Diaries 707
16:17
سياسة - الرئيس السنيورة: اندفاع اللبنانيين والتزامهم بمتابعة المسيرة لم يخف
نريد ذكرى 14 شباط مناسبة للتوحيد لا للتفريق ولقاء وطنيا بين كل اللبنانيين
شهداء 6 أيار مهدوا للاستقلال الأول وشهادة الرئيس الحريري مهدت للاستقلال الثاني
أجرى الرئيس فؤاد السنيورة اليوم حديثين منفصليين قبل ساعات من الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع ال"ام تي في" و"إخبارية المستقبل".
وقال ردا على سؤال عما اذا كانت الحماسة قد خفت لدى جمهور 14 آذار وقيادات 14 آذار:
"أعتقد أن هذه الذكرى بما تحمل من معان، هي ذكرى أليمة للبنانيين جميعا، ولكن بقدر ما هي مناسبة للتذكر وللاعتبار، أيضا هي مناسبة للتلاقي بين اللبنانيين الذين يؤمنون بالعيش المشترك وباستقلال لبنان وبحريته وبسيادته وبالقيم التي قام عليها لبنان، وهي الاعتدال والحرية. إنها مسائل أساسية بالنسبة الى لبنان، هذا الأمر هو موعد لتجديد الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولقافلة الشهداء التي سقطت أيضا قبله وبعده، وخلال تلك الفترة، وهو للتأكيد على أن مسعى اللبنانيين ما زال مستمرا للتأكيد على هذه الصيغة الفريدة التي يتمتع بها لبنان، وللتأكيد على أن الحماسة لدى اللبنانيين لم تخف، كما لم يخف اندفاعهم والتزامهم بمتابعة المسيرة. أنهم مستمرون من أجل التأكيد أن لبنان بلد حر وعربي ومنفتح، وفي الوقت نفسه حريص على صيغة العيش المشترك بين اللبنانيين وحريص أيضا على ألا يتحول لبنان إلى بلد ترتكب فيه الجرائم السياسية وتبقى هذه الحالات من دون معرفة مرتكب الجريمة، وأن لا يكون ذلك حافزا ودافعا لارتكاب جرائم مماثلة لأنهم يشعرون بأنهم بمنأى عن العقاب".
اضاف: "لا شك أن الحياة تستمر والمواطنون يعاودون أعمالهم، لكنهم يؤمنون بأهمية هذه المناسبة والتلاقي من حولها وعملهم من أجل أن يبقى ضياءها قائما، وبالتالي تبقى المبادئ التي عملوا من أجلها وتظاهروا من أجلها وأجريت الانتخابات على أساسها، بحيث عبر اللبنانيون عن رأيهم بهذا الموضوع بشكل أو بآخر. لا أعتقد أن الحماسة خفت لدى اللبنانيين، وبالتالي هذا هو اليوم الذي يعبرون فيه عن التزامهم بالمبادئ التي أرادوها، وبأن يبقى لبنان حاملا مشعلها. قد يكون هناك وجهات نظر مختلفة لدى السياسيين بأفكار معينة، لكن هذا لا يعني تخلي اللبنانيين عن مبادئهم التي حاولوا أن يرفعوا من شأنها في كل مناسبات 14 شباط على مدى السنوات الماضية. الاختلاف في وجهات النظر بين السياسيين أمر طبيعي، لكن علينا ألا ننسى الاستفتاء الذي حصل في الانتخابات الأخيرة وجاء على هذه هذه المبادئ التي يفخر اللبنانيون بالحرص عليها والنضال من اجل تحقيق استقلال لبنان الثاني، وبالتالي لم يحدث أي تغيير في هذا الشأن".
سئل: كيف تقنعون اللبنانيين غير المناصرين لـ14 آذار بأن هذه الذكرى وطنية، وكيف تحثونهم على المشاركة في الذكرى التي كانت في الفترة السابقة ذكرى انقسام بين 8 و14 آذار؟
اجاب: "أولا، تذكرنا هذه المناسبة بكل الذين سقطوا شهداء، فكيف كنا نحتفل بالسادس من أيار بذكرى الشهداء الذين صنعوا بدمهم الاستقلال الأول للبنان، كذلك نتذكر فيها كل الشهداء الذين سقطوا على مدى العقود الماضية في كل المناسبات، ولا سيما أولئك الذين سقطوا في تصديهم للعدو الإسرائيلي وضحوا بحياتهم من أجل الدفاع عن لبنان، وأيضا أولئك الذين سقطوا ظلما وعدوانا بعمليات إجرام سياسي على مدى هذه السنوات، وفي طليعتهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذين سقطوا قبله وبعده. كل هؤلاء يمثلون الدفاع عن استقلال لبنان الثاني والتأكيد عليه. وبالتالي أعتقد أن هذه المناسبة هي لتلاقي جميع اللبنانيين، وليست ملكا لفريق على آخر، لا نريدها مناسبة للتفريق بين اللبنانيين وإنما للتوحيد في ما بينهم على المبادئ التي أرادوها للبنان الذي يتنوع ضمن وحدته. لبنان البلد العربي الملتزم بقضاياه العربية، لكن الحريص على استقلاله وسيادته وعلى نظامه المدني وعلى تنوعه وانفتاحه واعتداله وتسامحه. هي مناسبة لمشاركة كل اللبنانيين".
