Diaries 864

-A A +A
Print Friendly and PDF

رئيس مجلس الوزراء اجرى في القاهرة محادثات مع الرئيس مبارك ونقل عنه تأييده للبنان والسعي لتعزيز استقراره واستقلاله

الرئيس السنيورة القى كلمة امام مجلس وزراء الخارجية العرب

واكد ان التضامن العربي هو موضوع وجود وحياة

ومستقبل الاستقرار لن يتحقق الا بمعرفة حقيقة اغتيال الرئيس الحريري

من الطبيعي ان نميز بين نتائج التحقيق والعلاقات مع سوريا

الوقائع بدأت تتكشف حول جرمية الاغتيال وقادة الامن السابقون متهمون

نظام الوصاية الامني وضع قيودا على الحريات وفصل السلطات

الرئيس نظيف: نتمنى الا تؤدي نتيجة التحقيق الى انعكاسات سياسية ونسعى لتوحيد الصف العربي وضمان الحياد والاستقلالية لكل بلد عربي

موسى: التهديد من الداخل العربي اخطر من التهديد الخارجي

الجامعة العربية ستبقى الدرع الواقي لكل العرب

اكد الرئيس المصري حسني مبارك دعمه غير المحدود للبنان وللحكومة اللبنانية، والعمل على تعزيز العلاقات في شتى المجالات بين لبنان ومصر. ونقل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عن الرئيس مبارك استعداده الكامل للتواصل مع لبنان والحكومة توصلا الى ما يؤدي الى تعزيز استقرار لبنان واستقلاله وتعزيز علاقات البلدين. وكان الرئيس السنيورة وصل الى القاهرة في زيارة رسمية استمرت ساعات عدة اجرى خلالها محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في قصر الاتحادية في مصر الجديدة تركزت حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، كما اجرى مباحثات مع نظيره المصري الدكتور احمد نظيف، وزار مقر الجامعة العربية والقى كلمة خلال انعقاد الدورة ال 124 لمجلس وزراء الخارجية العرب. واثمرت الزيارة عن اتفاق على عقد اجتماع قريب للجنة العليا المشتركة بين لبنان ومصر في بيروت برئاسة رئيسي الوزراء في البلدين. الوصول وقد وصل الرئيس السنيورة عند الحادية عشرة الا ربعا صباحا الى مطار القاهرة حيث كان في استقباله في ارض المطار نظيره المصري، وعدد من الوزراء المصريين وكبار المسؤولين،اضافة الى السفير اللبناني في القاهرة عبد اللطيف مملوك واركان السفارة. ورافق الرئيس السنيورة في زيارته المستشارون: محمد شطح، رضوان السيد وعارف العبد ومسؤول المراسم في رئاسة مجلس الوزراء السفير رامز دمشقية. وعلى الفور انتقل الرئيسان السنيورة ونظيف والوفد المرافق الى قصر الرئاسة المصري حيث استقبله الرئيس المصري حسني مبارك وعقد معه لقاء ثنائيا استمر حوالى نصف ساعة. بعد ذلك انضم الى الاجتماع رئيس الوزراء المصري والسفير مملوك والمستشاران شطح والسيد، وتم خلاله عرض تطورات المنطقة والعلاقات الثنائية. اجتماع موسع وعند الثانية عشرة والنصف عقد اجتماع موسع في قصر الرئاسة حضره الى الرئيسين السنيورة ونظيف وزير الاقتصاد اللبناني سامي حداد ووزير البترول المصري سامح فهمي، وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي، وزير الكهرباء حسن يونس ووزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد، وبحثت خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون بين البلدين ولا سيما في مجالي الطاقة والغاز. مأدبة غداء اثر ذلك اقام الرئيس مبارك مأدبة غداء على شرف الرئيس السنيورة في حضور الرئيس نظيف. مؤتمر صحافي مشترك وقبل مغادرته القصر الرئاسي عقد الرئيس السنيورة والرئيس نظيف مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله الرئيس السنيورة بالقول: "هذا شرف كبير اليوم، ان ازور جمهورية مصر العربية، وكان امرا طيبا جدا ان يصار الى تحديد موعد لهذه الزيارة، وذلك في اليوم الثاني عقب انتهاء الانتخابات في جمهورية مصر العربية، وهذا امر له دلالاته ونعتز به كثيرا، وقد كان هذا النهار حتى الآن حافلا جدا باللقاءات وكذلك بالنتائج، فبداية كان هناك لقاء طيب جدا مع سيادة الرئيس حسني مبارك الذي هنأته بنتائج الانتخابات التي ستظهر عما قريب، وهذا امر يدعو الى السرور في انجاز هذا العمل الدستوري، وكانت مناسبة للتحدث في كثير من القضايا التي تهم لبنان وتهم ايضا العلاقات اللبنانية - المصرية، وكذلك العلاقات اللبنانية - العربية، وكثير من القضايا التي تهم بلدينا، ونحن نعلم مقدار وعمق واهمية العلاقات التي تربط لبنان وجمهورية مصر العربية، والتي سعى في اوقات سابقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى تعزيزها وتعميقها بالتعاون مع سيادة الرئيس مبارك، وكذلك مع دولة الرئيس احمد نظيف، وكانت مناسبة لاطلاع الرئيس مبارك على جملة قضايا يمر بها لبنان في المرحلة الحاضرة، ومنذ اغتيال الرئيس الشهيد وما تبعه ذلك من تداعيات وامور، وجرى عرض لشتى المسائل والقضايا في هذا الشأن التي تهم البلدين. وقد لمست من سيادة الرئيس مبارك تأييدا غير محدود للبنان وللحكومة اللبنانية، وموقفا واضحا جدا بالعمل على تعزيز العلاقات في شتى المجالات بين لبنان وجمهورية مصر العربية، واستعدادا كاملا للتواصل مع لبنان ومعنا، للتوصل لما يؤدي الى تعزيز استقرار لبنان واستقلاله،ويؤدي ايضا الى تعزيز العلاقات بين البلدين، وكان موقفه واضحا وصريحا وحازما في آن معا، وكان ذلك يتلاقى مع موقف دولة الرئيس احمد نظيف، في ان كلاهما الحمدالله لديه هذا الموقف وهذه الرغبة والسعي الدؤوب والمستمر من اجل السير على هذا الطريق، والتعاون بين البلدين بما ينعكس ايجابا عليهما وعلى مصالح اللبنانيين والمصريين، وعلى هذا الاساس، وبعد ان دعانا سيادة الرئيس الى تناول الغداء،كانت مناسبة للبحث في كثير من القضايا الاخرى، عقدنا جلسة عمل مع دولة الرئيس احمد نظيف وعدد من السادة الوزراء في قطاعات الكهرباء والطاقة والتجارة والمالية، وكان الهدف من ذلك التداول في كيفية معالجة عدد من المسائل التي لبلدينا مصلحة اساسية ومهمة في التعامل والتداول وازالة كل العقبات التي تعيق التواصل في ما بيننا، وكذلك تعيق التجارة ومجالات استفادة لبنان من الطاقة التي يمكن ان يستوردها من جمهورية مصر العربية، وكذلك الغاز. وايضا البحث الذي يمكن ان يصار الى تطويره في قطاع المصافي. اعتقد ان هذه الزيارة حتى الآن، وخلال الساعات القليلة التي امضيناها في مصر، كانت مجدية الى حد بعيد، واعتبرها ناجحة جدا، وعلينا ان نتابع هذا الجهد، لايصال ما بحثناه الى المكان الذي يستفيد منه اللبنانيون والمصريون. الرئيس نظيف من جهته،قال رئيس الوزراء المصري:"يسعدني بإسم حكومة جمهورية مصر العربية أن أرحب بدولة الرئيس فؤاد السنيورة في أول زيارة له لجمهورية مصر العربية بعد توليه رئاسة الحكومة في لبنان الشقيق. وسعدنا جدا بوجوده معنا اليوم، فهو التقى بالرئيس مبارك وكانت توجيهات الرئيس مبارك صريحة وحاسمة بضرورة مد آفاق التعاون بين مصر ولبنان الى أقصى درجة ممكنة، وإعطاء لبنان الشقيق كل الدعم وفي جميع المجالات حتى نستطيع أن نحقق معا كل طموحات الشعبين اللبناني والمصري في المرحلة المقبلة. التقينا كما ذكر دولة الرئيس حول مجموعة من القضايا، أهمها في الجوانب الاقتصادية ما يرتبط بالتجارة البينية بين مصر ولبنان، وهي في حالة جيدة وتزداد زيادة مستمرة، ولكن نبحث عن طموحات أكبر في هذا المجال، سواء من حيث حجم التجارة أو من حيث البنية التحتية التي تسمح لنا كدول عربية حقيقية وكدول لها بعد في التعاون التاريخي والثقافي والاستراتيجي. اتفقنا أيضا، حول الموضوعات المرتبطة بالتكامل في الطاقة، حيث ان هناك خط الغاز العربي، ودرسنا الخطوات كي يصل هذا الخط الى لبنان ونحقق من خلاله احتياجات الطاقة هناك.كما درسنا التكامل في موضوع الكهرباء والربط الكهربائي ونحن أعضاء في مجموعة الربط الكهربائي للشبكة الموحدة. ثم درسنا موضوع توليد الطاقة في لبنان وخصوصا من خلال تطوير المصافي اللبنانية فهناك أجندة كبيرة للعمل في المرحلة المقبلة، واتفقنا أيضا على عقد اللجنة العليا المشتركة المصرية-اللبنانية في أسرع وقت ممكن، خلال أسابيع قليلة، وستعقد بإذن الله بضيافة دولة الرئيس في بيروت، وحتى هذا التاريخ اتفقنا أن تكون كل الملفات التي ناقشناها اليوم قد تحددت لها كل الدراسات الفنية اللازمة حتى نستطيع أن نأخذ قراراتنا بإذن الله. نحن متفائلون دائما بالعلاقات الوثيقة والعزيزة، على جميع المستويات بين لبنان ومصر، ونتطلع الى استمرار هذه المودة وهذه الزيارات بإذن الله لمصلحة شعبينا.  

