Diaries 676
06:59
"النهار" : إطلاق الضباط الأربعة يثير عاصفة من التداعيات السياسية
"حزب الله" ل"المحاسبة" والحريري يُعلن سقوط "التسييس"
بعد 44 شهراً منذ احتجازهم في 30 آب 2005 في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري "استناداً الى توصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للامم المتحدة"، افرج بعيد السادسة مساء امس عن الضباط الاربعة اللواء جميل السيد والعميد ريمون عازار والعميد مصطفى حمدان واللواء علي الحاج، لتنطلق مع تخليتهم عاصفة كبيرة من التداعيات السياسية.
واذ اعتبر قرار قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين، المستند الى طلب المدعي العام الدولي دانيال بلمار، بمثابة اثبات قاطع لصدقية المحكمة وتجردها من جهة، وحرصها الشديد على التزام المهل القانونية وعدم استنفادها بمعزل عن اي مناخات خارجية (كالتوقيت الانتخابي في لبنان مثلاً) من جهة اخرى، فإن صدى الخطوة اتخذ في بيروت دوياً مضخماً للغاية مع مسارعة قوى 8 آذار، وخصوصاً "حزب الله"، الى شن اعنف هجماته على السلطة وقوى 14 آذار والقضاء اللبناني.
واقترن ذلك بتنظيم احتفالات حاشدة للضباط المفرج عنهم وسط احتضان لافت لهم من نواب "حزب الله".
ورأى الحزب في مواقف اطلقها ان "الاولوية الآن هي لمحاسبة المسؤولين عن سنوات التضليل والتضييع والمماطلة ومقاضاتهم".
وفي اول رد فعل على الخطوة من جانب قوى 14 آذار، صرّح رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري بأنه "منذ اليوم الاول قلنا ان المحكمة الدولية ليست مسيّسة ولن تكون كذلك في يوم من الايام". ووصف القرار بأنه "الرد الساطع على كل من قام بحملة عليها مدعياً انها مسيسة ومناسبة له ولسواه للاقلاع نهائياً عن هذه الممارسات الهادفة الى حماية القتلة، خصوصاً ان مسؤوليته الاخلاقية والوطنية تحتم عليه ان يكون تعامل مع التحقيق الدولي والمحكمة الدولية وما صدر وما سوف يصدر عنهما شبيهاً بتعامله مع القرار الذي صدر (امس)". وقال: "اليوم اثبتنا ان المحكمة التي طالبنا بها محكمة نزيهة غير مسيسة"، وخلص الى "انها باختصار بداية عمل المحكمة الدولية".
وكان القاضي فرانسين اعلن في خلاصة قراره ان "المعلومات المجموعة حتى الآن والمتعلقة بالتورط المحتمل للاشخاص الاربعة الموقوفين في الهجوم على رفيق الحريري ليست موثوقاً بها ما فيه الكفاية لتبرير ايداع قرار اتهام في حق اي منهم". واوضح ان "التقويم يستند الى اعتبارات عدة بما فيها التضارب في افادات شهود رئيسيين محتملين والافتقار الى الادلة المؤيدة لتلك الافادات، كما ان بعض الشهود غيّروا افاداتهم وسحب احد الشهود الرئيسيين افادته الاصلية المثبتة للتهم". واضاف ان "المدعي العام لا ينوي في الوقت الحاضر ايداع قرار اتهام في حق اي من الاشخاص الاربعة الموقوفين ولا يمكنه تالياً ان يطلب احتجازهم احتياطياً تحت سلطة المحكمة الخاصة". وطلب اطلاق الضباط الاربعة فوراً وتنفيذ اجراءات لضمان سلامتهم.
واكد المدعي العام الدولي دانيال بلمار في بيان ان "التحقيق ما زال جارياً واننا ندرس خيوطاً عدة منذ البداية. ولو ظننت ان القضية لن تحل لكنت اول من يقول ذلك". وشدد على "ان على الناس ان يدركوا ان التحقيق يتجاوز نطاقه قضية الضباط الاربعة ليس الا، بل عليهم ايضاً ان يدركوا انني سأطلب احتجازهم واتهامهم في حال اشارة احد خيوط التحقيق اليهم استناداً الى ادلة موثوقة كافية".