اضاف: "أتوجه إلى كل اللبنانيين، إلى أي فريق انتموا وإلى أي منطقة كانوا فيها، بأن تكون المناسبة جامعة لكل اللبنانيين، وليس للتفريق في ما بينهم، وبأن نعبر جميعا عما نعتقده من قيم حقيقية للبنان، قيم الحرية والعدالة والإيمان بالعبور إلى الدولة، بأن تكون وحدها الدولة هي الحامية والضامنة لأمن اللبنانيين وأمانهم. إنها مناسبة ليرفع اللبنانيون الصوت عاليا بأنهم متمسكون بهذه المبادئ، وليتركوا كل الأعلام التي يعتقدون أنها تمثلهم ويحملوا فقط العلم اللبناني الذي يمثلنا جميعا ويبقى فوق كل هذه الأعلام. وبالتالي أدعو جميع اللبنانيين، من كل الفئات التي ينتمون إليها، للنزول إلى ساحة الشهداء من أجل التعبير عن الوفاء لدم الشهداء الذين سقطوا وفي مقدمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هي دعوة للجميع للتأكيد على لبنان السيد الحر العربي المستقل البلد المتنوع في وحدته. غدا يوم الوفاء لقوافل الشهداء الذين سقطوا على مدى السنوات الماضية، وللتعبير لهم بأننا ما زلنا مستمرون على هذه الدرب حتى نتمكن من تحقيق البلد الذي نطمح جميعا أن نكون مواطنين فيه".
سئل: بعد خمس سنوات على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، كيف تتذكرونه وهو رفيق الدرب، وما الذي خسره لبنان، وما الذي ربحه؟
أجاب: "إن علاقتي بالرئيس الشهيد تعود إلى أيام الصبا، وهي علاقة زمالة ونضال، وبالتالي، لا شك أن لبنان خسر الكثير باستشهاده، لكن أيضا هذا الدم أضاء شعلة الدفاع عن صيغة لبنان بالعيش المشترك وبالدور الطليعي الذي يلعبه هذا البلد في العالم العربي وفي هذه المنطقة وأيضا ضمن العالم الإسلامي وفي العالم كله. وبالتالي هذه الشهادة، إن شاء الله، لم تذهب سدا. هناك الكثير مما تحقق على مدى السنوات الماضية من اجل إثبات صيغة لبنان بالعيش المشترك وصيغة لبنان العدالة. صحيح أننا شهدنا إحباطات كثيرة، لأن المسيرة النضالية ليست مسيرة ممهدة في كل الأوقات، ولا بد أن تعترضها مصاعب، لكن في المحصلة أعتقد أن لبنان حقق الكثير من الإنجازات خلال الفترات الماضية، وهذه الإنجازات كانت تمشي على هدي الدماء التي أعطت الضياء، الذي كان عنوانه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء الذين سقطوا معه وبعده، وما زال هناك هذا الزخم من اللبنانيين، يمشون إلى الأمام متمسكين بهذه المواقف. وبالتالي أذكر للرئيس رفيق الحريري، هذا الرجل الكبير، بأنه رجل رؤية، لأنه استطاع رؤية لبنان كما يحلم به، وكما يحلم به أيضا شباب لبنان، بلد الحريات والانفتاح والعروبة الحضارية، البلد النموذج في هذه المنطقة عبر الإيمان بمبدأ تداول السلطة بشكل ديمقراطي ومبدأ احترام رأي الآخر. هذا ما رآه رفيق الحريري، فحاول الانطلاق من مرحلة صعبة، من الخلافات التي اتخذت أشكالا عنفية في فترات زمنية معينة، لبناء البلد مرة ثانية نحو الأمام واستقطاب عدد كبير من اللبنانيين الموجودين في الخارج، الذين أسهم بنفسه في توجيههم إلى هذه الوجهة عندما أتاح لهم فرص التعلم وتأمين العمل والاطلاع على ما يجري من حولنا في العالم، وبالتالي يسهم في نهضة لبنان".
وختم: "هذا الرجل الكبير صاحب الرؤية لهذا البلد، نذكره في ذكرى أليمة، نحن مصممون على أن نجعلها ذكرى للتلاقي بين اللبنانيين وليس ذكرى للخلاف، ذكرى لنجتمع سويا من حول لبنان، ومن حول صيغة لبنان العيش المشترك، صيغة لبنان الحرية والانفتاح والعروبة الحضارية التي يمكن للبنانيين أن يلعبوا دورا مقداما ورائدا فيها. هذا ما رآه رفيق الحريري وهذا ما نسعى إليه، وهذا ما يجعل للبنان دوره الحقيقي في هذه المنطقة من العالم العربي".