سئل الرئيس السنيورة: هل تطرق البحث الى الأوضاع والتطورات الداخلية في لبنان وخصوصا ما يتعلق بالتحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهل هناك إحتمال لاستقالة الرئيس لحود؟ أجاب: لقد جرى التطرق الى العديد من المسائل، وفي ما خص عملية اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ورفاقه والتداعيات التي حصلت بعد ذلك، وقد ذكرت لسيادة الرئيس بأن لبنان واللبنانيين جميعا مصممون على اكتشاف الحقيقة، ومعرفة من خطط ومن نفذ عملية اغتيال الرئيس الشهيد، وإننا كنا وما زلنا نعتقد بأن معرفة الحقيقة هي التي تؤكد على الاستقرار، وأنه لا يمكن أن يتحقق الاستقرار، طالما بقيت الحقيقة غير معروفة، وهذا الأمر طبيعي، ومن الأشياء التي كنت ذكرتها، وما يقوم به اللبنانيون في هذا الصدد. أما على صعيد المواقف التي تتخذها أطراف مختلفة في لبنان، هذا الأمر من الطبيعي أن يطلع عليه سيادة الرئيس مبارك من الاعلام، وبالتالي هذه المواقف نقدرها ونعتقد أن من يقومون بها يقومون بها استنادا الى تحليلاتهم وآرائهم التي نحترمها كما ذكرت، أما لجهة موقف الرئيس لحود من الاستقالة أو عدم الاستقالة فهذا موضوع يحل في لبنان، وبالتالي هو بناء لقرار يتخذه هو، بناء للمعطيات، أو لا يتخذه، فهذا قراره في هذا الصدد، وليس المجال لبحثه هنا في هذا الصدد.