ونقل مراسل "النهار" في نيويورك علي بردى عن الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق أمس أن توزيع مطالعة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان القاضي الكندي دانيال بلمار "حصل من طريق الخطأ"، موضحاً أنه كان مقرراً فقط نشر مضمون قرار قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الفرنسي دانيال فرانسين بإطلاق الضباط الأربعة.
وقال إن "خطأ حصل" من امانة سر المحكمة أدى الى ربط مطالعة بلمار بالرسالة البريدية التي وزعت اضافة الى قرار فرانسين.
وبالفعل سارع المكتب الصحافي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الى سحب مطالعة بلمار من المنشورات المخصصة للصحافيين في مقر المنظمة الدولية في نيويورك. ولاحقاً أعيد توزيع الوثيقة بعدما تبين أن العديد من الصحافيين حصلوا عليها، وفات أوان المحافظة على سريتها.
وعندما سئل عن توصية الرئيس الأول للجنة التحقيق الدولية المحقق الألماني ديتليف ميليس بتوقيف السلطات اللبنانية الضباط الأربعة وعدداً آخر من الأشخاص، أجاب بأن "ميليس اتخذ قراره استناداً الى معلومات توافرت لديه في ذلك الوقت". وقال أن "السلطات اللبنانية أوقفتهم عام 2005 بموجب القانون اللبناني". واضاف أن الرئيسين اللاحقين للجنة القاضي البلجيكي سيرج برامرتس وبلمار "كانا على اتصال دوري بالسلطات اللبنانية في ما يتصل بالتحقيقات، وأبديا وجهات نظرهما بوضوح في هذا الشأن". وأكد أن الأمين العام للأمم المتحدة "لم يكن مشاركاً في القرارات السابقة المتعلقة بتوقيف أشخاص أو بقرار اليوم (أمس) اطلاقهم. هو يحترم استقلالية هذه العملية".
وأبلغت مصادر في الأمم المتحدة الى "النهار" أن بلمار استند في مطالعته الى ثلاثة مبادىء قانونية أساسية لاطلاق الضباط الأربعة، وهي: قرينة البراءة، ذلك أن مبدأ توقيف أشخاص يفترض أنهم أبرياء يجب أن يكون دائماً استثناء وليس قاعدة. والحاجة الى فاعلية الأدلة المقدمة وموثوقيتها. وأضاف أن المحكمة هيئة مستقلة موجودة في لاهاي، وهي مخصصة لمحاكمة أولئك المتهمين بسلسلة جرائم سياسية حصلت أخيراً في لبنان، وتحديداً الجريمة التي حصلت في شباط 2005 وأدت الى مقتل الحريري و22 آخرين بانفجار في وسط بيروت. وأفاد أن التحقيق في هذه الجرائم لا يزال مستمراً في إشراف بلمار الذي يرئس أيضاً لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وأن المحاكمة ستحصل عندما تصير لديه أدلة كافية.
ونقل عن بلمار قوله أن "مجال التحقيق واسع ولا يزال مركزاً على غاياته، وهي: مساعدة المحكمة في التوصل الى الحقيقة عبر كشف أدلة موثوق بها وقابلة للتقديم قانوناً ويمكن أن تقود الى توجيه اتهام، ولاحقاً اجراء محاكمة".
• في واشنطن (و ص ف، ي ب أـ)، قالت الحكومة الاميركية ان قرار المحكمة الخاصة بلبنان تخلية الضباط اللبنانيين الاربعة اتخذ نظراً الى عدم كفاية الادلة، وهم لا يزالون رهن التحقيق في شأن دورهم المفترض في الاغتيال.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود: "على حد علمي، ان هؤلاء الجنرالات الاربعة لا يزالون رهن تحقيق يجريه المدعي العام" للمحكمة الخاصة بلبنان. وأضاف ان "المدعي العام اعلن ان التحقيق مستمر"، مشدداً على دعم الولايات المتحدة للمحكمة.
