الرئيس السنيورة لـ الحدث : الأسلوب الذي يعتمده حزب الله وللأسف يخدم مصالح إسرائيل

اجرت قناة العربية الحدث حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات وفي ما يلي نصه:
س: ينضم إلينا مشاهدينا من بيروت رئيس الحكومة اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة. دولة الرئيس مساء الخير، وأهلاً وسهلاً بك دائماً معنا في العربية الحدث. هل يمكن القول انه لبنان اليوم امام مرحلة جديدة، فيما يتعلّق بإدارة العلاقة مع إسرائيل مع تعيين مدني في لجنه الميكانيزم.
ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين.
لا شكّ بإنّ القرار الذي اتخذه فخامة الرئيس بعد التشاور مع رئيس الوزراء ورئيس المجلس النيابي قد أتى تلبية لرغبة عارمة لدى معظم اللبنانيين. وهو من جهة أولى، من أجل ضمان تنفيذ قرار وقف الأعمال العدائية. كما أنه جاء أيضاً تلبية لرغبه الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي في أن يصار الى رفع مستوى التفاوض درجة فوق المستوى العسكري، وذلك عبر انضمام أحد الدبلوماسيين اللبنانيين السابقين، وهو السفير سيمون كرم ليترأس هذه المفاوضات من الجانب اللبناني، ومن خلال آلية الميكانيزم التي تضم أيضاً، كما هو معروف، الولايات المتحدة وفرنسا، وأيضاً الأمم المتحدة من خلال القوات الدولية.
هذه الخطوة تشكّل بنظري بمثابة إعطاء نفحة من الأمل للبنانيين بأنَّ هناك مساراً يجب ان يصار الى سلوكه للتوصل إلى وقف حالة الأعمال العدائية. ولكن، وللأسف، كان الجواب عليه، وحتى الآن من قبل العدو الإسرائيلي، في زيادة حدّة الغارات الإسرائيلية الجوية، وأيضاً في استمرار القصف والتدمير والاغتيال الذي لاتزال تمارسه إسرائيل على عديد من القرى والبلدات اللبنانية، ومن ذلك أيضاً استهدافها لبعض اللبنانيين الذين تغتالهم إسرائيل من خلال طائرات الدرون المسيّرة.
ويبدو هنا، أن ما تتقصده إسرائيل من ذلك، هو توجيه رسالة نارية للحكومة اللبنانية بأنَّ إجراء هذه المفاوضات لا يعني توقفاً عن متابعة الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل بنزع سلاح حزب الله. علماً أنّ هذا الأمر هو ما يحاول لبنان أيضاً أن يتقدّم على مساراته. وأعني بذلك، تنفيذ حصرية السلاح في لبنان، وهو ما يعني بالنسبة لإسرائيل استمرار قصفها واستهدافاتها في لبنان لتحقيق أهدافها. كذلك يتقصّد الإسرائيليون من استمرار عمليات القصف والاغتيال أنهم يريدون أن يرسلوا رسالة نارية أخرى للبنان، بأنّ هذه المفاوضات سوف تجري على صفيح ساخن وتحت تهديد استمرار القصف وإطلاق النار على لبنان واللبنانيين.
س: طيب، دولة الرئيس، في هذا الامر، فإنّ إسرائيل أيضاً أبدت استعدادها لإرسال وفد اخر للتفاوض برأيك كيف ستتعامل الدولة اللبنانية مع ذلك؟ هل تعده اي يعني مسار تطوري في مساله التفاوض مع اسرائيل ام فخ لعرقله هذا المسار؟
ج: بدون شك، انَّ إسرائيل عوّدتنا بأنها تستمر في نصب الأفخاخ للبنان، وهي في ذلك تحاول بكل عمل عسكري تقوم به أن تخدم المصالح التي يروج لها اليمين الإسرائيلي، ويروج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي يعتبر أن استمرار الحرب على لبنان وفي الضفة وغزة بالنسبة له هي الوسيلة الوحيدة التي تبقيه في الحكم وتمنع عنه سيف المحاكمة، وبالتالي الحؤول دون إقصائه من منصبه. وهكذا بالتالي تستمر إسرائيل في الضغط على لبنان عسكرياً، بينما تخوض الحكومة اللبنانية هذه المعركة بكل ثقة من ناحية استناداً إلى الدعم الداخلي الذي تحظى به من غالبية اللبنانيين، وكذلك استناداً إلى من الدعم العربي.
صحيح أنَّ هناك ردات فعل سلبية من قبل حزب الله تعبر عن الحال الذي بات عليه الحزب الذي يمر بحالة من التخبط والارتباك. وللتغطية على ذلك، تستمر قيادة الحزب في سعيها لطمأنة محازبيها من خلال سرديتها بأنها تعيد تكوين قوات وقدرات الحزب العسكرية. هذا الأسلوب الذي يعتمده حزب الله، وللأسف، يخدم مصالح إسرائيل لأنه يصب في صالح الادعاءات التي تروج لها إسرائيل بأنّ الحزب يقوم بإعادة تكوين قواه العسكرية. وهو ما يعطي الاسرائيليين الذريعة للاستمرار في قصف البلدات والقرى اللبنانية بذريعة استهداف مستودعات السلاح والذخيرة التي لدى حزب الله، وهي تقوم بذلك في مختلف المناطق اللبنانية، وهذا ما يمكن تسميته بحالة التخادم لما يصب بمصلحة إسرائيل.