سئل الرئيس السنيورة: كيف ترى مستقبل العلاقات اللبنانية-السورية في ضوء تقدم التحقيقات في قضية الاغتيال؟ أجاب: من الطبيعي يجب أن نميز بين نتائج التحقيق وبين العلاقات بين لبنان وسوريا. ولبنان عبر في أكثر من مناسبة عن أن هناك مصالح مشتركة، ومن جهة أخرى، هناك تاريخ وجغرافيا ومستقبل بين لبنان وسوريا، والذي نحن نسعى دائما الى أن تكون بيننا وبين سوريا علاقات جيدة وممتازة ومبنية على الاحترام المتبادل والندية والتكافؤ في العلاقات، هذا ما بيناه في أكثر من مناسبة، وخلال الزيارة التي قمت بها الى الشقيقة سوريا واجتمعت بالمسؤولين وبدولة الرئيس العطري، كذلك مع الرئيس الأسد حيث بحثنا كافة هذه القضايا وأكدنا الرغبة في تعزيز العلاقة، أما في ما يتعلق بالتحقيقات، فهذا الأمر يتم من خلال لجنة التحقيق الدولية، ولا نتدخل نحن في عمليات التحقيق لأن الأمر يتعلق حصرا بالقضاء، والقضاء الدولي هو الذي يتولى هذا الأمر.