• في القاهرة، رحبت وزارة الخارجية المصرية بالافراج عن الضباط الاربعة، وقال الناطق باسم الوزارة حسام زكي، ان هذا الافراج من شأنه أن "يفتح الطريق امام محكمة محايدة وغير مسيسة لقضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري وكل الاغتيالات التي تلته". وأضاف ان مصر تنظر الى مسألة الافراج باعتبارها اجراء قانونياً بعيداً من التسييس يعزز ثقة جميع الاطراف بسير عمل المحكمة الناشئة".
وشدد على ثقة مصر بأن المحكمة ستلتزم أقصى معايير الموضوعية والنزاهة القانونية بما يتيح تحقيق العدالة التي تنشدها عائلات الضحايا والأطراف اللبنانيون والعرب والدوليون كافة الذين دعموا تشكيل المحكمة من البداية.
وأشار الى انه يتعين على الجميع عدم القفز الى اي نتائج عن براءة او ادانة اي من المفرج عنهم في المرحلة الحالية، مشدداً على أهمية انتظار ما سيسفر عنه عمل المحكمة في هذا الشأن، داعياً الى عدم تسييس عملية الافراج في أي اتجاه.
07:02
"السفير": الحريري يتقبّل النتيجة ... والسيد يدعوه للتخلص من مضلّليه ..
. و"حزب الله" يطلب "خريطة ألغام المحكمة"
29 نيسان 2009: الضباط يتحرّرون ... والصورة السياسية تتغيّر
"الضباط الأربعة إلى الحرية"... لم تعد هذه الجملة القصيرة عنوانا إعلاميا افتراضيا محفوفا بخطر تغليب العاطفي أو السياسي على "المهني" كما أوحى مانشيت "السفير" أمس للبعض. صارت هذه الجملة حقيقة عاشها اللبنانيون، أمس، بكل مشاربهم وأحاسيسهم المتناقضة، على الهواء مباشرة... ولم تكن "السفير" ل"تتورط" بحسم كهذا، لو لم تستجمع معطياتها ومعلوماتها وخاصة من المراجع اللبنانية المعنية بهذا الملف.
نعم الضباط الأربعة: جميل السيد، مصطفى حمدان، ريمون عازار وعلي الحاج، أصبحوا أحرارا وبين أهلهم، بعد حوالى أربع سنوات من الاعتقال الاحتياطي، على خلفية الاشتباه بهم، ظلما، في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصار بمقدورهم أن يتمتعوا كغيرهم من أبناء بلدهم بكل حقوقهم التي حرموا منها ومن كل الأثمان التي دفعوها، من دون أن يكون إطلاق سراحهم مشفوعا لا بالإقامة الجبرية ولا بإبقائهم على ذمة التحقيق بل بقرينة البراءة الصادرة عن مرجع قضائي دولي وبتحميل السلطات اللبنانية أيضا مسؤولية الحفاظ على أمنهم الشخصي في المرحلة المقبلة.
ولعل المؤسف أن ما كان يؤمل أن يبادر القضاء اللبناني إليه من إعلان براءة الضباط قبل سنوات أو أشهر أو حتى أسابيع، قد تم على يد القضاء الدولي، وخلال مهلة لم تتجاوز شهرين من موعد انطلاق المحكمة الدولية، الأمر الذي أعطى مصداقية عالية للتحقيق الدولي وأضر بالمقابل، وللأسف الشديد، بصورة ومصـداقية القضاء اللبناني.
ومن نافل القول إن التوقيف الاحتياطي لم يكن في يوم من الأيام إجراء دائما بل استثنائي، وهو الأمر الذي استند إليه القضاء الدولي، وعبر عنه فرانسوا رو مساعد رئيس هيئة الدفاع، بقوله لـ"السفير" إن المحكمة الدولية لم تفعل سوى وضع حد لوضع كان يسبب صعوبات قانونية لها ووجدت أن قرار إخلاء سبيل الضباط "يعود بها إلى التطابق مع مبادئ العدالة التي تجعل من الاحتجاز إجراء استثثنائيا، وبالتالي، فإن المحكمة قامت بواجبها ونطقت بالعدل كما يجدر بها".
