Diaries 731

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار": يوم المحطّات الاستثنائية انتهى بسجال في مجلس الوزراء

حول التوزيع الطائفي للمثبتين في قوى الأمن

90 دقيقة بين الأسد وجنبلاط أنهت قطيعة 6 سنوات

نصرالله يؤكّد استدعاء 18 ويحذّر من أي اتهام سياسي للحزب

 يوم سياسي استثنائي شهده لبنان امس بمحطات متعاقبة ساهمت في رسم معالم المشهد الغامض الذي عكسته هذه المحطات.

وقد طغى على الاستحقاق الانتخابي البلدي الذي قفز في الايام الاخيرة الى واجهة الاهتمامات، استقبال الرئيس السوري بشار الاسد امس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي انهى بزيارته للعاصمة السورية قطيعة دامت زهاء ست سنوات في ما اعتبر تعزيزاً للمكاسب السياسية السورية في لبنان في الآونة الاخيرة.

اما التطور البارز الآخر فتمثل في رد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على موجة "التسريبات والاتهام السياسي" للحزب في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كاشفاً استدعاء 18 شخصاً محازبين او مقربين من الحزب الى التحقيق الدولي ومحذراً من خطورة استمرار "المسار الجاري" في التحقيق عبر تفنيد طويل لرؤيته الى لجنة التحقيق والمحكمة الخاصة بلبنان. وقرن استمرار تعاون، الحزب مع التحقيق بشرط منع التسريب ومحاكمة المسربين ونبّه الى خطورة "محاولة تشويه" الحزب. وهي المرة الاولى التي يتناول فيها السيد نصرالله ملف التحقيقات بهذا الاسهاب اذ خصص لها اكثر من نصف المقابلة التلفزيونية التي اجرتها معه قناة "المنار" ليل امس واستمرت نحو ساعتين ونصف ساعة.

نهاية القطيعة

اما زيارة النائب وليد جنبلاط لدمشق، فاتسمت بطابع سري في توقيتها اذ لم يعلن موعدها سلفاً، كما سبق للنائب جنبلاط ان اكد مراراً، وتولت اعلانها بعد حصولها ولقاء جنبلاط الرئيس السوري صباح امس الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" الرسمية.

واذ تردد ان جنبلاط تبلغ موعد الزيارة الثلثاء من الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، توجّه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الى دمشق صباح الاربعاء ولم يرافقه اي مسؤول من الحزب او من نواب كتلته، فيما رافقه المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا، اللذان افادت الاوساط الاعلامية للحزب انهما "عملا بتوجيهات من السيد نصرالله على ترتيب الزيارة من ألفها الى يائها".

وأوضحت "سانا" ان الرئيس الاسد استقبل صباح امس النائب جنبلاط وان اللقاء "تناول الروابط الاخوية والتاريخية التي تجمع سوريا ولبنان واهمية تعزيز العلاقات السورية اللبنانية بما يمكّنها من مواجهة التحديات المشتركة وخدمة مصالح الشعبين وقضايا العرب الجوهرية". كما تناول "اهمية دور المقاومة لما تمثله من ضمان في وجه المخططات التي تقودها اسرائيل والتي تستهدف المنطقة العربية برمتها". واضافت ان جنبلاط اشاد بمواقف الاسد "تجاه لبنان وحرصه على امنه واستقراره مثمناً الجهود التي قام ويقوم بها لتوطيد علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين".

وعلم ان اللقاء استمر زهاء 90 دقيقة، واعلن الحزب التقدمي الاشتراكي فور عودة رئيسه الى بيروت ان جنبلاط سيعقد مؤتمراً صحافياً في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في منزله بكليمنصو.

ووصف جنبلاط في تصريحات مقتضبة لقاء الرئيس الاسد بأنه كان "ممتازاً"، مشيراً الى ان اجواء اللقاء "كانت ايجابية جداً وودية وصريحة وقد جرى خلاله عرض محطات سياسية عدة بالاضافة الى التركيز على اهمية استقرار لبنان واحتضان المقاومة وحمايتها فضلاً عن تعزيز العلاقات اللبنانية السورية ضمن الاطر المؤسساتية". وقال ان الرئيس الاسد "نجح في كسر هيبة اللقاء بعد طول القطيعة بكل تراكماتها فبادر الى الحديث معه فوراً متمنياً عليه قول كل ما يريد قوله كما اعلن مراراً". واشار جنبلاط الى انه تطرق مع الاسد الى امور خاصة لن يتكلم عنها في الاعلام، اما في ما يتعلق بالمستقبل فقد تم التفاهم على آلية تضمن التواصل بصورة جيدة سيعلن عنها في مؤتمره الصحافي الذي سيعقده اليوم والذي سيخصصه لاطلاع الرأي العام على اجواء زيارته لدمشق.

