الرئيس السنيورة لـ الحدث: اقتراح ترامب تدخل سوريا في لبنان ليس مفيدا وانوه بموقف الرئيس الشرع فقد جاء في مكانه الصحيح

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس  فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: معنا من جبل لبنان الان رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق فؤاد السنيورة، دولة الرئيس مساء الخير لحضرتك واهلا بك معنا دائما بالأخبار الليلة على شاشة الحدث. ابدأ مع حضرتك من نفي الرئيس الشرع وبشكل قاطع اي امكانية لدخول قوات سورية الى لبنان. ومن ثم تأتي تصريحات إسرائيلية الان وكأنها محاولة لبث بعض المعلومات بقصد التشويش على كلام الشرع عبر القول انه هناك اعتقاد في اسرائيل بأن الشرع يريد السيطرة على بعض المناطق في لبنان اليوم. لماذا يُطرح هذا الموضوع والغريب انه كلما يبتعد هذا الطرح قليلا عن الواجهة يصار الى اعادته الى الواجهة مباشرة لماذا العودة الى سيناريوهات سابقة حول وصاية سورية او ما سواها؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. تعلم ان هذه المسألة لم تكن مطروحة على الاطلاق، ولقد كان اول من طرحها الرئيس ترامب مؤخراً. ونحن تعودنا مع الرئيس ترامب بأنه يطرح امورا عديدة متناقضة تتغير بين ليله وضحاها او حتى في اليوم ذاته. وعلى ما يبدو فإنه يرغب من طرح هذه الأمور المتناقضة بسبب الوضع المرتبك لتضييع الامور ولحرف الاهتمام العام نحو امور أخرى. كما يمكن ان يعني من جهة اخرى عدم إطلاع الرئيس ترامب، وبشكل دقيق، على حقيقة الامور في المنطقة العربية وفي لبنان. ولو كان على علم بدقة الأمور في لبنان لما كان قد اقترح تدخل سوريا في لبنان من جديد.

على اي حال لقد بادرت قبل خمسة ايام الى اتخاذ موقف واضح وصريح من هذا الامر وذلك بقولي بان تدخل سوريا في لبنان ليس مطروحا وليس هناك من اي عطف او تأييد له  او مصلحة فيه من اي جهة كانت في لبنان. وحيث اشرت الى أنّ النظام السوري كان قد عمد إلى التدخل في لبنان في وقتٍ مضى بحجة مساعدته على التخلص من الميليشيات آنذاك، والجميع يندم على تلك التجربة، ويؤكد على ضرورة عدم تكرارها.

هذا علما ان الرئيس الشرع بذاته قد صرح أكثر من مرة وعلى مدى عدة اسابيع ماضية وبأكثر من مناسبة وآخرها ما جرى منذ يومين بان هذا الامر غير مطروح بالنسبة له او بالنسبة لسوريا.

ولهذا فإنني اكرر القول ان طرح هذا الامر ليس مفيدا على الاطلاق ولاسيما وانَّ هذا التدخل سوف يزيد الأمور تعقيدا في لبنان، بل سيتسبب باندلاع صراع سياسي داخلي كبير في لبنان، وربما يسهم في إحداث فتنة بين مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني، وأيضاً في المنطقة كلها.

في الحقيقة إن من يحاول ان يروج للتدخل السوري في لبنان يريد استعمال هذه العملية لتأجيج الصراع الداخلي في لبنان وتحديداً من اجل تخويف فئات مختلفة في لبنان من الفئات الاخرى ولزيادة حدة الاختلافات بين اللبنانيين. وهكذا يجري طرح هذا الامر من اجل تبرير استمرار وجود سلاح حزب الله ومن ورائه إيران، بحيث يجري تبرير الحاجة للإبقاء على هذا السلاح. وللأسف فإن هذا يتماثل مع ما عملت عليه اسرائيل في لبنان. فإسرائيل عندما احتلت مناطق من لبنان فإنها قدمت بذلك بشكل او باخر، وبدون ان يكون هناك اتفاق بينهما، ولكن منطقيا فهي قد قدمت هدية لحزب الله من اجل ان تبرر له استمرار وجود سلاحه في لبنان. وهكذا فإن إسرائيل وحزب الله يتخادمان فيما بينهما بما يعني تبرير استمرار وجود السلاح غير الشرعي في لبنان.