وإذا كان توقيف الضباط قد استثمر سياسيا حتى الحدود القصوى من قبل فريق 14 آذار خلال فترة المواجهة الحادة مع المعارضة وسوريا، فإنه من باب تحصيل الحاصل أن الصورة السياسية الداخلية بعد التاسع والعشرين من نيسان 2009، باتت مختلفة كليا، عما حاولت تثبيته معطيات الثلاثين
من آب 2005، لحظة اعتقال الضباط، كأول استثمار سياسي أعقب الانتخابات النيابية الماضية، وبالتالي، يمكن القول إن الإفراج عنهم على مقربة من موعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، سيكون محور استثمار من قبل المعارضة، وخاصة في خطابها الموجه للشريحة المترددة التي قد تؤدي دورا حاسما في تحديد النتائج، ولا سيما في الجانب المسيحي، بينما يُخشى من أن يؤدي الإفراج إلى مزيد من التطرف في بعض البيئات المذهبية والسياسية الاخرى.
ولئن كان إطلاق سراح الضباط قد شكل أمس الحدث الاستثنائي الذي استقطب كل الأضواء الإعلامية والاهتمام السياسي، إلا ان كلمة اللواء جميل السيد امام حشد مستقبليه، قاربت ان تكون حدثا قائما بحد ذاته لما انطوت عليه من مضمون سياسي منهجي ومتماسك، إذ بدا حريصا على ألا تدفعه تجربته المرّة مع السجن التعسفي الى تضييع البوصلة والنفور من شعار معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إضافة الى انه خاطب النائب سعد الحريري بصراحة غير جارحة، تجنبت الانفعال الشخصي او نبرة الثأر متفاديا الهجوم عليه وناصحا إياه بـ"تنظيف" محيطه من أولئك الذين يضللونه.
وقال السيد أمام الوفود الشعبية التي احتشدت امام منزله: خرج اربعة ضباط لكن ما زال هناك واحد سجيناً مطلوب إطلاق سراحه نحو الحقيقة هو رفيق الحريري، وأضاف: سعد الحريري يحب والده ويريد الحقيقة، لكنني أعرف انه حضن أشخاصاً لا يريدون الحقيقة لوالده في الإعلام والسياسة وضباط الأمن المحيطين به. سعد الحريري إما ضُلل وإما قَبِل المقايضة بين السياسة ووالده، وليس عندي شيء ضده. المطلوب ان يعرف سعد الحريري من قتل والده، وليعرف، عليه أن يحاسب الإعلام ومن كذب عليه، وسعيد ميرزا والقضاة، ويحاسب الضباط الذين ركّبوا زهير الصديق وهسام هسام وغيرهم.
وقال السيد: نحن لسنا دعاة انتقام، لكن لا يقارنّي سمير جعجع به ويقل لا يصح إلا الصحيح. صح الصحيح عندما خرج الضباط بمحكمة دولية ولم يصح الصحيح عندما خرج هو بعفو سياسي.
الحريري يجدد اتهامه
وفي المقابل، يسجل للنائب سعد للحريري، انه تعاطى مع قرار المحكمة الدولية ب "روح رياضية"، ولو متأخرة بعض الشيء، فكبح عواطفه الشخصية المعروفة تجاه الضباط وأكد التزامه بكل ما يصدر عن المحكمة، داعيا الى الالتفاف حولها، وساعيا الى احتواء غضب جمهوره او خيبة أمله.