وصرّح الناطق باسم "حزب الله" ابرهيم الموسوي معلقاً على الزيارة بأن "حزب الله يرحّب بأي تقارب مع من يدعم حقوق لبنان الاساسية وخصوصاً في المقاومة" في اشارة الى دمشق، وان "هذا التقارب يقوّي الوضع اللبناني في مواجهة التهديدات الاسرائيلية". وذكّر الموسوي بالدور الذي اضطلع به حزبه في ردم الهوّة بين الاسد وجنبلاط، قائلاً ان "الرئيس السوري بشار الاسد وجنبلاط تكلما عن ذلك".

ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن رئيس تحرير جريدة "الوطن" السورية وضاح عبد ربه ان زيارة جنبلاط لسوريا والتي "جاءت بطلب منه" تشكّل لبنة "لاعادة الثقة والروابط التاريخية التي كانت تربط بين سوريا ولبنان... لكن هناك عملاً كبيراً مطلوباً من جنبلاط عند عودته الى المختارة من اجل اعادة بناء هذه الثقة مع دمشق". وقال: "اعتقد ان جنبلاط سيدلي بتصريحات واضحة وملائمة يعلن فيها بشكل واضح وملائم خروجه عن الوسطية واصطفافه الى جانب قوى الممانعة".

ورحّب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ محمود الحناوي بزيارة جنبلاط لسوريا واعتبر ان لقاءه الرئيس الاسد "يمهد لعودة التحالف الاستراتيجي بين دروز لبنان وسوريا"، وقال ان "هذا التحالف تمليه ضرورات وجودية للطائفة الدرزية التي تعتبر سوريا الحاضن الرئيسي لها فضلاً عن كونها العمق الاستراتيجي لدروز لبنان والأردن وفلسطين".

نصرالله والتحقيق

التطوّر البارز الآخر تمثل في حديث السيد نصرالله الى قناة "المنار" ليل امس والذي شكّل موضوع استدعاء عناصر ومقربين من "حزب الله" الى التحقيق الدولي مادته الابرز.

وقد أكد السيد نصرالله علناً، وللمرة الاولى، ان مكتب المدعي العام الدولي في بيروت استدعى 12 شخصاً "من المنتسبين الى حزب الله والمقربين منه"، مضيفاً ان المكتب "في صدد استدعاء ستة اشخاص (آخرين) الآن ونحن ندقق في ما اذا كان هؤلاء ينتسبون الى "حزب الله" ام هم من الاصدقاء والمقربين أم لا". وإذ لفت الى حصول استدعاءات في السابق، قال انه "لم تتم اثارة كل هذا الضوضاء حولها كما حصل في الاسابيع القليلة الماضية". وكشف ان من الذين استدعوا "مسؤولا ثقافيا وأخاً آخر يعمل في اطار جهادي". ورفض كشف ما حصل في التحقيقات "عملا بسريتها"، من غير ان يستبعد حصول استدعاءات اضافية. وشدد على أن المستدعين طلبوا "كشهود وليس كمتهمين"، وفنّد طويلا "التسريبات الاعلامية والاتهام السياسي والاعلامي" الموجه الى "حزب الله" او أفراد منه" وقال: "انا أعتبر انه حتى هذه اللحظة كل ما قيل هو اتهام سياسي اعلامي"، مذكرا "بالاتهام السياسي لسوريا الذي بنيت عليه مخاطر كبيرة جدا". ورأى ان "المقاومة من الطبيعي ان تكون مستهدفة أكثر من أي وقت مضى".

وتحدث عن "محاولة تشويه". ورجح ان يكون "التسريب من لجنة التحقيق الدولية لجهات سياسية وأمنية واعلامية وهذه الجهات تقوم بترويجها حتى لو لم يصل التحقيق الى أي نتيجة". واعتبر ان مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار والمحكمة الخاصة "هما المسؤولان الاولان عن كل ما يكتب وما ينشر (...) وهناك سيناريو يبدو انه موضوع لدى لجنة التحقيق يريدون ان يسيروا فيه وتاريخ اللجنة حافل بالتسريب(...) والحد الادنى هو التشويه والضغط على حزب الله واحراجه او لاحقا محاولة اقامة صفقة ما مع حزب الله ترتبط بالمقاومة وبسلاحها". وحذر من "أننا لن نسكت على اي اتهام سياسي او اعلامي يوجه الينا لان هذا اساءة الينا وتشويه لصورتنا وحتى الاتهام السياسي قد تترتب عليه آثار كبيرة جدا على المستوى السياسي والاجتماعي والحياتي وعلى مستوى لبنان والمنطقة". وبعدما لاحظ ان لجنة التحقيق "تعمل بفرضية واحدة" أضاف: "امام اللجنة فرصة لترميم الثقة عبر محاكمة شهود الزور ومحاكمة المسربين وعدم الاكتفاء بمنع التسريب". وأكد "أننا نريد التعاون لمواجهة التضليل ووفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وانما على قاعدة اسقاط مسارات خاطئة في التحقيق (...) سنتعاون ولكن ليس في المطلق وسنرى المسار واذا بقي التسريب مستمرا للتشويه والاستهداف فحق أن آخذ موقفا آخر". وخلص الى ان "الذين سيتهمون حزب الله سياسيا سيدفعون البلد حينئذ الى مكان صعب".