سئل الرئيس نظيف: التحقيقات في قضية الرئيس الحريري تتقدم ماذا سيكون موقف مصر إزاء أي طرف ممكن أن يكون له علاقة بهذه الجريمة؟ أجاب: نحن لا نستطيع أن نستبق الأحداث، ومصر ليس لها موقف مسبق في هذه الموضوعات، هناك لجنة تحقيق دولية، كما ذكر دولة الرئيس وهي تقوم بعملها، وسننتظر لنرى ما هي النتائج. نتمنى أن لا تؤدي هذه النتائج بالضرورة الى انعكاسات سياسية، بمعنى أننا نسعى بالدرجة الأولىالى توحيد الصف العربي، والى ضمان الحياد والاستقلالية لكل الدول العربية في المنطقة بما فيها سوريا ولبنان، ومصر دائما تعمل لأن تكون أحد عواجل الاستقرار وليس أحد عوامل إشعال المنطقة لأي سبب من الأسباب، لذلك فإن الأولوية لدينا هي أن نصل الى الحقائق، ولكن أيضا أن نصل الى الوضع المستقر الذي يضمن لكل دولة عربية في المنطقة الاستقلال والقواعد التي تسمح لها بالانطلاق والتنمية، ويسمح أيضا بالتكامل العربي والتعاون العربي، الذي هو حق تاريخي لهذا الوطن. زيارة الجامعة العربية وبعد الظهر، زار الرئيس السنيورة مقر الجامعة العربية حيث كانت تعقد جلسة لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي يعقد دورته ال124 في مقر الجامعة، وكان في استقباله عند المدخل الرئيسي الأمين العام للجامعة الدكتور عمرو موسى ووزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ الذي يشارك في اجتماعات المجلس، وقد دخل الرئيس السنيورة الى قاعة الاجتماع وسط تصفيق الوزراء العرب. الرئيس السنيورة وبعد كلمة ترحيبية من موسى ألقى الرئيس السنيورة الكلمة الآتية: الاخوة وزراء الخارجية والسفراء سعادة الامين العام أيها السادة رب مصادفة خير من ميعاد. لقد رحبت باللقاء بكم لإطلاعكم على تطورات أوضاع لبنان بعد اغتيال شهيدنا وشهيدكم الرئيس رفيق الحريري-كما رحبت أيضا باللقاء بكم ايها الاخوة والزملاء للتشاور في همومنا المشتركة، ومستقبلنا الواحد. وها نحن نلتقي على خير إن شاء الله في كنانة الله في ارضه، الشقيقة الكبرى :مصر، وفي رحاب الجامعة العربية، وضيافة امينها العام  عمرو موسى، الذي ما غادر بيروت، إلا ليعود إليها في السنوات الماضية، عناية منه بأمر لبنان،  وحرصا على الاستقرار والتضامن بين أبناء امتنا واوطاننا.  لقد عرفت أكثركم أيها الزملاء والاصدقاء خلال تسعينات القرن الماضي، ومطالع هذا القرن، عندما كان الرئيس رفيق الحريري يطوف بكم فردا فردا ويقصدكم بلدا بلدا من أجل إعادة لبنان الى الساحة العربية والدولية، ومن أجل التضامن العربي والتعاون العربي، بالكلمة السمحة، واليد الممدودة والإرادة التي لا تلين، والإيمان الذي لا يتزعوع بالامة العربية ومستقبلها وموقعها في العالم المعاصر وطموحاته وآماله.  تشغلنا جميعا ثلاثة موضوعات كبرى :الاول :تنظيم إدارة الشأن العام في دولنا بما يؤدي الى قيام أنظمة تمثيلية صحيحة، وحكم صالح، وتمكين للناس من تدبير امورهم بما يصلحها ويحسنها ويطورها. والموضوع الثاني :التعاون والتضامن والتكتل على مستوى الوطن العربي دولا وقطاعات خاصة، بما يحفظ مصالحنا وامننا واستقرارنا وسيادتنا، وينهي فكرة الفراغ والحاجة للملاءة الاستراتيجية، والحماية والرعاية والإرشاد.  والموضوع الثالث التمكن من المشاركة في حضارة العالم وتقدمه وامنه، والقدرة على التلاؤم من طريق التكتل والإنتاجية العالمية، بحيث نستطيع الاسهام في القرارات العالمية الكبرى والمؤثرة في حاضرنا ومستقبلنا.  والواقع ان الموضوع الاول وهو موضوع إدارة الشأن العام،والإصلاح السياسي، وبناء الدولة، كان شغلنا الشاغل في لبنان طوال الشهور القليلة الماضية.  فبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري على أثر التمديد للرئيس أميل لحود، وعقب الانسحاب السوري من لبنان، استمرت بعض احداث الاغتيال والتفجير من لهم مصلحة في تهديد الاستقرار في لبنان. إلا انه وعلى الرغم من ذلك اتجه اللبنانيون جميعا لممارسات الاستقلال والسيادة، وتثبيت الامن والاستقرار، والمراجعة النقدية للمراحلة السابقة من طريق كشف حقيقة من اغتيال الرئيس الحريري، وإعادة المؤسسات للعمل، وفصل السلطات، واستقلالية القضاء. أو باختصار:استعادة مقومات الحكم الصالح والمصلح الذي عانينا من تضاؤله او غيابه الى حد كبير في الاعوام الماضية.  واستطيع القول الان إننا بفضل إرادة الشعب اللبناني في الحرية، وإصراره على حكم القانون، سرنا خطوات واسعة على طريق الاستقرار والإصلاح. فبمساعدة اللجنة الدولية للتحقيق في مقتل الرئيس الحريري بدات الوقائع تتكشف حول عملية الاغتيال، ويقبع قادة الامن السابقون الان في قفص الاتهام، وتستمر التحقيقات لجلاء كامل الواقعة التي بقدر ما كانت كارثية، فقد ارغمت عدة اطراف على الإصغاء لرغبة الشعب اللبناني في الحرية والحكم الديمقراطي، والدولة القوية والشفافة والمدنية.  لست اريد ان اوجه إليكم إرشادات، ايها الاخوة والزملاء، لكنني لا أرى بديلا من الدولة المدنية لتحسين إدارة شأننا العام، وتحقيق الحكم الصالح. لقد عمل الرئيس الشهيد طوال عقد ونصف على بناء الدولة العصرية التي وفر لها في الطائف إجماعا لبنانيا وعربيا. لكن نظام الوصاية الامني الذي ساد في لبنان وضع عقبات وقيودا على الحريات والاعمال وفصل السلطات وانتظام عمل المؤسسات. وكنا نداري ونتنازل حفظا للاستقرار، ولان إسرائيل كانت ما تزال تجثم على جزء من ارضنا.بيد ان التحرير الحقيقي لا يحققة إلا نظام حر. والنمو الحقيقي لا يصنعة إلا قرار حر. والحكم الحقيقي لا يستقر ولا يستمر إلا بإرادة الناس الحرة، وفي ظل محاسبتهم ومراقبتهم.  اما الموضوع الاخر، موضوع التعاون العربي، والتضامن العربي، فهو موضوع وجود وحياة ومستقبل :لماذا تتداعى علينا الامم كالأكلة على القصعة؟ لامرين اثنين :الثروات والموقع الاستراتيجي،  وإحساس الاخرين بالقدرة على الابتزاز والقدرة على السيطرة والتحكم. ولا مخرج من هذا وذاك إلا بالتكاتف والتضامن.فحتى الصين احتاجت الى تكتل شرق آسيا. وها هي تتجه للتعاون مع الهند خصمها التقليدي. فلا بد من أن نربح في معركة استعادة العراق. ولا بد من الربح في معركة إصلاح الجامعة وتقويتها. ولا بد من الربح في مشروع إقامة السوق العربية. ولا بد من النجاح في التعاون الوثيق في كل المجالات. والإصلاح الداخلي العربي، والتكتل العربي القوي، والنمو العربي القوي، هو الذي يمكن من الدخول بقوة في الاقتصاد العالمي، والتأثير في القرارت الكبرى المتعلقة بمنطقتنا. والذي أراه ان هذا هو السبيل الوحيد لدحر رؤية الفراغ الاستراتيجي، وهو السبيل الوحيد لإنقاذ العراق وفلسطين. فمشكلاتنا مع النظام العالمي هي مشكلات الضعف والتفرق والتشرذم وقلة الانتاجية وضعف النمو. كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقول :إن مشكلات الصين مع الولايات المتحدة اكبر من مشكلاتنا معها.  ومع ذلك فإن الصين لم تحتج في حل مشكلاتها مع قادة النظام العاملي الى ممارسة مثل ممارسة 11 سبتمبر.لا نريد ان نخيف العالم ولا ان نخاف منه، بل نريد التواصل معه، والمشاركة فيه على قدم المساواة والندية.  وكما ان السوق العالمية مهمة بالنسبة لنا،  فكذلك المؤسسات الدولية التي تقرر في مسائل الحرب والسلم، كما في مسائل التنمية.وهناك نقاشات مستعرة الان في اروقة المنظمة الدولية حول إصلاح الامم المتحدة، وإعلان الالفية،  ونحن معنيون بالإثنين، لنكون من هذا العالم وفيه. فتوسيع المشاركة، وتوسيع بيئات القرار،وإقدار المنظمة الدولية على الحركة والفعالية، كلها امور حيوية بالنسبة لنا.  