وقال الحريري في مؤتمره الصحافي: أنا سعد رفيق الحريري لا أشعر بذرة واحدة من خيبة الأمل ومن الخوف على مصير المحكمة الدولية جديا، وأعلن بشكل مباشر وواضح، ترحيبي بأي قرار يصدر عن المحكمة الدولية، وعلى كل معني في لبنان وخارجه أن يعلم علم اليقين أننا لن نعطي المتضررين من قيام المحكمة الدولية أي اشارة سلبية تؤثر على عملها. إن هذا القرار هو الرد الساطع على كل من قام بحملة عليها مدعيا أنها مسيسة، ومناسبة له ولسواه للاقلاع نهائيا عن هذه الممارسات الهادفة إلى حماية القتلة، وشدد على ان المحكمة الدولية أصبحت مسؤولة عما قد ينتج من قرارها إخلاء سبيل أي فرد من الأفراد بانتظار انعقاد المحكمة.
وأضاف: إننا لا نريد الثأر من أحد ولا نريد الانتقام من أحد، حتى من أولئك الذين حامت حولهم الشكوك والشبهات منذ اللحظة الأولى لجريمة الاغتيال في 14 شباط، أو من أولئك الذين أوغلوا في إعداد المسرح السياسي والإعلامي للجريمة عن قصد أو غير قصد.
وجدد الحريري اتهامه السياسي الى سوريا، وقال "نحن لا نختبئ وراء اصابعنا. اليوم نكرر ما قلناه في السابق، وهو اننا سنقبل بقرار المحكمة الدولية ايا كان".
وإذا كانت المحكمة الدولية قد فازت بالجولة الاولى من معركة إثبات مصداقيتها المهنية وتأكيد مناعتها ضد التسييس مبدئيا، فإن ما يجدر التوقف عنده في قرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين بناء على توصية القاضي دانيال بلمار انه لم يكتف بالموافقة على إطلاق سراح الضباط وحسب بل انه أكد براءتهم لانتفاء وجود أي دليل يبرر اتهامهم.
أما المتضرر الاكبر من قرار المحكمة الدولية فهو القضاء اللبناني الذي تهرب طويلا من تحمل مسؤولياته تجاه ملف التوقيف، ولأسباب سياسية بحتة، مفضلا اعتماد سياسة الهروب الى الامام ومسايرة المناخ السياسي "الضاغط"، على حساب منطق العدالة والقانون، فجاء إخلاء سبيل الضباط ليكشفه أمام الرأي العام ويوجه له ضربة قوية، ستترك على الارجح ندوبا عميقة في جسمه، لا بل تعيد وضع مسألة اصلاح الجسم القضائي في قمة أولويات الحكومة الجديدة التي ستتألف بعد الانتخابات المقبلة.
وعلمت "السفير" ان وزير العدل ابراهيم نجار، وفور سماعه عبر شاشة التلفزيون قرار الإفراج عن الضباط الاربعة عند الثالثة بعد الظهر، اتصل برئيس الحكومة فؤاد السنيورة واستمزج رأيه في إمكان المباشرة في إنجاز الترتيبات لإطلاق سراحهم قبل ان يصله التبليغ الرسمي، فوافق السينورة وأعطى نجار تعليماته الى الأجهزة المعنية ببدء تطبيق القرار الدولي.
وقال وزير العدل ابراهيم نجار ل"السفير" ان لبنان طبق قرار المحكمة الدولية وتجاوب معه كليا وفورا، من دون انتظار التبليغ الرسمي، وأنا مرتاح جدا لذلك.
وحول ما نسب اليه من ان إخلاء السبيل لا يعني حكما البراءة، أوضح ان ما قاله هو ان المرء يمكن ان يُخلى سبيله ولا يكون بريئا والعكس صحيح، وهذه قاعدة قانونية معروفة، سبق ان أكدها وكيل احد الضباط كما أكدها رئيس المحكمة الدولية في تصريحات صحافية له.
وعما إذا كان يوافق على ان القضاء اللبناني هو الخاسر الاكبر مما جرى، أجاب: هذا الموضوع سابق لأوانه، المهم اننا طبقنا القانون اليوم.
وكان قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرانسين قد أعلن خلال جلسة متلفزة للمحكمة الدولية، نقلت مباشرة على الهواء من لاهاي، "ان المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار أمر بالافراج فورا عن الضباط الاربعة واتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان سلامتهم". وأشار الى ان الأدلة المتوفرة لا تتمتع بالمصداقية الكافية لاستمرار توقيف هؤلاء الأشخاص، واستنادا الى ذلك فإن هؤلاء يعتبرون أبرياء ولا يجد المدعي العام أي سبب لإبقائهم قيد التوقيف في الوقت الحالي.