في المحصلة اريد ان انوه واثمن الكلام الذي صدر عن الرئيس الشرع بخصوص لبنان والتدخل بشؤونه الداخلية لأنه وضع حداً لكل التأويلات ووضع الأمور في نصابها الصحيح.

س: دولة الرئيس فعليا حتى بعدم التفاوض بشكل واضح مع السلطات اللبنانية قد تكون إسرائيل بعملها هذا تقدم تبريرا لحزب الله ولكن ومن ناحية ثانية دولة الرئيس وبموضوع سوريا اكيد اننا نرى خطوات دبلوماسية كبيره تقوم بها الدولة اللبنانية وتحديداً رئيس الحكومة نواف سلام قد قام بأكثر من زيارة الى الرئيس الشرع وهو قد كان بزياراته يؤكد على أهمية تعزيز العلاقات مع سوريا. وهناك وزراء ذهبوا الى سوريا، ولكننا الى الان لم نر زيارات على مستوى الرئيسين. لا الرئيس اللبناني ذهب الى سوريا ولا الرئيس السوري اتى الى لبنان. هل يحتاج الموضوع الى خطوات اعلى في الدبلوماسية الان للتأكيد على متانة هذه العلاقة دون ان يتمكن اي طرف ثالث لتشويهها؟

ج: انا بداية اريد ان اشدد على امر أساسي بشأن العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا البلدين الشقيقين والجارين. في أن هناك مصلحة مشتركة بين لبنان وسوريا من اجل تعزيز العلاقات فيما بينهما ويجب ان تتم هذه العملية، على ارفع المستويات، وعلى كل المستويات، اكان ذلك من خلال زيارات مشتركة ما بين الرئيس عون والرئيس الشرع وكذلك ايضا على مستوى رؤساء الحكومة في البلدين، وايضا على صعيد الوزراء والمسؤولين لان هناك مصلحة اكيدة للبلدين في ذلك. كما ترين فعليا، ويعلم الجميع، ان المنفذ البري الوحيد للبنان الى المنطقة العربية والى العالم والى أوروبا، هي سوريا. وهناك مصالح عديدة مشتركة، يجب العمل على تعزيزها لان ذلك ما يهم لبنان بالفعل وكذلك يهم سوريا، في إيجاد المزيد من الروابط المشتركة. لذلك فإني اعتقد انه يجب ان يسارع جميع المعنيين في لبنان وفي مقدمهم فخامة الرئيس على ان يغتنم اول فرصة للتواصل مع الرئيس الشرع وان يصار الى تعزيز التواصل بين المسؤولين اللبنانيين والمسؤولين السوريين.

س: لماذا لم يحصل الى الان اي زيارة لسوريا من قبل الرئيس عون ولماذا الى الان لم يحصل هذا الموضوع بشكل أكبر؟