الحكم الصالح، والتكتل القوي، والمشاركة المنتجة للتأثير في القرار، كل ذلك كفيل بأن يحدث التغيير المطلوب الصائن للقيم، والصائن للامة والانتماء، والصائن للمصالح. والجامعة العربية القوية بالالتزام، والقوية بالقدره على الحركة، كفيلة بأن تكون البيئة الصالحة لتكون الوطن العربي الجديد، والانتماء العربي الجديد، والقوة العربية الجديدة. هناك تحديات كبرى تواجهنا في المدى العربي الشامل وتأتي في مقدمتها فلسطين، التي تبلغ الان إحدى مراحلها الحاسمة.وهناك الاحداث الدائرة بالعراق، والتي نستطيع بالعمل المشترك ايضا مساعدة الاشقاء العراقيين على بناء الوطن والدولة على الوجه الذي يحقق المصالح الكبرى للشعب العراقي.  كان العمل العربي المشترك عشق الرئيس رفيق الحريري الذي لا حدود له.  وكم اعتز ووثق بالحضور الى المبنى التاريخي للجامعة العربية، ورحباتها السمحة. وكان يطمح ويعمل لتكون الجامعة والقاهرة ما كانته بروكسل والمفوضية الاوروبية بالنسبة للاتحاد الاوروبي. فلنبق للجامعة العربي لكي تبقى الجامعة لنا : "اما الزبد فيذهب جفاء، وما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ": صدق الله العظيم. موسى ورد الامين العام لجامعة الدول العربية على كلمة الرئيس السنيورة مؤكدا على اهمية التضامن العربي، وان لا نترك لشعور الخوف والخوف المتبادل طريقه الى العلاقات بيننا وبين العالم، كما انه علينا ان نستعيد حقوقنا وان نحل مشاكلنا، والواقع وكما قال الرئيس السنيورة، فان استعادة الواقع لن تتأتى الا اذا استعدنا انفسنا.نحن في مرحلة التهديد فيها من داخلنا اخطر من التهديد الخارجي او على الاقل يتعادل معه، فنحن بحاجة الى التضامن والطمأنينة واستعادة انفسنا وفي حاجة الى التطوير والتحديث والاصلاح. ان الجامعة العربية ستبقى الدرع الواقي ومظلة يستظل بها كل العرب ومنهم اللبنانيون والسوريون وكل من يجلس حول هذه الطاولة. شعار الجامعة ثم قدم الامين العام لجامعة الدول العربية شعار الجامعة العربية كذكرى لزيارته الى مقر الجامعة. ثم دون الرئيس السنيورة كلمة في سجل الشرف. تصريح الرئيس السنيورة ولدى مغادرته مقر الجامعة تحدث الرئيس السنيورة الى الصحافيين وقال: لقد كانت فرصة طيبة لي ان ازور الجامعة العربية اليوم، وان التقي بالاخ والصديق  عمرو موسى وان يتيح لي سعادته ان التقي بالسادة اعضاء الوفود ورؤسائها من الوزراء العرب وان اتحدث اليهم، وكانت هذه الزيارة على هامش الزيارة التي قمت بها هذا النهار الى جمهورية مصر العربية، حيث كانت لي فرصة اللقاء بالرئيس حسني مبارك، في اليوم التالي على انتهاء العملية الانتخابية لرئاسة جمهورية مصر العربية، كما والتقيت في جلسة عمل مع الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء مع عدد من الوزراء حيث تناولنا عددا من القضايا التي تتعلق بالعلاقات الثنائية، ولقد سمعت من الرئيس مبارك دعما كاملا وغير محدود للبنان ولحكومته ولدعم الاستقرار وسيادة لبنان، كما كانت جلسة العمل مع رئيس الوزراء المصري ناجحة جدا، واتفقنا على خطوات سنتابعها خلال الاسابيع القليلة القادمة لكي نضع الاطار الصحيح للاستفادة من الفرص المتاحة التي يتيحها كل بلد للبلد الآخر. وهذا النهار ايضا كانت مناسبة للقاء في صرح الجامعة العربية والتحدث الى رؤساء الوفود واعضائها حول الهموم المشتركة، علما انه خلال هذا النهار كانت هناك احاديث حول ما يجري في لبنان، والتداعيات التي طرأت بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما يقوم به لبنان من اجل اعادة بناء الدولة الآمنة والابتعاد عن الدولة الامنية وتعزيز الاستقرار والاعداد لبناء المستقبل في هذا الشأن.