وكان الضباط الأربعة قد بدأوا بالخروج تباعا من سجن رومية غروب يوم أمس، بعد ساعات من حبس الأنفاس، حيث نقلوا الى منازلهم بمواكب تابعة لجهاز أمن السفارات وسط إجراءات أمنية مشددة، باستثناء العميد مصطفى حمدان الذي أرسل له الرئيس إميل لحود موكبه الخاص.
وفي حين بدا الضباط في حالة صحية جيدة ومعنويات مرتفعة، غصت منازلهم بالمهنئين من الوفود الشعبية وشخصيات المعارضة، وخصوصا قيادات "حزب الله" التي لوحظ انها واكبت و"طوّقت" رحلة الضباط نحو الحرية، بأدق تفاصيلها، قبل أربع وعشرين ساعة وصولا الى لحظة الافراج عنهم وحتى وصولهم الى منازلهم، بينما غابت وجوه بارزة في المعارضة.
وكان لافتا للانتباه، في كل خطاب قيادات "حزب الله" خلال استقبال الضباط الأربعة، في منازلهم، اعتبار ما جرى وصمة عار على جبين القضاء اللبناني وبيان نعي للسلطة القضائية، فيما ذهب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" السيد ابراهيم امين السيد في كلمته أثناء استقبال اللواء السيد، الى اعتماد خطاب عالي اللهجة سياسيا إزاء السلطة الحالية، وطالب فريق 14 آذار بإعطاء المعارضة خريطة الألغام التي وضعوها في طريق المحكمة الدولية، مشيرا الى ان احد هذه الالغام "تفجر بين ايديهم وفي وجوهم وليوفروا على اللبنانيين مزيدا من المآسي والآلام".
وقال العميد حمدان لـ"السفير" ان ما مضى قد مضى، لكن اتهامي كان القصد منه أن تُستعدى ضدي البيئة التي أنتمي اليها والخط الوطني والعروبي المقاوم الذي أنتمي اليه، والآن عدت الى أهلي ولن أخرج منهم وقد سقطت التهمة التي قصدت إبعادي عنهم.
واعتبر العميد عازار انه "لولا القضاء الدولي وحكمته لما كان أخلي سبيل الضباط الاربعة"، مؤكدا أن "إخلاء السبيل أعطانا حقنا".
ورأى اللواء الحاج "أن العودة من وراء القضبان هي عودة الى الحرية وإلى حقيقة من اغتال رفيق الحريري، لأن كل ما جرى في السابق كان تعمية عن الحقيقة لأهداف سياسية ضيقة".
وفيما لم يصدر أي موقف رسمي لكل من رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة، أعرب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من لندن عن ارتياحه لصدور قرار إطلاق سراح الضباط الاربعة، معتبرا ان ذلك يعبر عن انطلاق سير المحكمة الدولية بشكل صحيح وشفاف ومن دون تسييس، وينبئ بكشف الحقيقة كاملة.
وفيما ينتظر أن يعلن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اليوم موقفه من تطورات موضوع الضباط، من المتوقع أن يطل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل نهاية الأسبوع الحالي للغاية نفسها، ومن غير المستبعد أن يصدر موقف عن مجلس الوزراء، في جلسته، اليوم، يتضمن التأكيد على احترام قرارات المحكمة.
14:45
سياسة - الرئيس السنيورة التقى الوزير ماروني ووزير السياحة العراقي وبطرس
استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم في السرايا الحكومية، وزير السياحة إيلي ماروني وبحث معه في شؤون الوزارة.
ثم استقبل الوزير السابق فؤاد بطرس وعرضا الأوضاع الداخلية والخارجية.
وزاره أيضا وزير السياحة العراقي الدكتور قحطان الجبوري على رأس وفد من الوزارة في حضور سفير العراق عمر البرزنجي والمديرة العامة لوزارة السياحة ندى السردوك. وأوضح الوزير الجبوري ان البحث تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وخصوصا التعاون السياحي.