هنا برأيي، انّه علينا أن ننظر إلى الصورة الشمولية والكبرى لما يجري في لبنان. وبالتالي، فإنَّ علينا أن نستخلص من ذلك كلّه الاستنتاجات الصحيحة. بدايةً، اعتقد أنّ هناك قراراً لبنانياً واضحاً، والذي يجب التمسك به ويجب الاصرار على التمسك به. وهو القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بشأن تطبيق حصرية السلاح لتنحصر بيد السلطة الشرعية للدولة اللبنانية. وهو ما يعني بالتالي أهمية التقدم على مسارات تنفيذ هذه الحصرية للسلاح بشكلٍ تصاعدي في منطقة جنوب الليطاني وبعد ذلك في شمالي الليطاني وكل لبنان.
من جهة أخرى، فإني اعتقد أنّ هناك دوراً ينبغي على المجتمع الدولي وعلى الولايات المتحدة بالذات ان تقوم به وتساعد لبنان وتيسّر له عملية التقدم نحو تنفيذ هذه الحصرية، وذلك لأنَّ كل أمر أو عمل يؤدي إلى تحسين قدرة الدولة اللبنانية على تحقيق هذا الهدف هو في غاية الأهمية. وبالتالي، فإنّ تعزيز جهود الحكومة اللبنانية وتمكينها من ان تسدّ الذرائع التي يطلقها حزب الله وبعض محازبي حزب الله، والمقصود فيها الاستمرار في الاحتفاظ بسلاح الحزب، هو ما يجب تجنبه. ولذلك، فإنّ كل مساعدة يمكن أن تقدم للبنان لتلبية مطالب الدولة اللبنانية، وعلى سبيل المثال، بأن يُصار إلى تحقيق بعض الخطوات الإيجابية لجهة الانسحاب الإسرائيلي من بعض المواقع التي تحتلها في لبنان، أو في أن يتوقف القصف الإسرائيلي على لبنان، أو أن يصار إلى تسليم بعض الأسرى اللبنانيين إلى الدولة اللبنانية. وهذا كلّه يُسهم في سحب الذرائع والحجج من يد حزب الله، والتي يتذرّع بها الحزب للإصرار على التمسك بسلاحه. حينذاك، يمكن الدولة اللبنانية تحقيق أهدافها بسهولة أكبر في تحقيق الحصرية المنشودة.
للأسف، فإنَّ استمرار إسرائيل في قصفها وتدميرها للقرى والبلدات اللبنانية يؤدي إلى إعطاء الادعاءات التي يروج لها الحزب لدى محازبيه ولدى اللبنانيين بعض الصدقية، وهذا ما يجب تجنبه.
س: اليوم وخلال جلسة مجلس الوزراء، جرى تقديم التقرير الشهري للجيش اللبناني على ما حققه. إلى أي مدى تعتقد انه هذه الخطوات على الاقل لا تؤجل أي تصعيد فقط، وإنما تمنعه بتاتاً؟
ج: هناك قول لشاعر يقول: " على قدر أهل العزم تأتي العزائم"، بمعنى أنّ الدولة اللبنانية بحاجة إلى أن يتوقف التصعيد الذي تمارسه إسرائيل. كما أنّ الدولة اللبنانية بحاجة إلى أن يصار إلى تزخيم الدعم الذي تتلقاه من اشقائها واصدقائها لتمكينها من التقدّم على مسار تنفيذ حصريه السلاح بقوة وبعزيمة أكثر وبتأييد داخلي أكبر وأفضل. هذا الامر يكون من خلال اعطاء بعض الاشارات التي تمكن الدولة اللبنانية من التقدم بشكلٍ أكبر على هذه المسارات. وهناك حاجه لتعزيز المعونات التي تقدم للدولة اللبنانية من خلال حصولها على التسليح اللازم، وتمكينها من زيادة العناصر التي تحتاجها لفرض سلطتها الكاملة على الاراضي اللبنانية.
يعلم الجميع أنّ الأمور لا يُمكن أن تتم بكبسه زر. هناك مسار ينبغي سلوكه، وهو يقتضي بأن يصار إلى تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على التقدم على هذه المسارات، وبكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية، وكذلك بالوسائل اللوجستية أيضاً. أي بتمكين الجيش اللبناني من تعزيز قدراته، والتي بدورها تبين أنّ هناك تجاوباً جدياً من المجتمع الدولي ومن الولايات المتحدة لتحقيق هذا الأمر، وهذا يتطلّب الضغط على إسرائيل ليتحقق هذا الهدف في لبنان.
بالمختصر، لا يجوز ان يترك لبنان وحيداً لمواجهة تبعات الوقوع بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني. ولذلك، ينبغي أن يصار إلى مساعدة لبنان لكي يتحقق الهدف الذي يسعى إليه معظم اللبنانيين ويريده المجتمع الدولي.
المشكلة أنه، إذا ظلّ هناك استمرار في هذه العمليات العسكرية العدوانية التي تشنها إسرائيل، فإنّ هذا الامر قد ينقلب الى ضده. وهذا ليس هذا أمراً مقبولاً. اعتقد ان هناك حاجة للنظر الى الأمور الجارية على الساحة اللبنانية الآن بطريقه أخرى وبأسلوب آخر، يسهم في تحقيق هذه الحصرية بدون المزيد من التسبب بالإشكالات الإضافية للبنان، ويجب أن يحصل هذا الأمر بأسرع وقت ممكن.