ج: لا أستطيع ان اقول لماذا وليس لدي معلومات اكيدة في هذا الشأن، ولكن انا أشجع جدا على ان تتم مثل هذه الزيارات في أسرع وقت ممكن وعلى اعلى المستويات بين البلدين، ولاسيما ان هناك مصالح حقيقة بحاجة الى تطوير ما بين البلدين. وهنا دعيني اعطيك مثالا عن ذلك. اقول لك انه كان هناك مشروعان كبيران جرى تنفيذهما في مرحلة ماضية أي منذ نهاية الثلاثينيات وايضا في نهاية الاربعينيات من القرن الماضي وهما المشروعان اللذان هما عبارة عن خطوط انابيب نقل النفط العراقي من كركوك وصولا الى طرابلس، وانابيب نقل النفط السعودي من الظهران في السعودية الى منطقة صيدا في الجنوب. وكلاهما يعبران سوريا الى لبنان. وهذا العمل يعبر على مدى اهمية هذين الخطين في ربط المصالح الاقتصادية والحيوية بين البلدين. الآن هناك مصلحة اكيدة بعد كل هذه التطورات التي جرت مؤخرا ولا سيما بعد ان أقدمت إيران على اغلاق مضيق هرمز الى ان يصار الى النظر مجددا بأهمية اعاده تشغيل هذين الخطين اللذين فعليا يجمعان ويربطان المصالح المشتركة بين ثلاث دول عربية في الخط الاول وأربع دول عربية في الخط الثاني ومن ضمنها سوريا ولبنان

س: طيب دولة الرئيس هل لبنان قادم باتجاه الان بما يحصل بواشنطن من مفاوضات، وكل ما يجري بالمنطقة، الى مزيد من التفاهمات، ام ان التطورات التي رأيناها بالأيام الماضية قد تفقد السلطات اللبنانية الكثير من الاستقلالية بالقرار إذا صح الوصف؟

ج: في الحقيقة لقد كان ضروريا ان يبادر لبنان من اجل اقامة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية من اجل ان يتقدم لبنان على صعيد ايجاد حل أمنى للحال التي أمسى عليها لبنان بعد اجتياح إسرائيل للبنان واحتلالها لقسم من أراضيه. وبالتالي هناك ضرورة في التوصل لوقف إطلاق النار. والى انسحاب إسرائيل من لبنان وهذا يكون تمهيداً بانتظار ان تصبح الامور ناضجة للتوصل الى حل دائم في المنطقة وهذا يقتضي ان يكون هذا الحل عربيا ايضا من جهة، وحلا يتناول التوصل الى حل لجوهر القضية الفلسطينية التي هي ام القضايا في المنطقة من جهة اخرى. وذلك على أساس المبادرة العربية للسلام. لقد بات واضحا امام الجميع ان موافقة لبنان على اجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة والتي قد اضطر لبنان اليها بعد ان جرى افقاد لبنان الكثير من أوراقه التفاوضية عندما اقدم حزب الله على التورط في العملية العسكرية التي قام بها في الثاني من اذار الماضي، وأقحم لبنان في هذه الحرب، والتي لم يجن لبنان منها الا المزيد من الدمار والقتل والتجريف وايضا التهجير للسكان اللبنانيين.

اما بشأن ورقة التفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل والاجتماعات التي تجري في سويسرا فإنها بقدر ما تحمل من فرص فإنها تحمل في طياتها الكثير من الهشاشة بسبب كثرة المسائل المعقدة والتي تتطلب حلولا صحيحة والتي ليس من السهل التوصل لحلول بشأنها، على أي حال لابد ان نعرف ان لبنان حريص على ان يفاوض هو عن نفسه وان لا يتولى أحد اتخاذ القرار عنه. وهذا القرار اتخذته الحكومة اللبنانية بشأن حصرية الحرب والسلم، والسلاح بيد الدولة اللبنانية. وان الدولة اللبنانية هي التي تفاوض عن نفسها. ولكن ومن جهة ثانية يجب ان لا ننسى ان كل الجبهات مترابطة مع بعضها بعضا على قاعده الأوعية المستطرقة لأن ما يجري في إيران وفي هذه المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا تؤثر على الوضع العام بلبنان. لذلك نحن ننظر بكثير من الامل ان يصار الى التقدم على مسار معالجة هذه الأمور التي يجري بحثها في الاجتماعات التي تجري في واشنطن. هذا مع التأكيد على التزام الحدود التي هي من صالح لبنان في ان لا يتم تخطيها في هذه المفاوضات الجارية في واشنطن بحيث لا يتعدى البحث المواضيع الامنية.

تاريخ الخبر: 
24/06/2026