الانتخابات

في غضون ذلك، لم تحسم ثلاثة اجتماعات متلاحقة في مجلس النواب امس مصير الانتخابات البلدية والاختيارية، وان تكن الاوساط النيابية لا تزال ترجح كفة اجرائها على أساس القانون النافذ في موعدها. ذلك ان رئيس المجلس نبيه بري نأى بنفسه عن احتمال التأجيل التقني للانتخابات معلنا اكثر من مرة ان "لا علاقة لنا بأعمال السلطة التنفيذية"، وقرن ذلك باحالة مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية على اللجان المشتركة "لمصلحة التشريع" على ان تبدأ اعمالها فورا. واعتبر ان "ما أثير عن موضوع العجلة وموضوع الاربعين يوما لا يستقيم دستوريا ولا قانونيا". ذاهبا الى القول عن مدة عمل اللجان "الى ما شاء الله".

هذا المناخ أوحى بأن الاستحقاق لا يزال مفتوحا على احتمالات شتى، منها احتمال حصول توافق سياسي ما في لحظة معينة. ولعل ما عزز هذا المناخ معلومات أفادت ان لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري والعماد ميشال عون مساء الثلثاء لم يفض الى تفاهم على موضوع الانتخابات، كما ان المناخ على خط بري – عون بدا مشدودا بصمت ولو لم يبلغ حد الكشف الاعلامي لوجود أزمة محتملة منذ مدة. حتى ان وزير الدولة عدنان السيد حسين لم يستبعد التوافق على تأجيل الانتخابات عبر اقتراح قانون نيابي.

مجلس الوزراء

أما آخر حلقات اليوم السياسي الطويل امس، فكانت في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السرايا والتي كان أبرز ما شهدته قرار يتعلق بتثبيت نحو عشرة آلاف متعاقد في قوى الامن الداخلي مقترنا بقرار آخر بتطويع أربعة آلاف عنصر جديد في هذه القوى.

ووصف وزير الداخلية زياد بارود هذا القرار بأنه على "جانب كبير من الأهمية اذ ينهي وضعا غير طبيعي هو وضع التعاقد في قوى الامن عبر تثبيت عشرة آلاف عنصر". وأضاف في تصريح لـ"النهار" ان "الانجاز الآخر بالاضافة الى التثبيت هو قرار تطويع 4 آلاف عنصر جديد من الذكور والاناث على ان يكون مجموع المتطوعين والمثبتين مراعيا لمقتضيات الوفاق الوطني،  وهو ضمان كاف للقرار الذي يضمن التثبيت والتطويع ومقتضيات الوفاق الوطني. وأبرز "أهمية هذه الخطوة في ملء كل حاجات قوى الامن واحداث حال اطمئنان لدى افرادها فضلا عن توظيف اختصاصيين وسد الثغرات المطلوبة في كل مهمات قوى الامن".

وكان هذا الموضوع أثار نقاشا طويلا في الجلسة بسبب خلل في التوزيع الطائفي عائد الى 4 آلاف عنصر من المثبتين 35 في المئة منهم من المسيحيين والثلثان الآخران من المسلمين. واعترض على هذا الخلل الوزير جبران باسيل، كما رفض الوزير سليم الصايغ الاكتفاء بروحية القرار المطروح مطالبا بالمناصفة.

وأوضح الوزير باسيل لـ"النهار" انه ووزراء "تكتل التغيير والاصلاح" اعترضوا على القرار "بسبب الخلل الطائفي وعدم تحقيق المناصفة في عدد المقترحين للتثبيت وكذلك لاعتراضنا المبدئي على طريقة التعاقد التي جرت سابقا". وأضاف انه "قدم مطالعة عن الغبن الذي لحق بالمسيحيين في الادارات منذ 1990 وعدم تنفيذ الوعود المتلاحقة بانصافهم".

و تدخل رئيس الحكومة سعد الحريري طالبا من باسيل عدم الاعتراض وواعدا بحل يستتبع التثبيت. ولفت الى انه شخصيا عمل على وقف توظيف عناصر في شرطة بلدية بيروت لانها تفتقر الى المناصفة ولان عدد المسيحيين لم يكن متكافئا مع المسلمين. وتقرر بعد النقاش وضع نص يلحظ تثبيت ثلثين في مقابل ثلث الآن وفتح دورة تطويع لأربعة آلاف عنصر يكون فيها الثلثان من المسيحيين في مقابل ثلث للمسلمين لاعادة التوازن.

19:31

سياسة - الرئيس السنيورة بحث وسفير ايطاليا مشاريع عائدة لمدينة صيدا

استقبل الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في "السادات تاور" بعد ظهر اليوم السفير الايطالي في بيروت غبريال كيكيا في حضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، وكان بحث في المراحل التي بلغتها مراحل تنفيذ الهبة الايطالية لترميم خان القشلة والقلعة البرية في مدينة صيدا.

تاريخ اليوم: 
01/04/2010