23:55
سياسة ـ مجلس الوزراء اجمع على اهمية انطلاق المحكمة الدولية واحترام قراراتها
الرئيس السنيورة: قرار الافراج عن الضباط الاربعة يؤكد حيادية المحكمة
هاجسنا كان وسيبقى كشف جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وتحقيق العدالة
من واجبنا عدم تسييس هذا الامر وابقائه في الاطار القضائي والقانوني
الحكومة استمرت بسلوك سياسات تشجيع الانتاج واستقرار العطاءات
ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء اليوم في السراي الكبير جلسة عادية لمجلس الوزراء حضرها كل الوزراء الذين غاب منهم: عصام أبو جمرة، الياس المر، محمد الصفدي، فوزي صلوخ ومحمد جواد خليفة.
وانتهت الجلسة عند العاشرة والنصف مساء، وتلا وزير الإعلام طارق متري مقرراتها وجاءت كالاتي : "عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الكبير برئاسة الرئيس السنيورة وحضور الوزراء الذين غاب منهم: "نائب رئيس مجلس الوزراء عصام أبو جمرة والوزراء: الياس المر، محمد الصفدي، فوزي صلوخ ومحمد جواد خليفة.
في مستهل الجلسة تحدث الرئيس السنيورة عن الإفراج عن الضباط الأربعة، وقال: "تعلمون أن قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان قد أصدر قرارا قضى بالإفراج عن الضباط الأربعة بالإشارة والاستناد إلى إحالة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار، والذي ورد في نصه الحرفي ما يلي:"إن المعلومات المجموعة لدي غير كافية لاتهام أو استبقاء أي منهم قيد الاحتجاز"، ويضيف بلمار أنه في الوقت الحاضر لا ينوي إيداع قرار اتهام بحق أي من الأشخاص الأربعة الموقوفين". وقال الرئيس السنيورة "إن هذا القرار جاء ليؤكد حيادية هذه المحكمة واستقلاليتها والتي وضعنا كامل ثقتنا بها والتزمنا بموجب اتفاقية إنشاء المحكمة بالتعاون معها وتسهيل عملها والاستجابة لطلبات المساعدات التي تقدمها أو الأوامر التي تصدرها دوائرها وكذلك تنفيذ قراراتها دون أي تأخير. وبمجرد صدور قرار المحكمة بالأمس والتزاما منا باتفاقية إنشاء المحكمة وبنظامها الأساسي، قمنا فورا بتنفيذه وتم الإفراج عن الضباط الأربعة".
وأضاف الرئيس السنيورة:"أريد أن أؤكد مجددا أن هاجسنا كان وسيبقى كشف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وتحقيق العدالة".
وختم الرئيس السنيورة في هذا الموضوع قائلا: أرى أن من واجبنا الآن عدم تسييس هذا الأمر وإبقائه في إطاره القضائي والقانوني، لا سيما أن المحكمة الدولية تحظى الآن بثقة الجميع ولم تعد موضع طعن أو تشكيك، كما من واجبنا أيضا أن نحترم ونحفظ هيبة وكرامة قضائنا الوطني وأن ننأى به ولا نزج به في السجالات السياسية ولا نتعرض له بأي سوء".
وبعد ذلك، أخذ مجلس الوزراء علما باجتماع مجلس القضاء الأعلى في مطلع الأسبوع المقبل بناء على طلب وزير العدل. كما أجمع مجلس الوزراء في تأكيده على أهمية انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واحترام قراراتها.
