمناطقه الدخول في حركة المستقبل باقتدار. الانجازات الكبرى تبدأ بأحلام كبيرة وتنمو بالتضحيات وبالجهود الخيرة وتستمر على طريق نشقه بعزيمتنا وإرادتنا وتضحياتنا نحو تحقيق المزيد من المنجزات. فلنكثف الجهود بالعمل الجاد من أجل تحقيق أحلامنا من هنا، من طرابلس من الفيحاء، من المدينة التي نحب ويحبها اللبنانيون".
وختم: "الشكر كل الشكر لكل من أسهم ويسهم في تحقيق هذه المشاريع التنموية التي تأخذنا نحو المستقبل".