سئل: القطيعة بينكم وبين الرئيس لحود، الى اين يمكن ان تقود لبنان؟ اجاب: من قال ان هناك قطيعة، ليس هناك قطيعة، العلاقة بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية اللبنانية يحكمها الدستور والاصول، ونحن نمارس هذه العلاقة بكل شفافية، الامر الثاني والمتعلق بزيارة نيويورك، حتى الآن فخامة رئيس الجمهورية قرر بانه سيترأس الوفد اللبناني الى الامم المتحدة.

سئل : نريد ان نعرف بالتحديد ماذا حصل في موضوع التحقيقات باغتيال الرئيس الحريري؟اجاب: ليس لدي اي حق ولا اعرف ولا اود اصلا في الوقت نفسه ان اتحدث عن اي شيء بخصوص التحقيقات، فهي الآن بيد السلطات القضائية اللبنانية، كما ان هناك فريق تحقيق دوليامختصا بهذه القضية، ومهما يصدر من معلومات ستكون معلنة للجميع.

وردا على سؤال آخرعن تأثير التحقيقات على الاستقرار والامن في لبنان قال الرئيس السنيورة: لقد قلنا اكثر من مرة، ان الامن ليس له اي علاقة مطلقا مع نتائج التحقيقات، وقلنا ان الدنيا لن تخرب الا على رأس من ارتكب هذه الجريمة، ولبنان يتمتع بوحدة داخلية والقدرة على تخطي كل هذه المحن ويحمي استقراره وسلامته.

سئل: هل سيشهد لبنان نفس السيناريو العراقي اذا ما تم اسقاط الرئيس لحود، وهل هناك مخرج للازمة الراهنة؟ اجاب: لماذا نحاول ان نخترع سيناريوهات صدامية، لبنان استطاع وبروح 14 آذار، ان يبرهن للعالم ان بامكانه ان يحقق التغيير بطريقة سلمية، ولم نصل الى صدام، على العكس، اللبنانيون على شتى مشاربهم متفقون على انه من خلال النظام الديمقراطي نستطيع ان نحقق التغيير.

سئل: بالنسبة لاعادة بناء الدولة الآمنة، هل سيكون ذاتيا ام انكم ستعتمدون على دول الجوار، وهل سيكون للجامعة العربية دور في هذا المجال؟ اجاب: الجامعة العربية لها دور دائما مرحب به في لبنان، وهي لطالما عملت من اجل لبنان ومن اجل جميع الدول العربية، والأخ عمرو موسى كان له دور دائما في هذا الخصوص. نحن في لبنان نسعى لتعزيز النمو والتنمية في لبنان وتعزيز الاستقرار، ولبنان كان يستند دائما الى قدراته الذاتية ويعتمد بسبب محبته على هذه العلاقة الحميمة التي تجمعه مع الدول العربية،و كانت كل الدول العربية الى جانب لبنان في محنته، ولطالما وقف معه الاخوان العرب،  وجميع من التقيتهم وزرتهم وزارونا، عبروا عن استعدادهم والتزامهم بتقديم العون للبنان حتى يتخطى محنته التي يمر بها.

سئل: كيف هي علاقة لبنان مع سوريا؟ اجاب: لقد عبرنا مرات عديدة باننا نسعى دائما لان تكون علاقاتنا علاقات جيدة مع الشقيقة سوريا، لان هناك بيننا التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة والمستقبل، ونحن سنستمر باعتماد هذه الآلية، واعتقد ان الاخوة السوريين هم ايضا لديهم هذه الرغبة. نحن ساعون لان تكون لدينا علاقات جيدة مع الشقيقة سوريا، في كل الشؤون ولكن على قاعدة الاحترام المتبادل والندية والتكافؤ في العلاقة. مغادرة مصر وعند الخامسة والنصف عصرا غادر الرئيس السنيورة القاهرة عائدا الى بيروت حيث وصلها والوفد المرافق حوالى الساعة السادسة والنصف.

تاريخ اليوم: 
08/09/2005