بعد ذلك توقف الرئيس السنيورة عند عيد العمل الذي يصادف غدا وعند المعاني التي يحملها هذا العيد وفي هذه السنة بالذات، في ظل ما يشهده العالم في هذه الحقبة من أحداث مالية واقتصادية جسيمة وغير مسبوقة. ووجه الرئيس السنيورة التهنئة إلى جميع العمال في لبنان بمناسبة عيد العمل الذين هم عماده، والذين هم ساهموا في تحقيق النمو الاقتصادي، وهنأهم لما أثبتوه من صمود وصلابة ولما أظهروه من تحد للمصاعب وتفاؤل وإيمان بلبنان ورغبة بالاستمرار والتقدم وذلك رغم الظروف السياسية والأمنية المحلية الصعبة والظروف الاقتصادية والمالية العالمية الاستثنائية.
من جهة ثانية، قال الرئيس السنيورة: لقد استمرت الحكومة بسلوك سياسات تعمل على تشجيع الإنتاج واستقرار العطاءات وزيادتها حتى حدود الإمكانيات الاقتصادية والمالية المتاحة وذلك لإنصاف العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية وتمكينهم من مواجهة الأوضاع المعيشية الصعبة، وأكد أننا في هذه المناسبة ملتزمون إتباع هذه السياسة في ظل الأزمة المالية العالمية، وأننا ملتزمون العمل على احتواء معدلات التضخم التي شهدت انخفاضا كبيرا في مطلع العام 2009. فمع العمال ومن خلال التلاؤم الذي تحقق بين السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والنقدية الرصينة والمسؤولة، وضمن الإمكانيات المتاحة وضمن جهد العمال وكدهم وعملهم، استطاع لبنان أن يصمد في وجه الزلزال الذي مر فيه وأن يحقق معدلات إيجابية من النمو في العامين 2005 و2006. وأن يحقق معدلات غير مسبوقة من النمو الاقتصادي في العام 2007.
وقال الرئيس السنيورة:"ندرك تماما أن حجم لبنان يكبر بقدرات عماله العظيمة وطاقاتهم وبأن إمكانياته الحقيقية تكمن في إيمانهم فيه وترسخهم بأرضه والتزامهم بصيغته الفريدة ونظامه الديمقراطي وعروبته وسيادته واستقلاله. وكما استطعنا سوية حكومة وشعبا، ومؤسسات وعمال، أن نحمي اقتصادنا وندفع به قدما علينا أن نفكر جليا في أهدافنا للمرحلة المقبلة فننتقل لتحقيق نمو مرتفع ومستدام وإلى تنمية اقتصادية مناطقية متزامنة وذلك من خلال السعي إلى إنماء كل المناطق وإقدارها وتحقيق ظروف الاستثمار فيها ورفع مستوى عيش المواطنين جميعا.
وتحدث بعد ذلك الرئيس السنيورة عن الاتصال الذي أجراه مع وزيري الصحة محمد جواد خليفة والزراعة غازي زعيتر حول الإجراءات المتخذة والضرورية للوقاية من وباء أنفلونزا الخنازير، ووجه الشكر إلى الدول العربية الشقيقة من مصر والأردن وسوريا بمناسبة الشروع في استجرار الطاقة الكهربائية إلى لبنان والبالغة في الفترة التجريبية الحالية 80 ميغاواط على أن تبلغ لاحقا 250 ميغاواط. ثم ناقش مجلس الوزراء سائر البنود المدرجة على جدول أعماله واتخذ القرارات المناسبة بِشأنها.
حوار
ثم سئل الوزير متري: كيف كانت الاجواء داخل الجلسة خصوصا بالنسبة لموضوع اطلاق الضباط الاربعة؟
اجاب: داخل الجلسة وفي بدايتها كانت هناك مناقشة وانتهت الى اتفاق على تأكيد الاجماع في مجلس الوزراء حول اهمية اطلاق المحكمة واحترام قراراتها، وهذا امر اجمع عليه اللبنانيون وأكده مجددا مجلس الوزراء. اما في ما يخص كل الاسئلة المتعلقة بتحصين القضاء والاسئلة التي اثارها البعض في مجلس الوزراء وخارجه، فهذا الامر ليس من شأن مجلس الوزراء، هو شأن مجلس القضاء الاعلى، وكما قلت اخذنا علما باجتماع سيعقد مجلس القضاء الاعلى بناء على دعوة من وزير العدل في مطلع الاسبوع المقبل.
